الجمعة 24 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«التصوير».. فن اللقطة وإبداع التفاصيل

«الحلم» للمصور الهولندي كريس دي بود (من المصدر)
28 مايو 2022 02:08

محمد عبدالسميع (الشارقة)

هل يمكن إيقاف الزمن عند لحظة معيّنة واستذكاره كلما أردنا العيش في تفاصيله أو استعادة جمالياته في خضمّ هذه الحياة؟!.. يمكن ذلك من خلال عدسة الكاميرا التي رأى مصورون أنّها تبعث فيهم الشجن والإحساس الذي كان يدفعهم قبل الاحتراف في التصوير إلى الإخلاص للصورة الفوتوغرافية وملاحقة تفاصيل الجمال.
هؤلاء المصورون كانوا يروون بداياتهم المتواضعة والجميلة المليئة بالشغف سبباً لأن يمضوا في مشروعهم الذي كان يتوزّع على توثيق التفاصيل الجميلة وفق تنوع يتبع اهتماماتهم، فمنهم من كان يوثّق للتراث باعتباره مادةً حية يجب ألا تضيع، ومنهم من كانت مآسي الحروب وآثارها الإنسانية سبباً لأن يقوم بملاحقة ميدانية لكلّ الآلام التي تعانيها البشرية.

  • من إبداعات محمد مراد
    من إبداعات محمد مراد

ومن المصورين من كان صحفياً، أو مهتماً بالمغامرات ورحلات البر، أو شغوفاً بالطبيعة والبحث عن كمائنها المثيرة التي أبدعها الخالق وتركها مجالاً للتفكر وإعمال النظر، ومنهم أيضاً من انتقل إلى التصوير من عباءة الرسم باعتبار الرسم والتصوير من الفنون المتقاربة، كما ذهب آخرون إلى أهمية الانخراط في حياة الناس والتقاط تفاصيلهم ويومياتهم التي لا تنتهي.
ويكفي للسير في هذه المهنة أن يشعر الهاوي أنّ لديه شغفاً بالتصوير، مهما كانت الكاميرا بدائيّة أو بسيطة، فالموهبة أساس النجاح، وهي الضامن الأوّل للمزيد من الإبداع، كما إنّ وضوح الرؤية والفكرة من شروط العمل الناجح في التصوير، في حين يأتي تشجيع الأهل والمدرسة والمحيطين في مرحلة الطفولة سبباً أصيلاً لصقل المواهب والبناء عليها في هذه المهنة.

  • محمد مراد
    محمد مراد

شغف بصري
يرى المصوّر الكويتي محمد مراد أنّ اللقطة الأولى لها تأثيرها على المصوّر لكي يستمر في مهنته أو يتركها، فيذهب بعد ذلك إلى جماليات وفنيّات التصوير، بفرح وانطلاقة نحو المزيد من استلهام الطبيعة والتفاصيل الجميلة، مؤكداً أنّ في الطبيعة جمالاً ربانياً يدل على عظمته سبحانه وتعالى وإبداعه في خلق الكون، ولهذا فإنّ التمعّن بزاوية معيّنة حتماً سيفتح للفنان إحساساً يثري الصورة وينقل الأثر لمن يتلقونه فيما بعد.
واشترط الفنان مراد أن يلازم التصوير شيءٌ من الصبر والتحدي ومواجهة الصعاب التي قد تعترض عمل المصوّر وتثنيه عن التقاط التفاصيل التي هي سرّ نجاحه، باعتبار الفكرة أساس التصوير، فقد كان ذا شغف بصري ولهفة نحو التصوير كهواية تطوّرت فيما بعد لتصبح مهنة يتخللها الحب والإخلاص، فلم يعد يستطيع التخلي عن الكاميرا التي أصبحت جزءاً منه في نهاية المطاف.

  • سامي العلبي
    سامي العلبي

تجميد اللحظة
واستعاد المصور المصري سامي العلبي بداياته مع عالم التصوير، حيث بدأ الاهتمام مبكّراً في مرحلة الصبا، إذ كان يستغرق الكثير من الوقت في متابعته لصور وأعمال كبار المصورين من مختلف المدارس والتوجهات أو الاهتمامات، خصوصاً وأنّهم كانوا في أغلبهم من المصورين الصحفيين، فكان أن تعلّق بالتصوير مما أسهم بشكل كبير في التأثير على شخصيّته وانخراطه عن رضا في هذه المهنة.
وحول فلسفة التصوير، يرى المصوّر العلبي أنّ التصوير يتيح لك أن تقوم بتجميد لحظة رائعة من الوقت والظفر بها، من خلال مشهد رائع أو تفاصيل عذبة تشتمل على معانٍ ومشاعر رائعة في التعبير عن الأفكار والمفاهيم، فتنقلها بصمت إلى الجمهور الذي ينسجم هو الآخر معها، ذاكراً أنّ بداياته مع التصوير تعود إلى رحلاته في البر في الإمارات التي كشفت عن مهاراته وإحساسه بما حوله من صحراء وطبيعة وسماء، فقرر أن يدخل مهنة التصوير عن حب.

  • محمد عبدالله الهاشمي
    محمد عبدالله الهاشمي

تراث غني
عاد المصور الإماراتي محمد عبدالله الهاشمي إلى بداياته البسيطة في التصوير مطلع الألفية الثانية، متحدثاً عن كاميرته القديمة من نوع «كوداك»، التي فتحت له الطريق ليستمر في البحث عن اللقطات التي يحس معها بالتوثيق والجمال، ومع أنّه لم يكن يعرف جيداً إعدادها تقنياً، إلا أنّه يكفي أن تحبّ وتتابع لتأتي التفاصيل الأخرى فيما بعد، خصوصاً حين يفاجئ زملاءه وأصدقاءه بلقطة جميلة ولافتة، فكان أنّه وبالتشجيع والشغف استطاع أن ينقل الكثير من التراث الإماراتي الغني ويقوم بتوثيقه.

  • جايلز دولي
    جايلز دولي

قصص وحكايات 
لكنّ المصور البريطاني جايلز دولي كان ينطلق من الأثر الحزين الذي تتركه الحروب والمآسي الإنسانيّة على البشرية، فكان يعمل بالتصوير لتوثيق ذلك، مكاشفاً بأنّه لم يكن مصوراً صحفياً بل شديد التأثّر تجاه القضايا المؤلمة، لذلك طاف العالم لتوثيق ما تتركه الحروب من آثار.
ورأى أنّه انتقل بهذا من تصوير الأشخاص والأزياء في الاستديوهات والمواقع الفاخرة إلى الميدان والعمل الوثائقي المحفوف بالمخاطر في واقع صعب ومؤثر.

  • أشوك فيرما
    أشوك فيرما

وذهب المصور الهندي أشوك فيرما إلى ما يتيحه مجال التصوير من تنمية للحس الإبداعي ونقل جزئيات يعيشها الناس، خصوصاً حين تكون الكاميرا وسيلة لنقل القصص والحكايات واليوميات، ولذلك فقد نشأ منذ طفولته على التصوير ومعرفة العالم الجميل الذي تحيط به الكاميرا. وأكد أنّ تشجيع الأهل والمحيطين به من الأسباب القوية الباعثة على التصوير والاستمرار فيه، فقد كان يحصل على تغذية إيجابية من المعنوية التي يبثها فيه أهله ليصبح مصوراً ناجحاً فيما بعد، أمّا اللقطة الأولى التي وقعت عليها عدسته فما تزال محفورةً في ذاكرته حيةً لا تزول، فهي التي فتحت له طريقاً يتواصل بالإبداع والجمال والمزيد من الإحساس.

  • كريس دي بود
    كريس دي بود

من الرسم إلى التصوير
المصور الهولندي كريس دي بود، قد انتقل إلى عالم التصوير من خلال مهنة قريبة وإبداع جميل هو الرسم، فالرسم والتصوير من الأجناس الفنية القريبة من بعضهما ويعتمدان الموهبة أساساً بالإضافة إلى التطوير، فكان يجب أن يخلص لأحدهما فذهب باتجاه التصوير ليطورها بالرغم من كاميرته البسيطة آنذاك، أمّا مجال التصوير فكان في أيّ شيء يراه ويدعوه للبحث عما يعتقد أنّه رائعٌ ويستحق التصوير.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©