فاطمة عطفة (أبوظبي)
بحضور رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الدكتور سلطان العميمي، والشاعرة شيخة الجابري، رئيسة فرع الاتحاد - أبوظبي، نظّم «اتحاد كتاب وأدباء الإمارات - فرع أبوظبي، جلسة حوارية بعنوان «السّرد الشعبي والتراث: صلة الماضي بالحاضر في المجتمع»، شارك فيها الدكتورة عائشة بالخير، مستشارة البحوث في الأرشيف والمكتبة الوطنية، وسعيد السويدي، باحث في التاريخ والتراث والأنساب والثقافة الإماراتية، وأدارت الجلسة عبير باشراحيل، مشيرةً إلى أن الشعر الشعبي والتراث هما صلة الماضي بالحاضر، لأن في السرد الشعبي حكايات تُروى، ولا تُسجل بالذاكرات الحية فحسب، بل هي سجلٌّ حيٌّ في تجارب الإنسان تشكّلت عبر الزمن، وإن صلة الماضي بالحاضر لا تتحقق إلا بالتوثيق حتى تصل للأجيال القادمة.
لكن، كيف يمكن أن نوصّل السرد الشعبي للأجيال ومن أين تبدأ السردية؟ قالت الدكتورة عائشة بالخير: إذا سردنا تاريخ أمة، يجب أن نبدأ من النواة التي هي الأسرة، وكل أسرة لها قصة، وهذه القصص عندما تجتمع، تصبح ثقافة المجتمع، لأن القيم عندما تتوحد من بيت إلى بيت تصبح قيماً مجتمعية، فسردية الوطن لها علاقة بأشياء مشتركة من بيت إلى بيت، وهي التي يجب التركيز عليها، ومن هذه القيم الحديث عن العدل حتى في طريقة الكلام. مبينة، أن القدماء كانوا يتكلمون بصورة بلاغية، وهذا الذي يجب أن نحافظ عليه في اللغة والقصيد والوزن في الأبيات الشعرية، والأمثلة الشعبية.
واختتمت بالخير حديثها، بأن المسابقات اليوم هي عن معاني المفردات فقط، حيث نعلّم أولادنا معنى قيمة التسامح، ويجب أن يعرفوا كيف كانت هذه الأشياء في جذور الإمارات، هذه هي القيم التي نشأنا عليها وأصبحت جزءاً من الذاكرة الجمعية في الإمارات.
أما كيف يتم ربط الروايات مع مصادرها، فقد تحدّث سعيد السويدي، مشيراً إلى أنه لم يدرس التاريخ، لكنه بدأ من الصفر، من البيت حيث كان يسمع حديث جده وجدته ويدوّن ذلك، ومع الوقت تبلورت لديه أفكار، أن معلومة عابرة خلال التدوين قد تكون في غاية الأهمية، حيث نبدأ برؤية أسماء الأماكن المذكورة بالمصادر، وقد نبحث في القصائد عن أسماء تلك الأماكن ومعالمها، وهنالك مسميات غابت من الخرائط، لكننا حين نكتب عن المنطقة نبحث عن أسمائها في الوثائق والذاكرة الشفهية. مؤكداً، أن الذاكرة هي التي تجعل الإنسان مرتبطاً أكثر بالمكان، ونحن نحصل على الوثيقة ونقابل أشخاصاً من المنطقة المذكورة.