أحمد عاطف (القاهرة)
يعد معبد «بن عزرا» أقدم معبد يهودي بالشرق الأوسط، وحجر أساس منطقة مجمع الأديان التاريخية بوسط العاصمة المصرية القاهرة، والتي تجسّد التعايش بين الأديان في مصر، حيث تضم مسجد عمرو بن العاص أقدم مساجد مصر ومجمع الكنائس التاريخية.
وتقوم الجهات المصرية المختصة بترميم المعبد، وقال الدكتور عبد الرحيم ريحان الخبير الأثري ومدير عام البحوث والدراسات الأثرية بوزارة الآثار: إن «بن عزرا» مصمم على الطراز البازيليكي المستوحى من الأصول الرومانية، وهو أشهر تصميم في كنائس مصر التاريخية، لأن المعبد كان في الأساس كنيسة، لكنها بيعت إلى اليهودي الشامي برهام بن عزرا.
وأضاف ريحان لـ«الاتحاد» أن المعبد عبارة عن صحن واسع يتفرع منه جناحان جانبيان و3 هياكل، ويتكون من طابقين أحدهما للرجال والآخر للنساء، وفي وسطه منصة الوعظ حيث تقرأ التوراة، وعلى يمينها منصة مرتفعة تسمى تابوت العهد، وهي التي بها لفائف التوراة، وأمام المنصة باب منقوش وستار داخلي.
أما عن المقتنيات بداخله يشير ريحان إلى وجود تحف على الطراز الإسلامي، تتجسد في ثريا عربية تحمل أسماء الخلفاء الراشدين وثريا نحاسية ثانية تحمل اسم السلطان قلاوون، ويدل وجود تلك الثريا على اهتمام حكام مصر بالأديان الثلاثة، كما عثر بداخل المعبد على وثائق جنيزة القاهرة الشهيرة، وهي واحدة من أهم مصادر معرفة تاريخ اليهودية، و«الجنيزة» مصطلح أطلق على الوثائق والمخطوطات التي كنزها اليهود في العصور الوسطى في هذا المعبد، وأطلق على هذه المجموعة اسم (جنيزة القاهرة).
وأوضح الخبير الأثري أن معبد بن عزرا واحد من تسعة معابد يهودية بالقاهرة والإسكندرية ومسجلة بوزارة الآثار المصرية، وهو جزء من دلائل كثيرة على تعايش اليهود مع سكان مصر خلال العصر الحديث، منها المقابر اليهودية بمنطقة البساتين، وبقايا ورش أعمالهم بمنطقة الموسكي.
وبحسب وزارة الآثار، فإن أعمال ترميم المعبد تشمل عزل الأسطح لحمايته من الرطوبة وتسرب مياه الأمطار، بجانب معالجة طبقات الألوان وعلاج شروخ الجدران وتنظيف الزخارف النباتية بعد عقود من تأثيرات العوامل الجوية.
وكانت مصر قد افتتحت منذ عامين معبد الياهو هانبي أقدم معابد الإسكندرية والذي يعود تاريخ أول بناء له إلى العام 1354، بعد ترميمه وتطويره ليصبح ضمن أهم المزارات السياحية التاريخية بالمدينة الساحلية.