أحمد مراد (الخرطوم، القاهرة)
كشف مسؤول في وزارة الصحة السودانية عن تدهور الأوضاع الصحية للمواطنين السودانيين في مناطق غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، مؤكداً أن الوضع يتفاقم في ظل صعوبة إيصال المساعدات الطبية، وأن أكثر من 200 ألف شخص باتوا مهددين بتفشي أمراض مثل الحصبة والكوليرا.
وأوضح المسؤول، الذي طلب حجب هويته، أن عدداً من المرافق الصحية يعمل حالياً دون أي إمدادات طبية، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات خاصة بين الأطفال والفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف أن غياب الإمدادات الطبية والغذائية يفاقم الأزمة الإنسانية، حيث تفتقر المستشفيات والمراكز الصحية لأبسط مقومات الرعاية، ما يجعلها عاجزة عن التعامل مع الحالات المتزايدة.
وشدد على أن الوضع يتطلب تدخلاً عاجلاً لتأمين وصول الأدوية واللقاحات والمواد الغذائية ومياه الشرب، وأن التأخير في الاستجابة سيضاعف حجم الكارثة الصحية.
من جهتها، قالت شبكة أطباء السودان: إن الأوضاع الصحية والإنسانية في مناطق غرب بارا بولاية شمال كردفان تشهد تدهوراً غير مسبوق، حيث تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية، موضحة أن عدداً من المرافق الصحية يعمل حالياً دون أي إمدادات طبية، كما حذرت من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال والفئات الأكثر هشاشة.
في غضون ذلك، شدد المتحدث باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الخرطوم، فريد الحميد، على أن الوضع الإنساني يتدهور بشكل حاد في جميع أنحاء السودان، مما خلّف أزمةً إنسانيةً هائلةً، مشيراً إلى أنه مع دخول النزاع المسلح عامه الرابع، لا يزال يُلحق خسائر فادحة بالمدنيين، إذ أسفرت المعارك عن سقوط العديد من الضحايا، ونزوح أكثر من 11 مليون شخص من ديارهم، بينما لجأ نحو 4 ملايين لاجئ إلى الدول المجاورة طلباً للأمان.
وأوضح الحميد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا الواقع المرير يُلمس بشدة في مناطق عدة، مثل الأُبيض في شمال كردفان، حيث يواجه السكان صعوبات متزايدة في أعقاب التصعيد الأخير للأعمال العدائية حول المدينة، مما يُضيف ضغطاً إضافياً على الوضع الإنساني الهش أصلاً.
وأشار إلى أن الكثير من المدنيين عانوا، لأشهر طويلة، من النزوح وعدم اليقين والانقطاعات المتكررة للخدمات الأساسية، مؤكداً أن فقدان هذه الخدمات الحيوية يُعمّق معاناة العائلات ويُفاقم التحديات اليومية.
وقال المتحدث باسم «الصليب الأحمر»: «إن الحياة اليومية في جميع أنحاء السودان باتت لا تُطاق بالنسبة إلى عدد لا يُحصى من العائلات، إذ يفتقر الملايين إلى أبسط مقومات الأمان والرعاية الصحية والغذاء والماء والمساعدات الإنسانية، ولا يزال الوضع الإنساني كارثياً، بل ويزداد سوءاً مع استمرار الأعمال العدائية، مما يترك الملايين يكافحون لتلبية أبسط احتياجاتهم الأساسية للبقاء على قيد الحياة».
وأضاف أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر السوداني، ملتزمة بتلبية احتياجات السكان الأشد تضرراً بالنزاع المسلح، موضحاً أنه في عام 2025 وحده، قدمت اللجنة الدولية الدعم لنحو 3.9 مليون شخص في جميع أنحاء السودان، وحصل أكثر من 3.3 مليون شخص على مياه شرب مأمونة، وتلقى أكثر من 154 ألف مريض رعاية طبية طارئة في مستشفيات تدعمها اللجنة الدولية، كما حصل نحو 35 ألف شخص على رعاية جراحية، بمن فيهم أكثر من 22 ألف مصاب بجروح ناجمة عن الأسلحة.
ولفت الحميد إلى عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع جمعية الهلال الأحمر السوداني على توفير الرعاية الطبية الطارئة للمستشفيات، مما أتاح إجراء عشرات الآلاف من العمليات الجراحية، وإعادة المياه المأمونة إلى ملايين الأشخاص، وتوزيع المساعدات الغذائية والنقدية على الأسر النازحة.