أنور عبد الخالق (أبوظبي)
خلال الأسابيع الماضية، أعلن علماء وخبراء وباحثون من مختلف دول العالم عن اكتشافات جديدة تبوح بأسرار الطبيعة قبل آلاف السنين، من بينها متحجرات لأشجار في غابة عمرها 290 مليون سنة، وأكبر بكتيريا في العالم في غوادلوب، وبقايا سلحفاة كانت حاملاً نفقت قبل ثوران بركان جبل فيزوف الذي دمّر المدينة الأثرية سنة 79، وصغير ماموث محنط شبه كامل نفق قبل أكثر من 30 ألف عام.
أشجار عمرها 290 مليون سنة
في جنوب البرازيل، عثر علماء على متحجرات أشجار في غابة بولاية بارانا يعود تاريخها إلى 290 مليون سنة، أي قبل ظهور الديناصورات، ووصفوا الاكتشاف بأنه «نافذة على الماضي» لدراسة تطور النباتات. وقالت عالمة طبقات الأرض في جامعة بارانا تامي موتين، إن الغابة المتحجرة المكونة من 164 شجرة (من دون ثمار ولا أزهار ولا بذور من صنف سبق منقرض، يعتبر الاكتشاف «الأهم في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية» من حيث كمية الحفظ ونوعيته.
وأضافت العالمة، التي أجرت أبحاثها بالشراكة مع جامعة ريو غراندي دو سول في جنوب البرازيل وجامعة كاليفورنيا في ديفس بالولايات المتحدة أن هذه النباتات، التي يقدر عمرها ب 290 مليون سنة، تمثل أشكال حياة بدائية جداً في تاريخ الأرض.
وأوضحت أن هذه الغابة التي نمت بالقرب من الموقع الحالي لمدينة أورتيغيرا «تُظهر كيفية انتشار النباتات الأولى وتوَزِعُها في المكان وطبيعة تفاعلاتها» مع أشكال أخرى من الحياة.
وغابة البرازيل ليست الاكتشاف الأول في هذا الإطار فقد سبق أن سُجلت اكتشافات مماثلة نادرة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، في ولاية ريو غراندي دو سول، وفي باتاغونيا الأرجنتينية، لكن كانت على نطاق أصغر بكثير.
ماموث من العصر الجليدي
في كلوندايك بأقصى شمال كندا عثر عمال في حقول للذهب على اكتشاف نادر، عبارة عن بقايا محنطة لرضيع ماموث صوفي كامل تقريباً. وقال عالم الأحافير غرانت زازولا في بيان: إن هذا الحيوان «رائع وهو أحد أكثر حيوانات العصر الجليدي المحنطة المكتشفة في العالم إثارة للدهشة»، مبدياً حماسته لمعرفة المزيد قريباً عن صغير الماموث، وهو على الأرجح أنثى سميت «نون تشو غا» أي «صغير حيوان ضخم» بلغة السكان الأصليين، مع بشرة ووبر في وضع سليم.
وعُثر على البقايا عن طريق حفر التربة الصقيعية جنوب مدينة داوسون في إقليم يوكون، على الحدود مع ولاية ألاسكا الأميركية.
ويُرجَح أن هذا الحيوان نفق قبل أكثر من 30 ألف عام، حين كانت تجوب المنطقة حيوانات الماموث الصوفي والخيول البرية وأسود الكهوف وثيران البيسون العملاقة.
وهذا أول ماموث محنط شبه مكتمل يُعثر عليه في مثل هذه الحالة الجيدة من الحفظ في أميركا الشمالية. وكان عُثر على جزء من بقايا ماموث صغير سمّي «إيفي» في عام 1948 في منجم ذهب في ألاسكا، إضافة إلى أخرى محنطة عمرها 42 ألف عام في سيبيريا عام 2007، لحيوان سُمي «ليوبا»، وكان بالحجم نفسه للماموث الذي اكتُشفت بقاياه أخيراً
سلحفاة في موقع بركان فيزوف
عثر علماء آثار في بومبيي الإيطالية على بقايا تابعة لسلحفاة كانت حاملاً نفقت قبل ثوران بركان جبل فيزوف الذي دمّر المدينة الأثرية سنة 79.
ويوفر اكتشاف بقايا السلحفاة التي يبلغ طولها 14 سنتمتراً أدلة جديدة في شان السنوات الأخيرة للمدينة التي خضعت لإعادة إعمار بعد زلزال سُجّل فيها عام 62 بعد الميلاد.
ويبدو أنّ السلحفاة، وهي من نوع سلاحف هيرمان، دخلت إلى أحد المتاجر المدمرة وغير المستخدمة لتضع بيضها لكنها نفقت قبل ولادة صغيرها.
وقال الموقع الأثري، إنّ «المسؤولين الذين تولوا أعمال ترميم المتجر لم يلاحظوا دخول السلحفاة، ما أدى إلى طمس بقاياها».
وأوضح المدير العام لموقع بومبيي غابرييل زوشتريغل أن «بعض المساحات كانت قليلة الاستخدام» خلال إعادة إعمار المدينة، «لدرجة أنّ الحيوانات البرية كانت تستطيع الدخول إليها والتنقل فيها والبحث عن مكان لتضع بيضها». وعُثر على بقايا السلحفاة قرب منشآت للاستحمام وُسّعت بعد الزلزال.
وقبل نحو 2000 سنة، دمّر ثوران جبل فيزوف المدينة الأثرية ودفنها تحت الرماد البركاني. وكان لهذه الرواسب فضل في محافظة عدد كبير من المباني على حالتها الأصلية وبقاء جثث ضحايا الانفجار البركاني في الظروف نفسها.
بكتيريا عملاقة تسكن فرنسا
قبل أيام، أعلنت مجلة «ساينس»، أن أكبر بكتيريا في العالم تسكن في جزر غوادلوب الفرنسية، موضحة أنها أكبر بخمسة آلاف مرة من البكتيريا المتعارف عليها، وذات تركيبة أكثر تعقيداً من أنواع الجراثيم الأخرى، ويمكن إمساكها بملقط.
ويصل مقاس البكتيريا المسماة «ثيومارغاريتا ماغنيفيكا» إلى سنتيمترين، وتبدو وكأنها «رمش»، وهي قلبت رأساً على عقب ما كان معلوماً حتى الآن في علم الأحياء الدقيقة، بحسب أستاذ علم الأحياء بجامعة الأنتيل أوليفييه غرو الذي شارك في إعداد دراسة حولها.
في مختبر الجامعة في فويول بمدينة بوانت-آ-بيتر، يعرض الباحث أنبوب اختبار يحتوي على خيوط بيضاء صغيرة، ويقول، إن «رؤية هذه الجرثومة ممكنة بالعين المجردة»، وكذلك «إمساكها بالملقط»، بينما يراوح متوسط حجم البكتيريا عادة بين ميكرومترين وخمسة ميكرومترات.
وتعود المرة الأولى التي رصد فيها الباحث وجود الميكروب في غوادلوب إلى عام 2009. ويروي أنه لم يظن «في البداية أنها بكتيريا؛ لأن شيئاً يبلغ حجمه سنتيمترين لا يمكن أن يكون كذلك». ولكن سرعان ما أظهرت تقنيات الوصف الخلوي بوساطة الفحص المجهري الإلكتروني أنها كائن بكتيري بالفعل. إلا أن حجمها كان يحول دون التأكد «من أنها خلية واحدة»، على ما يشرح البروفسور غرو، إذ إن البكتيريا تُعرَّف على أنها كائن حي دقيق وحيد الخلية.
وتوصّل عالم أحياء من المختبر نفسه إلى أن الجرثومة تنتمي إلى عائلة ثيومارغاريتا، وهي نوع بكتيري معروف يستخدم الكبريتيدات لكي ينمو. ويوضح البروفيسور غرو أن الدراسات التي أجرتها باحثة في المركز الوطني للبحوث العلمية في باريس بيّنت أنها من «خلية واحدة».
ولم يقتصر جديد هذه البكتيريا على «حجمها العملاق»، إذ تبيّن أيضاً أنها «أكثر تعقيداً» من الجراثيم الأخرى، وهو ما يرى فيه الباحث اكتشافاً «غير متوقع على الإطلاق... يقلب رأساً على عقب الكثير من المعارف المتوافرة إلى اليوم في علم الأحياء الدقيقة». ويقول فولان «يطفو الحمض النووي بحرية في خلية البكتريا عادةً، أما في هذه الجرثومة فهو مضغوط في بنىً صغيرة تسمى النقاط، وهي نوع من الأكياس الصغيرة المحاطة بغشاء، تعزل الحمض النووي عن بقية الخلية».