لكبيرة التونسي (أبوظبي)
تتواصل فعاليات مهرجان الشيخ زايد في منطقة الوثبة أبوظبي، وسط حضور جماهيري كبير، للاستمتاع بالأنشطة التفاعلية ضمن أجواء إبداعية تحتفي بالإرث الثقافي لدولة الإمارات، وتسلط الضوء على تنوع وغني الموروث الثقافي المحلي، من خلال توفير العديد من المنصات التثقيفية والتعليمية التي تبرز الثقافة الإماراتية، وتعزز حضورها عالمياً، ومنها جناح دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي الذي يزخر بالفعاليات والأنشطة التراثية والتثقيفية، ويصطحب زواره في رحلة تعليمية، تبرز عادات وتقاليد متأصلة رافقت الأجداد والآباء منذ القدم، كما تشكل الفنون والحرف إطلالة على مهارة الإنسان الإماراتي الذي برع في صياغة الإبداع للتعبير عن ذاته.
يتكون جناح دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في مهرجان الشيخ زايد المستمر حتى نهاية مارس 2023، من منصات عدة، صُممت في إطار تراثي أصيل، لتسلط الضوء على جانب من العادات والتقاليد، والحرف الإماراتية والصناعات والفنون القديمة المسجلة في منظمة «اليونسكو» كتراث إنساني عالمي.
منصة تثقيفية
يشتمل الجناح الذي صمم على شكل قرية مصغرة، ويقدم ملمحاً عن الحياة قديماً، على العديد من مفردات التراث والعناصر وورش التعليم، ويعمل على الترويج لعناصر التراث المعنوي المسجل في منظمة «اليونسكو» بشكل عام، وبشكل خاص لبقية العناصر الأخرى، إلى جانب ورش العمل التي تمكن الزائر من التعرف على الصناعات التقليدية الموروثة، مثل صناعة الدمى والحرف، كما يضم مسرحاً للفنون الشعبية، ويلقي الضوء على الحياة البدوية وركن الصقارة وركن القهوة، والعديد من الفعاليات والأنشطة الأخرى.
تجربة متفردة
عن هذه المشاركة، قال سعيد حمد الكعبي، مدير قسم التراث المعنوي بدائرة الثقافة والسياحة أبوظبي «تعد المشاركة في هذا الحدث الدولي الأضخم في المنطقة، فرصة كبيرة للإضاءة على عناصر التراث الإماراتي، حيث إن هناك اهتماماً بالفنون الشعبية الإماراتية وبمكونات البيئة الإماراتية، ويتجلى ذلك في ركن الصقارة والقهوة العربية والمجلس العربي، إلى جانب العديد من المنتجات الحرفية، كما نحرص على تنويع الفعاليات التفاعلية والأنشطة، ليعيش الزائر تجربة متفردة طيلة فترة المهرجان».
تجارب
ويعرض الجناح العديد من أنواع العطور والبخور وعسل السمر والسدر والغاف الإماراتي ذي الجودة العالية، معرفاً الزوار بمناطق وجود هذه الأنواع والمناحل والأدوات المستعملة في استخلاص العسل وطرق تصفيته وعصره، كما يستمع الزوار إلى شرحٍ وافٍ عن رياضة الصقور المتأصلة في المجتمع، ويستمتع الصغار والسياح بحمل الصقور والتعرف على أنواعها وطرق تربيتها والتقاط صور تذكارية معها، إلى جانب ركن القهوة العربية الذي تحول إلى منصة اجتماعية تفصل في الخلافات وتناقش العديد من الأمور الاجتماعية، وبات مجلساً لتعليم السنع والعادات والتقاليد قديماً.
«فنون حربية»
لا تكتمل الصورة في جناح دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي في المهرجان، إلا بوجود «فرقة الفنون الحربية»، والتي تضفي أجواء من البهجة على المكان، حيث تجذب الزوار الذين يتوافدون إلى هذا الفضاء لاستكشاف ألوان الفنون التراثية الشعبية، والتي ترتبط بالذاكرة الجمعية لأهل الإمارات، إلى ذلك قال الشاعر خلفان المقبالي، رئيس فرقة خلفان المقبالي الحربية، إن الفرقة التي تتكون من 40 فناناً، تؤدي «فن الحربية وفن العازي وفن الونة وفن اليولة»، إضافة إلى فن التغرودة الذي يُعد نوعاً من أنواع الشعر البدوي الشعبي، ويُلقى من قِبل المرتحلين على ظهور الإبل، وتبدأ التغرودة بتأليف قصيدة قصيرة مرتجلة، يرددها المسافرون، بينما يعتبر فن العازي أداءً تقليدياً تؤديه مجموعات تقطن المناطق الصحراوية ومناطق الواحات بمدينة العين، كما ينتشر أيضاً في رأس الخيمة، وفي عدد من قبائل إمارات الدولة، وعلى الرغم من تمركز هذا الفن في منطقة العين، إلا أنه أخذ بالانتشار في العديد من المناطق، وأصبح له مؤدون محترفون، لافتاً المقبالي إلى أن إقبال الشباب على أداء هذه الفنون يحفظها من الاندثار، ويعمل على استدامتها، معتبراً مهرجان الشيخ زايد وسيلة لترسيخ هذه الفنون والترويج لها على مر الأجيال.
الثوب الإماراتي
تشارك سامية مبارك الجابري، بمجموعة من ملابس الأطفال الجاهزة، والتي تعمل على خياطتها بنفسها، وهي عبارة عن «كنادير» خاصة للأطفال، إلى جانب الثوب الإماراتي المزين بخيوط التلي، مؤكدة أن مشاركتها تسهم في التعريف بالتراث الإماراتي الأصيل، حيث إن النساء قديماً كن يقمن بهذا العمل ضمن جماعات، في أجواء يسودها التعاون والمحبة.
ركن القهوة
تبعث القهوة العربية الراحة على النفس، كما تحتل مكانة اجتماعية مميزة، وهي رمز التسامح والتصالح، لذا يخصص لها المهرجان ركناً خاصاً بها، يستقبل الجمهور لإبراز مكانتها كتقليد وطني أصيل، وليس أدل على أهمية القهوة ورمزيتها الخالدة في التراث الإماراتي والخليجي الأصيل، من كونها العنصر الثابت على المائدة في الحل والترحال، وفي إطار حرص الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ودولة قطر على التعريف بهذا التراث الأصيل، تم إدراج عنصر القهوة العربية في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي باليونسكو في ديسمبر 2015، من خلال ملف دولي مشترك تقدمت به هذه الدول، وأصبحت القهوة العربية ضمن التراث الإنساني للشعوب.
صناعة الدُمى
هنادي أحمد تمارس صناعة الدُمى التي تعد واحدة من أقدم الحرف اليدوية التي مارستها الجدات في الماضي، لما لها من قيمة تراثية وارتباط بالذاكرة الوجدانية لأهل الإمارات، وقد صممت هنادي دمى بطابع محلي تحمل أسماءً إماراتية؛ بهدف إحياء جانب من التراث والحفاظ عليه، مؤكدة أن حبها لعملها جعلها تنبش في الموروث القديم لتستلهم منه أفكارها، وبدأت بفكرة بسيطة وطورتها، لدعم وإحياء جزء من الموروث الشعبي.
وتشارك هنادي في معظم الاحتفالات والمناسبات الوطنية والتراثية، ومن أهمها مهرجان الشيخ زايد في جناح دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي، إذ سعت إلى تسليط الضوء على الحياة القديمة، والحفاظ على الفنون الشعبية من الاندثار، والاهتمام بالأزياء الشعبية التراثية، والمنتجات الشعبية القديمة، مثل الدمى والبراقع والتلي.
ركن الصقارة
تحتل رياضة الصيد بالصقور مكانة بارزة في دولة الإمارات، وتُعد جزءاً من الذاكرة الجمعية لأهلها؛ لهذا حرص مهرجان الشيخ زايد على إبرازها ضمن ركن الصقارة مع المدرب التراثي إبراهيم محمد الحمادي الذي يسعد الصغار والكبار بعروضه، ويستعيد مآثر الآباء والأجداد، حيث يحمل الصقر بين يديه وهو يعطي للصغار لمحة عن الصيد بالصقور في الموروث الشعبي، وكيف كانت تمارس قديماً، ويتحدث عن أنواعها، وكيفية تربيتها كتراث متأصل في المجتمع، لافتاً إلى أن الصيد بالصقور من الرياضات التراثية التي تجسد قيماً متوارثة في الحياة الإماراتية، فهي تعلّم الصبر والشجاعة والمهارة.