خولة علي (أبوظبي)
شهد عام 2025 إنجازات نوعية للشباب في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث ظهروا كقوة فاعلة في رسم ملامح المستقبل الرقمي وصناعة الحلول الذكية التي تواكب تطلعات المجتمعات الحديثة. فقد انتقل الشباب من مرحلة التعلم والاستهلاك التقني إلى مرحلة الإنتاج والابتكار، مقدمين مشاريع وتطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، مثل التعليم، والصحة، والاستدامة، والخدمات الذكية، وتحليل البيانات. وتميزت إنجازاتهم في عام 2025 بقدرتها على الربط بين التقنية واحتياجات الإنسان، ما جعلها أكثر تأثيراً وواقعية. كما أسهم الدعم المؤسسي والبيئة المحفِّزة للابتكار في تمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى نماذج عملية نافست على المستويات الإقليمية والدولية. وأثبتت هذه النجاحات أن الشباب ليسوا مجرد مستخدمين للتكنولوجيا، بل هم صنّاع قرار تقني وشركاء حقيقيون في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.
براءة الاختراع
من بين المخترعين والمبتكرين الذين رسخوا أسماءهم في سجل الإنجاز الوطني، يستعرض المخترِع الإماراتي يوسف البرعي مسيرته مع براءات الاختراع، وما حقَّقه من إنجازات نوعية، خلال عام 2025، لا سيما المتعلقة في تطوير حلول ذكية لرفع كفاءة البنية التحتية، خاصة في مجال شبكات المياه وكشف التسربات، حيث شكَّل محطة مفصلية في رحلته الابتكارية. ولم تكن براءة الاختراع مجرّد وثيقة رسمية، بل خلاصة سنوات طويلة من البحث والتجريب والعمل الميداني المتواصل، وتجسيداً لإيمانه بأن الابتكار الحقيقي يبدأ من الميدان، وينطلق من فهم التحديات اليومية وتحويلها إلى فرص تطوير تخدم المجتمع وتدعم الاستدامة. ويقول البرعي: براءة الاختراع ليست هدفاً بحد ذاتها، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من العمل الميداني وفهم التحديات اليومية، وتحويلها إلى حلول مبتكرة تخدم المجتمع، وتدعم استدامته.
ويذكر البرعي كيف أسهمت ابتكاراته في تطوير حلول ذكية لرفع كفاءة البنية التحتية، لا سيما في مجال شبكات المياه وكشف التسربات. ويسلّط الضوء على ما حظي به من تقدير وتكريم خلال هذا العام، من خلال ثقة المؤسسات الوطنية والدولية بقدراته، ما رسّخ حضوره كمخترِع فاعل في مسيرة دولة الإمارات نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. ويؤكد أن إنجازاته ليست محطة نهاية، بل خطوة متقدمة لدفع مسيرته قدماً نحو تحقيق إنجازات متواصلة، مشدداً على أن الاستمرارية في الابتكار هي الأساس الحقيقي للتميّز، وأهمية نقل الخبرات ودعم المبتكرين الشباب باعتبار الابتكار مسؤولية وطنية.

الذكاء والسلامة
شكَّل عام 2025 محطة مفصلية في رحلة المبتكِر زايد القايدي، إذ كان عاماً محفزاً لتكثيف جهوده وتحقيق أهدافه الطموحة في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان والمجتمع. ومن خلال ابتكاره البارز «الغمام»، قدم نموذجاً إنسانياً متقدماً يجمع بين التقنيات الذكية والسلامة المهنية، عبر خوذة ونظارة ذكية، تعملان على رصد البيانات الحيوية للعامل وتحليلها، وتنبيهه إلى المخاطر الصحية والبيئية، بما يسهم في توفير بيئة عمل آمنة ومنتجة وصحية نفسياً وجسدياً. ويعبر القايدي عن هذه المرحلة بالقول: ما حققته خلال عام 2025 هو بداية مرحلة جديدة، أطمح فيها إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لتوفير بيئات عمل أكثر أماناً وإنسانية.

كفاءة ومرونة
وفي تقنيات الذكاء الاصطناعي وجد المهندس المبتكر خالد محسن الجسمي، أفقاً واسعاً لتحويل الأفكار الهندسية إلى حلول عملية تخدم الإنسان وتواكب تطورات العصر، حيث شكَّلت هذه التقنيات الأساس الذي انطلقت منه رحلته في الابتكار وتطوير المنتجات الذكية. وكان عام 2025 مثمراً بالإنجازات في مسيرته المهنية، إذ شهد توسعاً ملحوظاً في توظيف الذكاء الاصطناعي لتقديم منتجات تجمع بين الكفاءة والمرونة وسهولة الاستخدام. ويؤكد الجسمي هذا التوجه بقوله: الذكاء الاصطناعي لم يكن مجرد أداة تقنية، بل مفتاحاً لتعزيز جودة المنتجات وتحويل الأفكار الهندسية إلى حلول عملية تلبي احتياجات الناس وتواكب تطلعاتهم.

إنجاز عالمي
وكان عام 2025 عاماً استثنائياً في مسيرة الابتكار الإماراتي، حيث سجّل المبتكِِر علي حميد اللوغاني، إنجازاً عالمياً بحصده ميداليتين ذهبية وفضية في معرض «سيليكون فالي الدولي للابتكار» في الولايات المتحدة الأميركية، عن ابتكارات ركّزت على تعزيز السلامة البحرية ودعم حلول الطاقة المستدامة. ويقول: المشاركة في المحافل الدولية مسؤولية وطنية قبل أن تكون إنجازاً شخصياً، وهدفي من الابتكار تقديم حلول عملية تعزِّز السلامة والاستدامة، وتخدم مستقبل الأجيال. ويعكس هذا الإنجاز وعي اللوغاني بأهمية توظيف الابتكار في خدمة القطاعات الحيوية، وقدرته على تقديم حلول عملية تلبي احتياجات المستقبل، كما يجسّد ثمرة البيئة الداعمة التي تحظى بها الكفاءات الوطنية، مؤكداً قدرة الشباب الإماراتي على المنافسة الدولية والمشاركة الفاعلة في بناء اقتصاد معرفي مستدام يواكب رؤية الدولة المستقبلية.
التكنولوجيا الحديثة
استطاع خالد الجسمي ابتكار وتطوير مولدات كهربائية مخصصة للمركبات الترفيهية، إلى جانب حاملات دراجات هيدروليكية أوتوماتيكية صمِّمت لخدمة شريحة واسعة من المستخدمين، محلياً وعالمياً، في تجربة تعكس إيمانه بأن التكنولوجيا الحديثة قادرة على إحداث أثر إيجابي حقيقي، وصناعة منتجات ملهمة تسهم في بناء مستقبل أكثر تطوراً واستدامة.