إيهاب الرفاعي (منطقة الظفرة)
قدرات خاصة تمتلكها الناقة، تستطيع من خلالها تميز صوت صاحبها من بين آلاف الأصوات التي تسمعها في وقت واحد، فتنتبه إليه، وتبحث عنه كأم تبحث عن وليدها، وتظل تصول وتجول حتى تصل إليه، وعندها تشعر بالراحة والأمان.
وخلال مهرجانات المزاينة المختلفة، يستغل أصحاب الإبل تلك الشيفرة للتواصل مع الإبل خلال احتجازها بعيداً عنهم خلال عمليات التحكيم، حيث تتعالى الأصوات وتتداخل الصحيات وتختلف النبرات، ورغم ذلك تستطيع الناقة أن تميز صوت صاحبها وتنتابها قوة غريبة وقدرة على النشاط والحيوية، إذا ما أصابها الخمول والكسل أثناء وقوفها أمام لجان التحكيم.

وطبيعي أن نجد في المنصات الخارجية للجمهور أصواتاً غير مفهومة، تصدر من الجمهور وملاك الإبل، فهذا ينادي على ناقته باسمها وآخر يصدر صوتاً لا يمكن تميزه بسهولة وثالث يصدر صفيراً مصحوباً باسم ناقته.. أصوات غريبة وكلمات متداخلة موجهة من الملاك نحو إبلهم، ومع ذلك تعرف كل ناقة صوت صاحبها وتميزه من وسط هذا الكم من الأصوات.
محمد بن عاضد المهيري الخبير في مزاينات الإبل ومدير مزاينة الظفرة، ويؤكد أن الناقة تمتلك قدرة قوية على تميز صوت صاحبها والبحث عنه إذا ما نادى عليها، مهما كانت المسافة بينهم ومهما تعالت الصيحات المتداخلة من الملاك.. كل ينادي على ناقته، وكل ناقة لديها القدرة على تميز صوت صاحبها، حيث تعتبر صيحته شفرة وحواراً خاصاً بينهما، ويمكن من خلالها الوصول إليه من بين آلاف الأصوات المتداخلة.
وأضاف المهيري، أن ملاك الإبل في المزاينات يحرصون على التجمع خارج شبوك لجان التحكيم، حيث يتم فصل الإبل المشاركة في مكان مخصص من أجل عمليات التحكيم، وخشية أن تصاب الإبل بنوع من الخمول والكسل، ما يقلل من حظوظها في إبراز جمالها وقدرتها على إقناع لجان التحكيم بمميزاتها، يحرص الملاك على التواجد بالقرب منها والتواصل معها، وكل مالك ناقة ينادي على ناقته بصوت تحبه، ورغم تداخل الأصوات التي لا يمكن للبشر تميزها عن بعضها من كثرتها واختلاف نبراتها، إلا أن الإبل تتمكن من تميز صوت مالكها مهما تعددت الأصوات وتداخلت، فتلتقط صرخته وتتأهب لتبحث عنه، وبالتالي تتحول من الخمول والكسل إلى النشاط والقوة والحيوية، وهذا ما يجعل مناطق الجمال والقوة لدى الناقة تبرز أمام لجان التحكيم لتحصل على ما تستحقه من نقاط في مزاينات الإبل.

ويروي محمد الراشدي أحد ملاك الإبل قصته مع الصحية، عندما كان صغيراً وفقد والده واحدة من الإبل الخاصة به في الصحراء، فطلب من الأهل والأقارب أن يبحثوا عنها بدلاً من والده الذي كان مريضاً وطريح الفراش، ورغم عمليات البحث الكثيرة لم يتم العثور عليها، وعاد الجميع من دون الناقة، وقتها طلب والده أن يخرج معهم ليبحث عن الناقة ورغم مرضه وضعف صوته إلا أنه ظل يصيح عليها وهو داخل السيارة ليفاجئ الجميع بها تأتي مسرعة وبلهفة نحو صوت والدي الذي خرج من السيارة نحوها، في مشهد لم ينساه منذ صغره وتأثر به ليعلم وقتها مدى الحب والألفة التي تجمع الناقة وصاحبها.