الأربعاء 13 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

استضافتها «أميركية الشارقة».. جلسة نقاشية لتعزيز دور النفايات العضوية في الاقتصاد الدائري

الحضور في صورة جماعية عقب الجلسة (من المصدر)
13 مايو 2026 02:09

الشارقة (الاتحاد)

خلُصت طاولة مستديرة رفيعة المستوى، جمعت نخبة من القادة البيئيين في دولة الإمارات، إلى أن نجاح طموحات الدولة في مجال الاقتصاد الدائري أو فشلها سيتحدد من خلال الطريقة التي يتم بها التعامل مع النفايات العضوية، لا النفايات البلاستيكية. 
واستضافت الجامعة الأميركية في الشارقة الجلسة التي نظّمتها شركة الإمارات للتكنولوجيا الحيوية، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من وزارة التغير المناخي والبيئة، وهيئة البيئة - أبوظبي، ومشغلي قطاع إدارة النفايات، والأوساط الأكاديمية، حيث أجمعت المناقشات على أن النفايات العضوية تُمثّل التحدي الأكثر إلحاحاً الذي ينبغي التعامل معه.
وتُشكّل النفايات العضوية نحو 40% من إجمالي النفايات البلدية في دولة الإمارات، وهي نسبة تتجاوز بكثير التركيز القائم على النفايات البلاستيكية. وعند إرسال هذه النفايات إلى المكبات، فإنها تنتج غاز الميثان، أحد غازات الدفيئة الذي تفوق قدرته على التسبب بالاحتباس الحراري ثاني أكسيد الكربون بنحو 80 مرة خلال فترة تمتد لعشرين عاماً.
وسلّطت المناقشات الضوء على أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة، والمتمثّل في الاعتقاد بأن الابتكار في المواد وحده كفيل بحل أزمة النفايات. فرغم التقدم المتسارع في تطوير العبوات القابلة للتحويل إلى سماد والمواد الحيوية مثل حمض البوليلاكتيك (PLA)، فإن قيمتها البيئية تضيع في حال غياب أنظمة قادرة على معالجتها. وفي الواقع العملي، تحتوي نسبة كبيرة من عبوات ملامسة الأغذية - مثل أكواب المشروبات، وعلب الوجبات الجاهزة، وأدوات الطعام - على بقايا عضوية كثيفة تجعل إعادة تدويرها ميكانيكياً أمراً غير عملي، ما يؤدي إلى توجيهها نحو المكبات.
ويمثّل هذا التحول أيضاً فرصة صناعية استراتيجية، إذ يتماشى الإنتاج المحلي للمواد الحيوية بشكل مباشر مع استراتيجية «مشروع 300 مليار».
واختتمت الطاولة المستديرة أعمالها بمجموعة من الأولويات التي اعتبرها المشاركون غير قابلة للتأجيل في دولة الإمارات، ومنها: يجب أن يصبح الفرز الإلزامي للنفايات العضوية من المصدر ممارسة أساسية، خصوصاً في القطاعات التجارية والضيافة والخدمات البلدية. ينبغي مواءمة الأطر الوطنية لاعتماد المواد القابلة للتحويل إلى سماد مع واقع البنية التحتية في دولة الإمارات، لا مع الافتراضات العالمية العامة، ويجب تطبيق أدوات اقتصادية، مثل إصلاح رسوم الطمر وفرض غرامات على النفايات المختلطة، بما يجعل تحويل النفايات خياراً منطقياً وعملياً لا مجرد خيار اختياري. 
وأكدت المناقشات، في ختام الجلسة، أن التحدي في نقاش الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات لم يَعُد مرتبطاً بغياب الوعي، بل بقدرة المنظومة على التنفيذ، وسيعتمد نجاح المرحلة المقبلة على التعامل مع النفايات العضوية، باعتبارها الركيزة الأساسية لسياسات الاقتصاد الدائري في الدولة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©