جمعة النعيمي وهدى الطنيجي (أبوظبي)
اختتم المعرض الدولي للأمن الوطني ودرء المخاطر «آيسنار 2026» فعالياته أمس برعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية. واستمرت الفعاليات لمدة ثلاثة أيام حافلة بالنقاشات المتخصّصة والعروض التقنية المتقدمة، وجمعت نخبة من صُنّاع القرار والخبراء وقادة الشركات العالمية في قطاع الأمن والتكنولوجيا.
وشهدت الدورة مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والشركات الرائدة، استعرضت أحدث الابتكارات والحلول الذكية الهادفة إلى تعزيز الأمن الوطني ومواجهة التحديات المستقبلية، في تأكيد جديد على مكانة المعرض منصة عالمية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل القطاع الأمني.
ويكتسب المعرض أهمية متزايدة باعتباره منصة دولية تجمع تحت مظلتها الجهات الأمنية والحكومية والشركات التقنية والمؤسسات البحثية، بما يتيح فرصاً واسعة لبناء الشراكات وتبادل الخبرات واستعراض أحدث الحلول المبتكرة في قطاع الأمن، كما يسهم الحدث في دعم جهود تطوير المنظومات الأمنية وتعزيز جاهزيتها من خلال تسليط الضوء على التقنيات الحديثة والاتجاهات المستقبلية، الأمر الذي يجعله منصة محورية لاستشراف التحديات الأمنية، وصياغة حلول أكثر كفاءة واستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي.

النسخة الأكبر
وتعد هذه النسخة هي الأكبر في تاريخ معرض «آيسنار»، من حيث زيادة عدد الشركات والعلامات التجارية المشاركة، إذ بلغ 253 شركة بنسبة 19% مقارنة بالنسخة السابقة، مما أدى إلى زيادة المساحة الإجمالية للمعرض لتصل إلى 28 ألف متر مربع، بنسبة نمو 17% عن النسخة السابقة. كما زاد عدد الشركات الوطنية المشاركة لتُشكل 60% من إجمالي الشركات العارضة، ونسبة الشركات العالمية 40%، من 37 دولة، مما يشكل نمواً بنسبة 6% مقارنة بالنسخة السابقة، وتسع دول من هذه الدول تشارك للمرة الأولى.
الحلول الذكية
وقال المقدم علي قحاش، من القيادة العامة لشرطة الشارقة: «استقطبت النسخة التاسعة من المعرض نخبة من كبرى الشركات المحلية والعالمية المتخصصة في مجالات الأمن والتقنيات المتقدمة، حيث استعرضت أحدث ابتكاراتها وحلولها الذكية في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات المراقبة المتطورة، وأنظمة الاستجابة للطوارئ، إلى جانب حلول حماية البنية التحتية الحيوية، كما شهدت هذه الدورة حضوراً متنامياً للقطاعات المدنية والتجارية، عبر طرح أنظمة أمنية مبتكرة مصممة لتلبية احتياجات قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والزراعة الذكية، والخدمات اللوجستية، والمدن الذكية، والبنية التحتية، بما يعكس التوسع المتسارع في توظيف التكنولوجيا الأمنية لدعم مختلف القطاعات التنموية والخدمية».
وأضاف: «مشاركتنا في المعرض تحت جناح وزارة الداخلية عبر عرض أحدث الأنظمة والابتكارات والبرامج والأنظمة منها الطائرات من دون طيار وتدشين المركبة (INEOS) النوعية المزوّدة بإمكانات عالية تستخدم في مهام البحث والإنقاذ وفي الأمطار والسيول وتحوي الطائرات دون طيار، حيث تتميّز الشارقة بالتنوع الجغرافي، وهنا تستطيع المركبة من دعم العمليات الشرطية كافة».

مشاركة واسعة
من جهتها، قالت الدكتورة حنان البلوشي، ضمن مشروع خط الدفاع المجتمعي: «(آيسنار 2026) اختتم أعماله بعد أن رسّخ مكانته كواحد من أبرز المعارض المتخصصة في قطاع الأمن على مستوى المنطقة والعالم، من خلال ما شهده من مشاركة دولية واسعة وحضور لافت لكبرى الشركات والمؤسسات الأمنية والتقنية، وشكّل المعرض منصة متكاملة لاستعراض أحدث الابتكارات والحلول الذكية التي تدعم تطوير المنظومات الأمنية، وتعزِّز قدرتها على مواجهة التحديات المتسارعة».
وأضافت: «أسهمت الجلسات الحوارية والنقاشات المتخصصة في إثراء تبادل المعرفة والخبرات بين المشاركين، عبر تسليط الضوء على القضايا الأمنية المستقبلية، وأهمية توظيف التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي في دعم الأمن الوطني وحماية البنية التحتية الحيوية».
وأشارت إلى أن مشاركتهم في المعرض جاءت من خلال التعريف بمبادرة «خط الدفاع المجتمعي»، التي تم تأسيسها لتكون متاحة في مختلف الإمارات من الدولة من العين ولغاية الفجيرة، والمعنية بتأهيل القيادات المجتمعية، وكيفية التصرف في الظروف الطارئة، والحفاظ على أمن المجتمع، وكيفية محاربة الإشاعات، واستخدام الأمن السيبراني عبر تقديم المعرفة من خلال الاستعانة ببعض التقنيات لتوعية أنفسهم والمجتمع في كيفية الحفاظ على البيانات واستخدام التقنيات بطريقة صحيحة ليكونوا على دراية تامة تمنعهم التعرض للهجمات والاختراقات، فضلاً عن اكتساب مهارات الإنقاذ الأساسية منها الإسعافات الأولية ومجال الرماية والسباحة بالتعاون مع الجهات الأمنية في الدولة؛ لإيجاد منظومة تطوع مجتمعي تكون جاهزة في الحالات الطارئة.
الاستعداد الاستباقي
قال مهند الخضور مدير المبيعات في مجموعة سيكيور لايف: «تعد هذه النسخة من المعرض ذات أهمية وتؤكد ضرورة الاستعداد الاستباقي لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية، وهي النسخة الأكبر منذ إطلاق المعرض، حيث استقطبت نخبة من أبرز المنظمات الأمنية الدولية، والجهات الحكومية، وقادة القطاع، ورواد التكنولوجيا والابتكار من مختلف أنحاء العالم، بهدف بحث الأولويات المتجددة في قطاع الأمن الوطني، واستعراض أحدث الحلول والتقنيات التي تسهم في تعزيز منظومات الأمن ومواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة، حيث يشكّل (آيسنار 2026) محطة دولية بارزة لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات الأمنية والمؤسسات المتخصّصة من مختلف دول العالم، عبر توفير منصة تجمع الخبراء وصُنّاع القرار والشركات الرائدة لتبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات في مجالات الأمن والسلامة».

وأضاف: «يسهم الحدث في دعم تطوير القدرات الأمنية الوطنية من خلال الاطلاع على أحدث الابتكارات والتقنيات والحلول الذكية، بما يعزز جاهزية المنظومات الأمنية وقدرتها على مواكبة التحديات المتغيرة».
وذكر أن مشاركتهم في المعرض من خلال عرض مهام الشركة المتخصصة بالمجال العسكري والأمني ومعدات وخدمات صيانة المعدات الأمنية، وتقديم حلول أمنية متكاملة، ولديها ورش خاصة تعمل من خلالها على التعديل الكامل للمركبات منها مركبات الإبطال والتفتيش وغيرها، ونعمل على توريد المركبات المجهزة باستخدام أحدث المواد وتجميعها من مختلف الدول.
نقاشات تفاعلية
قال طارق العمري، ممثل شركة حاضر للأمن في أبوظبي: «شهد المعرض منتديات تضمنت برنامجاً حافلاً من الجلسات الحوارية المتخصصة، ونقاشات تفاعلية، إلى جانب كلمات رئيسة يقدمها نخبة من القيادات وصُنّاع القرار والخبراء ورواد الأعمال في مجالات الحلول الذكية والتقنيات الحديثة، وتركّز هذه الفعاليات على استعراض ومناقشة أهم التحديات والمتغيرات التي تسهم في تشكيل المشهد الأمني العالمي، في ظل ما يشهده من تطورات متسارعة وتعقيدات متزايدة، حيث يمثل (آيسنار 2026) منصة استراتيجية تجمع الجهات المعنية والخبراء الدوليين لتعزيز الشراكات والتعاون في قطاع الأمن، إلى جانب دعم تبادل الخبرات والمعارف المتخصصة، بما يسهم في تطوير القدرات الأمنية الوطنية وتعزيز جاهزيتها على المستويين الإقليمي والدولي».
وذكر أنه مشاركتهم في المعرض تمثلت في تدشين مركبة الدرون المصنعة بالكامل في الدولة وهي درون تطير لغاية 100 متر مزودة بالكابل وتضم كاميرات وأجهزة اتصالات لتأمين الاتصال للفرق، بينما تصل ساعات الطيران لأكثر من 10 ساعات.

حاضر للأنظمة الأمنية
عرضت شركة «حاضر للأنظمة الأمنية والاتصالات» (HSCS)، الشركة الرائدة في دولة الإمارات في مجال الاتصالات الحرجة والأنظمة الأمنية المتكاملة، خلال مشاركتها في معرض الأمن الدولي والدرء من المخاطر «آيسنار 2026»، تقنيات تشغيلية متطورة تم تصميمها لدعم وتطوير البنية التحتية والمنظومة الأمنية في دولة الإمارات والمنطقة بأسرها.
ومن خلال جناحها، قدمت الشركة منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين أنظمة المراقبة بالطائرات المسيرة المربوطة (tethered drones)، والاتصالات الحيوية للمهام الحرجة، والبنية التحتية للترددات اللاسلكية، وأنظمة القيادة والسيطرة، وتقنيات الفيديو الذكية، وذلك ضمن بيئة تشغيلية موحدة. وتحت شعار «رصد. اتصال. استجابة. في منظومة موحدة»، سلط العرض الحي الضوء على كيفية عمل الاستخبارات الجوية، والاتصالات الآمنة، والرؤية التشغيلية المركزية معاً بسلاسة تامة، لتعزيز الوعي بالموقف وتسريع عملية اتخاذ القرار في البيئات التشغيلية المعقدة والصعبة. ومن أبرز ما ركّز عليه جناح الشركة هو التكامل بين منصات المراقبة الجوية المستمرة وأنظمة الراديو المخصّصة للمهام الحرجة، مما يتيح نطاق تغطية تشغيلية أوسع، واتصالات ميدانية آمنة، وتنسيقاً في الوقت الفعلي من خلال بيئات القيادة المركزية.
العمليات الحيوية
قال عابد طبارة، النائب التنفيذي للرئيس في شركة هادير للأنظمة الأمنية والاتصالات: «نؤمن في (هادير) بأن مستقبل العمليات الحيوية يعتمد بالدرجة الأولى على التكامل. فالطاقة الكاملة للتكنولوجيا تتجلى عندما تعمل الاتصالات، والمراقبة، وأنظمة القيادة، والبيانات التشغيلية معاً كمنظومة واحدة متناسقة».
ومع امتلاكها عقوداً من الخبرة الإقليمية في دعم قطاعات الحكومة، والسلامة العامة، والطاقة، والدفاع، والبنية التحتية الحيوية، تواصل «هادير» تقديم حلول مدفوعة بالمتطلبات التشغيلية، ومصممة على أساس الموثوقية، والتوافق التشغيلي، والأداء الفعال على أرض الواقع.
وفي الوقت الذي ترسخ فيه دولة الإمارات مكانتها بين المراكز العالمية الرائدة للابتكار والبنية التحتية المتقدمة، تلتزم شركة «هادير» بتطوير قدرات تكاملية محلية تتماشى مع الرؤية طويلة المدى للدولة في مجالات الأمن، والمرونة، والريادة التكنولوجية.
«بروميثيوس بروتكت»
أعلنت شركة «بروميثيوس ميديكال إنترناشيونال»، التابعة لـ«ريسبونس بلس ميديكال» وإحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال التدريب الطبي الطارئ والاستشارات الطبية، عن إطلاق منصة «بروميثيوس بروتكت»، وهي عضوية عالمية حصرية للنخبة تقدم خدمات التنسيق الطبي والرعاية الصحية والخدمات الأمنية الشخصية (الكونسيرج الطبي)، بهدف توفير منظومة متكاملة للرعاية والحماية للأفراد والمؤسسات وفق أعلى المعايير الدولية.
وجرى إطلاق المنصة خلال المعرض الدولي للأمن الوطني ودرء المخاطر (آيسنار2026)، بما يعكس دور دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم وتطوير منظومات الأمن والاستعداد.