السبت 23 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي قد يسهم في علاج سرطان الثدي

الذكاء الاصطناعي وسرطان الثدي
23 مايو 2026 00:14

تُساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم في الكشف عن كيفية ارتباط الجينات والأدوية والمسارات الحيوية بسرطان الثدي. وتُساعد هذه التقنيات الباحثين في تحديد الأدوية الموجودة التي يُمكن استخدامها في علاج الأنواع الفرعية الأكثر شراسة من سرطان الثدي، وتوفير خيارات علاجية أسرع وأقل تكلفة للمرضى.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لضمان دقة هذه التنبؤات، وقابليتها للتفسير السريري، وإمكانية تطبيقها على مختلف فئات المرضى.

يُعد سرطان الثدي مرضًا مُعقدًا يتميز بتنوع كبير بين الأورام المختلفة لدى المرضى المختلفين، وكذلك بين الأورام لدى المريض نفسه. تُتيح التطورات في علم الجينوم للعلماء دراسة طبقات متعددة من المعلومات البيولوجية في آنٍ واحد.

الذكاء الاصطناعي وأبحاث سرطان الثدي

برز الذكاء الاصطناعي كأداة فعّالة لإدارة الكميات الهائلة من البيانات الجينومية والسريرية الناتجة عن أبحاث السرطان. تستطيع نماذج التعلّم الآلي والتعلّم العميق تحديد الأنماط في مجموعات البيانات الضخمة، مما يسمح للباحثين بتصنيف الأورام، والتنبؤ بكيفية استجابتها للعلاجات، وتحديد أهداف جديدة لتطوير عوامل علاجية.

ومن التطبيقات الأخرى للتعلّم الآلي في أبحاث السرطان تحديد ما إذا كانت المتغيرات الجينية مُمرضة. ويجري تطوير نماذج التعلّم الآلي باستخدام قواعد بيانات جينومية ضخمة للمساعدة في تصنيف المتغيرات ذات الدلالة غير المؤكدة (VUS) وربط المتغيرات المُمرضة بالخيارات العلاجية المحتملة.

يستطيع الباحثون الآن استخدام أساليب الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير لفهم أفضل للمتغيرات الجينومية الأكثر تأثيرًا على تنبؤات نماذج الذكاء الاصطناعي. مع ذلك، لا تُثبت هذه الأدوات اللاحقة آليات السببية، ولا تزال مخرجاتها بحاجة إلى التحقق البيولوجي.

إعادة استخدام الأدوية للعلاج

تتضمن إعادة استخدام الأدوية إيجاد استخدامات جديدة للأدوية الموجودة. وبما أن الأدوية المعتمدة تتمتع بالفعل بملفات أمان راسخة، يمكن إدخالها في التجارب السريرية بسرعة أكبر من المركبات الجديدة كليًا. وتُعد هذه الاستراتيجية جذابة بشكل خاص في علاج سرطان الثدي، حيث لا تزال مقاومة العلاج تشكل تحديًا كبيرًا.

وقد وُجدت خصائص مضادة للسرطان في العديد من الأدوية شائعة الاستخدام لعلاج حالات أخرى غير السرطان. فدواء الميتفورمين، وهو دواء يُوصف لعلاج داء السكري، يمكنه تثبيط مسار إشارات PI3K/AKT/mTOR في نماذج سرطان الثدي. أما الستاتينات، وهي أدوية تُوصف لتعديل مستويات الدهون، فتُثبط إنزيم HMG-CoA reductase وتُعدّل مسار الميفالونات، الذي رُبط بتكاثر الخلايا السرطانية وانتشارها.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يستخدم لغةً بسيطة لتسهيل التشخيص الجيني

يُحسّن الذكاء الاصطناعي عملية إعادة استخدام الأدوية من خلال دمج البيانات الجينومية والدوائية والسريرية. ويمكن للأساليب الحسابية مقارنة أنماط التعبير الجيني للأورام مع البصمات الجزيئية الناتجة عن الأدوية لتحديد المركبات التي يمكنها عكس المسارات المرتبطة بالسرطان.

قد تتنبأ الشبكات العصبية البيانية وأنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على المحولات بأن دواءً موجودًا قد يستهدف بفعالية خللًا جينيًا محددًا. ومن الأهمية بمكان أن أساليب التفسير تساعد في شرح الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه التنبؤات، مما يعزز الثقة في أهميتها السريرية المحتملة.
دمج الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم وعلم الأورام

يقترح الباحثون إطار عمل متكاملًا يجمع بين الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم وإعادة استخدام الأدوية في مسار مستمر لعلم الأورام الدقيق. في هذا النموذج، تُحلل البيانات الجزيئية الخاصة بكل مريض باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تحدد الأهداف العلاجية المحتملة وتصنف الأدوية المرشحة وفقًا لمدى معقوليتها البيولوجية ومدى ملاءمتها للنوع الفرعي.

يركز إطار العمل على التحقق الآلي بدلًا من الاعتماد فقط على الارتباطات الإحصائية. في إطار العمل المقترح، تخضع الأدوية المرشحة لتحليل المسارات، والالتحام الجزيئي، والتحقق التجريبي قبل التجارب السريرية.

من السمات الرئيسية لإطار العمل المقترح حلقة التغذية الراجعة. يُعاد دمج البيانات من البحوث التجريبية والسريرية في نماذج الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات المستقبلية ودعم التعلم التكيفي. والنتيجة هي عملية تكرارية يتم فيها تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات بيولوجية وسريرية جديدة لتحسين التنبؤات المتعلقة ببيولوجيا السرطان واستجابة المريض للعلاج.
تحديات التطبيق السريري

على الرغم من التقدم الواعد، لا تزال هناك عدة عوائق تحد من التطبيق السريري. تفتقر العديد من مجموعات البيانات الجينومية إلى التنوع، وتُظهر تحيزًا كبيرًا نحو فئات من السكان، مما يقلل من موثوقية التنبؤات لفئات أخرى. يحذر الباحثون من أن هذا التحيز قد يُضعف أداء النماذج في مجتمعات عديدة ويزيد من تفاقم عدم المساواة في رعاية سرطان الثدي.

يُعدّ التحقق من صحة التنبؤات الدوائية المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تحديًا رئيسيًا آخر. فمعظمها لا ينتقل من مرحلة الحساب إلى الاختبارات المعملية. لذا، ستظل الاختبارات التجريبية باستخدام مزارع الخلايا، والأعضاء المُشتقة من المرضى، والنماذج الحيوانية ضرورية لتحديد النشاط البيولوجي والسلامة الدوائية. 
مصطفى أوفى (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©