سان دييغو (الاتحاد)
أعلنت مدينة مصدر، بالتعاون مع شركتي M42 و«أتينتيف ساينس»، عن افتتاح مختبرات «بيوسفير» كأول منشأة مختبرات مشتركة ذات نطاق تجاري في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
جاء ذلك ضمن المشاركة في فعاليات المؤتمر العالمي لمنظمة الابتكار في التكنولوجيا الحيوية 2026 في مدينة سان دييغو بالولايات المتحدة الأميركية.
وتُسهم مختبرات «بيوسفير» في الاستجابة لأحد أبرز التحديات التي تواجه شركات علوم الحياة والباحثين اليوم، والمتمثل في الوصول إلى البنية التحتية المتخصصة للمختبرات.
ويوفر المرفق للباحثين والشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا الحيوية إمكانية الوصول الفوري إلى مساحات العمل المخبرية المتخصصة، والمعدات المتقدمة، وخدمات الدعم التشغيلي، إضافة إلى الربط بمنظومة علوم الحياة الأوسع في أبوظبي، بما يسهم في تقليل التكاليف والتعقيدات والوقت اللازم لإنشاء وتشغيل المختبرات.
وتوفر مختبرات «بيوسفير» للمؤسسات الراغبة في التوسع داخل المنطقة بوابة إلى منظومة متكاملة صُممت لتمكين المبتكرين من تطوير التقنيات الجديدة واختبارها وتوسيع نطاق تطبيقها ضمن بيئة مترابطة وموحدة.
ويرتكز مشروع مختبرات «بيوسفير» إلى مجمّع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة (HELM)المتخصص في علوم الحياة في أبوظبي، والذي يوفر وصولاً مباشراً إلى منصة متكاملة تدعم الابتكار الطبي، وتصنيع الأدوية، والتكنولوجيا الحيوية المتقدمة.
وأُطلق مجمّع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة في عام 2025، ويتخذ من مدينة مصدر مقراً له، حيث يوفر منظومة عالمية تنافسية تسهم في تسريع البحث العلمي، والتطوير السريري، والتصنيع المتقدم، وقدرات التسويق التجاري.
ويعزز المجمع مكانة مدينة مصدر مساهما رئيساً في إعادة رسم مستقبل الرعاية الصحية الوقائية، وتعزيز فعالية الأدوية، ودعم صحة الإنسان والحياة الصحية المديدة.
وقالت الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة - أبوظبي، إن أبوظبي نجحت في بناء منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والرعاية الصحية والاستثمار والابتكار لتسريع تحقيق الأثر حقيقي وملموس، حيث تُعزز مختبرات «بيوسفير» هذه المنظومة من خلال تزويد الباحثين والشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا الحيوية بالبنية التحتية اللازمة لتطوير التقنيات الجديدة واختبارها وتوسيع نطاق تطبيقها ضمن منظومة علوم الحياة الذكية التي تُقدمها أبوظبي، لتُسهم مرافق مثل «بيوسفير» في تسريع تحويل الاكتشافات الواعدة إلى حلول عملية قادرة على تحسين النتائج الصحية للمجتمعات في أبوظبي وحول العالم من خلال الحد من التحديات التي قد تواجه البحث العلمي والابتكار.
من جانبه قال أحمد باقحوم، الرئيس التنفيذي لمدينة مصدر، إن مختبرات «بيوسفير» تُشكّل علامة فارقة في مسيرة مدينة مصدر في قطاع علوم الحياة، ودليلاً راسخاً على ما يمكن تحقيقه عندما تُبنى الأسس والشراكات والبنية التحتية والسياسات بتخطيط مدروس، موضحا أن مدينة مصدر تأسست لتكون بيئة حاضنة، ومكاناً تُستحدث فيه النماذج الجديدة وتُطبق عملياً، وهذا تماماً ما تُمثّله مختبرات «بيوسفير».
وأعرب عن الفخر بمساهمة «مصدر» في تهيئة الظروف الملائمة لدعم الابتكار العلمي من خلال إزالة العوائق، واستقطاب الخبرات العالمية، وتوفير المنصة اللازمة للباحثين والشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا الحيوية لتطوير ابتكاراتهم واختبارها وتطبيقها على المستوى التجاري.
وأضاف أن هذا المختبر يعكس الالتزام طويل الأمد بترسيخ مكانة أبوظبي كوجهة رائدة عالمياً في مجال علوم الحياة، ومن خلال الشراكة مع M42 و أتينتف ساينس، سيكون هذا المختبر بمثابة محفز لجذب المواهب العالمية، وتسريع الابتكارات المحلية، وترجمة الإنجازات العلمية إلى حلول عملية تعود بفائدة على المجتمعات في الإقليم وخارجه.
من جهته قال الدكتور فهد المرزوقي الرئيس التنفيذي للحلول الصحية المتكاملة M42، إن مختبرات «بيوسفير» تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز منظومة علوم الحياة في أبوظبي والمنطقة عموماً، فمن خلال توفير وصول فوري للباحثين والشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا الحيوية إلى بنية تحتية مخبرية عالمية المستوى وقدرات علمية متقدمة، نسهم في تسريع الانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى إحداث أثر ملموس على أرض الواقع.
وأضاف أن M42 تؤمن بأن الابتكار يزدهر عندما تتكامل الخبرات والتكنولوجيا والبنية التحتية، وهذا بالضبط ما توفره مختبرات «بيوسفير» من بيئة داعمة ومحفّزة، لافتاً إلى أنه من خلال الشراكة مع مدينة مصدر و«أتينتيف ساينس»، ندعم تطوير منظومة تعاونية ترتقي بالبحث العلمي لتعزيز فرص تحقيق اختراقات علمية، وترسيخ رؤية أبوظبي بأن تصبح وجهة عالمية للابتكار في الرعاية الصحية، والطب الدقيق، والتكنولوجيا الحيوية.
من جانبه، قال طارق أبو النادي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة أتينتف ساينس المحدودة، إن مختبرات «بيوسفير» تمثل ثمرة أكثر من عامين من التعاون والعمل المشترك والرؤية الموحدة الرامية إلى ترسيخ مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً رائداً للتكنولوجيا الحيوية وعلوم الحياة.
وأضاف أن هذا الإنجاز يُجسد ما يمكن تحقيقه عندما تتوحد جهود الحكومة والصناعة والمؤسسات الأكاديمية نحو هدف مشترك يتمثل في بناء منظومة متكاملة تدعم الاكتشافات العلمية، وتسرّع تطوير التقنيات والعلاجات الجديدة، وتعزز إنتاج الملكية الفكرية ذات الأثر العالمي.
يشار إلى أن مدينة مصدر باتت توفر اليوم بيئة متكاملة لازدهار علوم الحياة؛ فهي موطن لمؤسسات رائدة مثل M42، و«أتينتيف ساينس»، وبنك أبوظبي الحيوي، و«ثيرمو فيشر ساينتيفيك»، و«أكسفورد نانوبور تكنولوجيز»، و«إنسيليكو ميديسين».
وفي ضوء مساعي دولة الإمارات لتسريع استثماراتها في البنية التحتية لعلوم الحياة، والطب الدقيق، والابتكار في مجال الرعاية الصحية المستدامة، تُمثل مختبرات «بيوسفير» نموذجاً عملياً يعكس جهود مدينة مصدر في تحويل الطموح إلى واقع ملموس والنهوض بالابتكار في قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية انطلاقاً من أبوظبي نحو العالم.