عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
تشهد الساحة الأوروبية نقاشات متزايدة بشأن مستقبل التعامل مع تنظيم «الإخوان»، في ظل اتجاه عدد من الحكومات إلى تشديد إجراءاتها تجاه المؤسسات المرتبطة بالتنظيم.
ويرى خبراء أن الوصول إلى موقف موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي لا يزال يصطدم باعتبارات قانونية وسياسية معقدة، مشيرين إلى أن تباين المواقف بين الدول الأعضاء يعكس اختلافاً في تقدير طبيعة التهديد الذي يمثله التنظيم، وآليات التعامل معه، مما يجعل الوصول إلى سياسة أوروبية موحدة أكثر تعقيداً.
ورغم ذلك، يشير الخبراء إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً ملحوظاً في نظرة عدد من العواصم الأوروبية تجاه المؤسسات المرتبطة بـ«الإخوان»، مع تصاعد الاهتمام بالبعد الأمني في إدارة هذا الملف.
وقالت كيلي قسيس، مديرة العلاقات الدولية في مركز الشؤون السياسية والخارجية، إن عدداً من الحكومات الأوروبية بات يتعامل مع المؤسسات المرتبطة بـ«الإخوان» من منظور أمني أكثر منه سياسياً، في ضوء مخاوف تتعلق بتأثير بعض الخطابات الأيديولوجية في التماسك المجتمعي، وتعزيز مظاهر التطرف.
وأضافت قسيس، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن فرنسا وهولندا تمثلان من بين أكثر الدول الأوروبية تشدداً في هذا الملف، بينما تتبنى دول أخرى مقاربات أكثر تحفظاً، وهو ما يفسر استمرار التباين داخل الاتحاد الأوروبي بشأن أي خطوة جماعية لحظر التنظيم.
وأشارت إلى أن أي إجراءات تتخذها الحكومات الأوروبية ضد الكيانات المرتبطة بالتنظيم قد تؤثر في أنشطتها وشبكات تمويلها، إلا أن مواجهة الفكر المتطرف، بحسب تعبيرها، تحتاج إلى سياسات شاملة تتجاوز الإجراءات الأمنية والقانونية.
من جانبه، قال الباحث السياسي، أحمد الياسري، إن اختلاف السياسات الأوروبية تجاه «الإخوان» يعود إلى تباين تقييم كل دولة لطبيعة التهديد الذي يمثله التنظيم، إذ تنظر بعض الحكومات إلى المسألة باعتبارها قضية تتعلق بالأمن القومي، فيما تتعامل معها دول أخرى في إطار قوانين حرية التنظيم والعمل المدني.
وأضاف الياسري، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن النقاش الأوروبي لم يعد يقتصر على الأنشطة التنظيمية، بل امتد إلى مراجعة الخطاب الفكري الذي تتبناه الجماعة، وما إذا كان ينسجم مع مبادئ الدولة الوطنية وقيم الاندماج التي تقوم عليها المجتمعات الأوروبية.
وأكد الياسري أن أي تحرك أوروبي مستقبلي سيظل مرهوناً بمدى قدرة مؤسسات الاتحاد على التوصل إلى رؤية مشتركة تحقق التوازن بين الاعتبارات الأمنية والالتزامات القانونية، وهو ما يجعل الملف مرشحاً لمزيد من الجدل خلال الفترة المقبلة.