دبي (الاتحاد)
نجح برنامج المورِّد الإماراتي، الذي تديره مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، في تأمين تعاقدات بقيمة إجمالية تجاوزت 1.78 مليار درهم للأعضاء من الشركات الصغيرة والمتوسطة الإماراتية خلال عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة %38 مقارنةً بقيمة 1.29 مليار درهم التي سجلت في عام 2024. وتعكس نتائج البرنامج التزام حكومة دبي بتمكين الشركات الإماراتية وتعزيز دورها المهم كمحرك رئيسي لدفع عجلة النمو الاقتصادي، إذ يُعد البرنامج أداة دعم فاعلة لمستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 الرامية إلى مضاعفة حجم اقتصاد المدينة بحلول عام 2033، وترسيخ مكانتها بوصفها المركز الاقتصادي الأسرع نمواً والأكثر جذباً للشركات الصغيرة والمتوسطة وروّاد الأعمال الإماراتيين.
وسجّلت مشتريات الجهات والمؤسسات الحكومية بدبي إنجازاً مهماً بتجاوزها حاجز المليار درهم للمرة الأولى في تاريخ البرنامج، ما يؤكد الأثر المتنامي للبرنامج باعتباره من أهم الآليات المُمكِّنة للشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارة.
كما يعكس هذا الإنجاز نضج منظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي، ويعزّز اندماج الشركات الإماراتية في سلاسل التوريد الحكومية.
وأثنى سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، على تعاون الجهات الداعمة من مختلف القطاعات، سواء الحكومية أو شبه الحكومية والخاصة وإسهامها في تحقيق هذا الإنجاز، حيث أكد سموّه أن «دعم الشركات الإماراتية الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال المواطنين يُعد واجباً وطنياً لأثره في تعزيز مسيرة التطوير الاقتصادي الطموحة للإمارة»، مثمّناً سموّه الدور المحوري لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إتاحة المزيد من الفرص لهذا القطاع الحيوي الذي يمثّل رافداً مهماً من روافد اقتصاد دبي.
وقال سموّه: «قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة محرك رئيس للنمو الاقتصادي ومحور مهم ضمن رؤية دبي لبناء اقتصاد متنوّع ومستدام.. وتنميته وتوسيع فرص ازدهار شركاته ومشاريعه أولوية ضمن مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.. نحن ملتزمون بتهيئة بيئة داعمة تُتيح تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع ناجحة وتُمكّن المشاريع الناشئة من النمو لتصبح شركات تنافسية ذات أثر اقتصادي مستدام.. ونأمل أن نرى من تلك المشاريع ما ينجح في التحول إلى شركات مليارية لها حضورها العالمي الملموس انطلاقاً من دبي التي لا تدخر جهداً في دعم كل صاحب فكر مبدع وكل من يملك عزيمةً وإصراراً على النجاح».
فرص واسعة
وتضافرت جهود فرق العمل في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة والجهات الداعمة كافة في مختلف القطاعات، لتتيح للشركات المملوكة للإماراتيين الاستفادة من فرص واسعة عبر مجموعة متنوعة من القطاعات.
وقد ألزم القانون رقم 16 لسنة 2016 الجهات الحكومية والمؤسسات التي تمتلك الحكومة فيها حصة لا تقل عن 25% بتخصيص ما نسبته 10% من مشترياتها للشركات الإماراتية المسجلة لدى المؤسسة، بما يوفّر مصدراً مستداماً وموثوقاً للأعمال أمام الشركات الإماراتية.
ويعكس أداء عام 2025 تنامي قوة المنظومة الاقتصادية، إذ أظهرت الشركات الإماراتية قدرةً تنافسيةً عالية وتميزاً في عدد من القطاعات الحيوية، فقد تصدّرت الجهات الحكومية هذا النمو من خلال إسناد عقود تجاوزت قيمتها 1.03 مليار درهم، بما يعادل 58% من إجمالي المشتريات، لتحقق زيادة قدرها 58% مقارنة بعام 2024.
وأسهمت عدة جهات حكومية بشكلٍ رئيسي في إرساء هذا النمو الاستراتيجي، من بينها بلدية دبي التي سجلت أعلى قيمة تعاقدات على مستوى البرنامج، إلى جانب هيئة الطرق والمواصلات، وشرطة دبي، وسلطة مدينة إكسبو دبي، ومؤسسة دبي الصحية الأكاديمية، ودائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، ما يعكس اتساع نطاق البرنامج ليشمل مختلف الاختصاصات الحكومية الرئيسية.
كما أسهم القطاع شبه الحكومي بحوالي 420.5 مليون درهم بما يعادل 24% من إجمالي المشتريات، مدعوماً من عدة شركات كبرى، بما في ذلك دبي القابضة، والإمارات لتموين الطائرات، ومجموعة الإمارات.
عقود مبرمة
ويأتي ذلك بالتزامن مع نمو مشاركة القطاع الخاص، حيث بلغت قيمة العقود المُبرمة 254.9 مليون درهم بما يعادل 14% من إجمالي المشتريات، وذلك بالتعاون مع شركتي التجزئة الرائدتين تعاونية الاتحاد وكارفور، إلى جانب إعمار العقارية، في دلالة واضحة على تنامي الثقة بقدرات الشركات الإماراتية.
كما شهدت مشاركة الجهات الاتحادية الداعمة نمواً ملحوظاً لتصل إلى 74.6 مليون درهم بما يعادل 4% من الإجمالي، وذلك من خلال الشراكات المتنامية مع مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، ووزارة الموارد البشرية والتوطين.
والتزمت أكثر من 84 جهة حتى الآن بعقد شراكات مع مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إطار برنامج المورِّد الإماراتي، ما ساعد على توفير فرص نوعية لعدد 1070 من المنشآت الإماراتية المسجلة، وأسهم في تعزيز اندماجها ضمن سلاسل التوريد الاستراتيجية في عدد من القطّاعات الحيوية.
تنوع اقتصادي
قال معالي هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي: «تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، جاء هذا الإنجاز ليعكس الثقة المتزايدة في مجتمع الأعمال الإماراتي الذي أسّسته دبي، ويؤكد التزامنا المتواصل بتحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، من خلال تطوير سياسات فعّالة تدفع نحو تحويل الأولويات والأفكار الطموحة إلى نتائج ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، ويشكّل برنامج المورِّد الإماراتي آليةً مثاليةً لتعزيز التنويع الاقتصادي، والارتقاء بمستوى التنافسية، وبناء قطاع خاص يتّسم بالمرونة ويلعب دوراً جوهرياً في نمو دبي على المدى الطويل».
وقال أحمد الروم المهيري، المدير التنفيذي بالإنابة لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة: «يعكس أداء برنامج المورِّد الإماراتي لعام 2025 استمرار العمل على تعزيز منظومة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي، وتنامي إمكانات الشركات الإماراتية على مستوى تقديم خدمات متفوّقة في أبرز القطاعات الحيوية التي تتميز بقيمة اقتصادية واستراتيجية مهمة. نحو 80% من الجهات المساهمة والداعمة قدّمت نتائج وأرقاماً قياسية، ونشكر التزامها بالواجب الوطني في دعم الشركات الإماراتية وريادة الأعمال في دبي».