الذكاء الاصطناعي يساهم في تقييم علاجات تجريبية للسكتة الدماغية
طوّر باحثون من معهد مارك وماري ستيفنز للتصوير العصبي والمعلوماتية (Stevens INI) في كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا نظامًا آليًا يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس التغيرات في أنسجة الدماغ لدى نماذج حيوانية، وذلك لإجراء دراسات واسعة النطاق ومتعددة المراكز حول العلاجات التجريبية للسكتة الدماغية.
وبفضل قدرته على تقليل التباين بين آلاف صور المسح الضوئي المستخدمة في الأبحاث ما قبل السريرية من مصادر مختلفة، يتمتع هذا النظام الآلي بإمكانية تحسين التقييم المبكر للعلاجات الجديدة.
وقد تم اختبار نظام تحليل الصور مفتوح المصدر، الموصوف في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Imaging Neuroscience، على صور مسح ضوئي لأكثر من 2000 فأر وجرذ في ستة مراكز بحثية أكاديمية. وقد تطابقت قياساته بشكل كبير مع تلك التي أجراها خبراء بشريون، وساعدت في تقليل التباين المرتبط بالاختلافات في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وبيئات التصوير.
صُمم هذا النظام لشبكة التقييم ما قبل السريري للسكتة الدماغية (SPAN)، التي تختبر العلاجات المحتملة للسكتة الدماغية الإقفارية الحادة في دراسات حيوانية منسقة قبل أن تنتقل العلاجات الواعدة إلى التجارب السريرية.
وقالت الدكتورة كيرستن إم. لينش، الأستاذة المساعدة في أبحاث علم الأعصاب والمؤلفة المشاركة الأولى للدراسة "قبل اختبار أي علاج محتمل على البشر، يحتاج الباحثون إلى التأكد من قياس آثاره بدقة واتساق. توفر لنا هذه الآلية طريقة موضوعية وقابلة للتطوير لتقييم إصابات الدماغ عبر شبكة بحثية واسعة".
تحدث السكتة الدماغية الإقفارية عندما يؤدي انسداد وعاء دموي إلى قطع الدم والأكسجين عن جزء من الدماغ. ورغم أن العديد من العلاجات أظهرت نتائج واعدة في الدراسات المختبرية، إلا أن القليل منها أثبت فعاليته على المرضى. وقد تُصعّب الاختلافات في كيفية إجراء وتحليل الدراسات في المراحل المبكرة من التجارب السريرية إعادة إنتاج النتائج أو مقارنتها بين مراكز الأبحاث المختلفة.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يتنبأ بحدوث نزيف بعد النوبة القلبية
يُمكّن التصوير بالرنين المغناطيسي الباحثين من فحص الحيوان نفسه أكثر من مرة، ما يسمح بتتبع الإصابة والتورم في المراحل المبكرة، بالإضافة إلى فقدان الأنسجة الذي يتطور لاحقًا. لكن تحليل آلاف الصور المُجمّعة بأجهزة مختلفة يُشكّل تحديًا آخر.
يقول الدكتور رايان كابين، عالم الحوسبة في معهد ستيفنز لأبحاث الأعصاب، والذي قاد تطوير منصة المؤشرات الحيوية التصويرية وكان أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة "جعل حجم مشروع SPAN الأتمتة ضرورية. كنا بحاجة إلى طريقة قادرة على معالجة آلاف الصور مع تطبيق القواعد نفسها على كل صورة، بغض النظر عن مكان جمع البيانات".
تتحقق هذه الآلية من جودة الصورة، وتُعدّل وفقًا لاختلافات أجهزة المسح، وتُحدّد الدماغ، وتقيس الأنسجة المصابة، والتورم، وفقدان الأنسجة على المدى الطويل. وتستخدم نموذجًا للتعلم العميق لفصل الدماغ عن العظام والعضلات والأنسجة الأخرى المحيطة به. يطبق النظام بعد ذلك أساليب شفافة قائمة على قواعد محددة لتحديد أضرار السكتة الدماغية، بدلاً من الاعتماد كلياً على الذكاء الاصطناعي.
قالت لينش "أردنا أن يفهم الباحثون كيفية الحصول على النتائج. يمكن أتمتة الطريقة بدرجة عالية دون أن تصبح مبهمة. وقد منحنا الجمع بين التعلم العميق وقواعد معالجة الصور الشفافة كلاً من المتانة وسهولة التفسير".
قياسات مطابقة لنتائج الخبراء
شملت الدراسة 2442 فأراً وجرذاً. خضع أكثر من 2200 منها للتصوير بعد يومين من إحداث سكتة دماغية تجريبية، وخضع 1750 منها لتصوير آخر بعد حوالي شهر.
عندما قارن الباحثون النتائج المؤتمتة بالإصابات التي حددها خبراء التصوير يدوياً، أظهرت القياسات تطابقاً دقيقاً للغاية. كان أداء النظام متسقاً مع المُراجِع البشري تماماً كما كان أداء مراجعين بشريين مع بعضهم البعض.
كما قلل النظام من التباين المرتبط باختلاف أجهزة المسح الضوئي وبيئات التصوير، مما سمح بتطبيق نفس منهجية التحليل في جميع مراكز الأبحاث الستة. نجح البرنامج في معالجة الغالبية العظمى من الصور على الرغم من الاختلافات في الأنواع والمعدات وقوة المجال المغناطيسي وجودة الصورة.
أداة مفتوحة المصدر للبحث التعاوني
أتاح الباحثون البرنامج وبيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للعموم، ما يُمكّن مجموعات بحثية أخرى من إعادة إنتاج النتائج وتكييف المنهجية للدراسات المستقبلية. صُممت الأداة لنماذج حيوانية موحدة، ولا تهدف إلى تحليل إصابات السكتة الدماغية الأكثر تنوعًا التي تُلاحظ لدى المرضى. مع ذلك، يُمكن توسيع نطاقها ليشمل طرق تصوير إضافية ومقاييس لنتائج أنسجة المخ.
يقول الدكتور آرثر دبليو. توغا، مدير معهد ستيفنز لأبحاث الدماغ (Stevens INI) والمؤلف المشارك في الدراسة "تتطلب الدراسات التعاونية واسعة النطاق أدوات تُنتج نتائج موثوقة عبر مختلف المؤسسات"، مضيفا "من خلال الجمع بين التصوير المتقدم والذكاء الاصطناعي وتنسيق البيانات والحوسبة عالية الأداء، يوفر هذا العمل أساسًا قابلاً للتكرار لتقييم علاجات السكتة الدماغية التجريبية التي لديها أكبر إمكانية للانتقال إلى الاختبارات السريرية".
مصطفى أوفى (أبوظبي)