معتز الشامي (أبوظبي)
لم تعُد تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» وحدها صاحبة الكلمة الأخيرة في مباريات كأس العالم 2026، بعدما برزت تقنية الكرة المتّصلة أو «Connected Ball Technology» كأحد أبرز الابتكارات التي غيرت طريقة احتساب حالات التسلل واللمسات الحاسمة داخل الملعب.
وشهدت مواجهة كرواتيا والبرتغال في دور الـ16 واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل، بعدما اعتقد الكروات أنهم أدركوا التعادل في اللحظات الأخيرة، قبل أن يُلغى الهدف عقب مراجعة تقنية كشفت وجود لمسة من المهاجم إيجور ماتانوفيتش، لتثبت أن ماريو باساليتش كان في موقف تسلل لحظة استلام الكرة.
المشهد اللافت لم يكن قرار الإلغاء فقط، بل الرسم البياني الذي ظهر على شاشة VAR، حيث كشف «نبضة» إلكترونية أوضحت لحظة ملامسة الكرة، في مشهد يشبه إلى حد كبير تقنية «Snickometer» الشهيرة المستخدمة في لعبة الكريكيت.
وتعتمد الكرة الرسمية لكأس العالم، التي تنتجها شركة أديداس، على مستشعر حركة داخلي يعمل بتردد 500 مرة في الثانية، وهو ما يسمح بتحديد لحظة لمس الكرة بدقة فائقة، وإرسال البيانات فورياً إلى نظام التحكيم شبه الآلي، بالتعاون مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وبيانات مواقع اللاعبين.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تلعب فيها التقنية دوراً حاسماً، إذ ساهمت بدور المجموعات في احتساب هدف السويد أمام تونس، بعدما أثبت المستشعر وجود لمسة من ألكسندر إيزاك، وهو ما ألغى حالة التسلل التي رُفعت في البداية ضد ماتياس سفانبيرج.
وتُعد هذه التقنية امتداداً للنظام الذي ظهر لأول مرة في كأس العالم 2022، لكنها أصبحت أكثر تطوراً في نسخة 2026، بعدما جرى تطوير المستشعر بالتعاون بين الفيفا وشركة Kinexon الألمانية، بهدف تعزيز دقة القرارات وتقليل هامش الخطأ التحكيمي.
ولا تقتصر وظائف الشريحة الإلكترونية على كشف اللمسات فقط، بل تستطيع أيضاً قياس سرعة الكرة بدقة كبيرة.
ورغم التشابه الكبير بين الرسوم البيانية المستخدمة في كرة القدم والكريكيت، فإن آلية العمل تختلف، ففي الكريكيت تعتمد التقنية على ميكروفونات حسّاسة تلتقط صوت احتكاك الكرة بالمضرب، بينما تعتمد كرة القدم على مستشعر مدمج داخل الكرة نفسها، يمنح الحكام بيانات مباشرة وأكثر دقة.
ويؤكد مونديال 2026 أن مستقبل التحكيم لم يعُد يعتمد على العين البشرية أو الكاميرات وحدها، بل أصبح قائماً على منظومة متكاملة من الذكاء الاصطناعي والمستشعرات الإلكترونية، في خطوة تهدف إلى تحقيق أعلى درجات العدالة والشفافية داخل المستطيل الأخضر.