أبوظبي (وام)
في محاضرة ثقافية لافتة نُظّمت ضمن فعاليات الدورة الـ 34 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، قدّم المؤرخ البريطاني البروفيسور جوليان جاكسون قراءة معمّقة في كتابه «سيرة شارل ديغول.. فكرة محددة عن فرنسا»، الذي صدرت ترجمته العربية مؤخراً بالتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية.
حضر المحاضرة كل من نيكولا نيمتشينو، السفير الفرنسي لدى دولة الإمارات، والدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، إلى جانب حشد من الشخصيات الثقافية والإعلامية المحلية والدولية، في احتفاء فكري وسياسي بشخصية تُعد من أكثر الشخصيات تأثيراً في القرن العشرين: الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول.
استهل جاكسون حديثه بالإعراب عن امتنانه لترجمة كتابه إلى اللغة العربية، مشيراً إلى أنه أول عمل من أعماله يتوفر بهذه اللغة، ما يُعد بالنسبة له خطوة مهمة نحو التفاعل المباشر مع جمهور عربي أوسع. وأكد أن كتابه لا يقتصر على عرض الوقائع التاريخية، بل يُحلّل الإرث السياسي والفكري لشارل ديغول وتأثيره المستمر في الحياة السياسية الفرنسية والعالمية.
وسلط جاكسون خلال المحاضرة الضوء على الرمزية المستمرة لاسم ديغول في الذاكرة السياسية الفرنسية، مشيراً إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون، عند توليه منصبه، ظهر في صورة شهيرة بجانب كتاب «ذكريات شارل ديغول»، فيما طالبت صحف بريطانية مثل الجارديان بـ «ديغول جديد»، وأبدى سياسيون أميركيون إعجابهم بشخصيته رغم توجهاتهم المناهضة لأوروبا.
وأشار جاكسون إلى أن ديغول نفسه لم يتوقع هذا الامتداد الرمزي، بل قال في عام 1967: «حين أموت، كل شيء سينسى»، وهو ما ثبت عكسه تماماً. وأوضح أن من أبرز إنجازات ديغول تأسيس الجمهورية الخامسة، التي لا تزال فرنسا تستند إلى دستورها حتى اليوم، معتبراً إياه زعيماً نادراً جمع بين السياسة والعسكرية والفكر في آن واحد.
كما فنّد الكاتب الفكرة الشائعة عن ديغول بأنه زعيم متسلّط، مؤكّداً عبر الوثائق والشهادات أنه كان مستمعاً حقيقياً ومنفتحاً على النصيحة، وهو ما يفاجئ الكثيرين ممن قرأوا عنه من منظور واحد.