أبوظبي (الاتحاد)
هل حلمت يوماً بالسفر عبر الزمن لتشاهد أهم الأحداث والوقائع التاريخية، التي صنعت الحضارة الإنسانية، وشكّلت الركائز الأساسية للثقافات العالمية؟ قد يبدو هذا السؤال غريباً، وهو كذلك، لكنه تحوّل إلى مغامرة ممكنة بفعل التقنيات الحديثة التي قرَّبت الأحلام من الواقع المعاش، حيث أطلق متحف اللوفر أبوظبي، الأسبوع الأول من الشهر الماضي، مشروعه «رحلة عبر التاريخ». المشروع الذي يُعد استثنائياً وجديداً يتيح بالفعل تجربة واقع افتراضي جماعية فريدة تُسافر بزوّاره عبر الزمن لاستكشاف صفحات التاريخ.
وحسبت بيان الإعلان عن الحدث، فإن: «هذه التجربة تتوافر لمدة 12 شهراً في الرواق السفلي للمتحف، وتجسِّد التزام اللوفر أبوظبي بتعزيز دور الفن والثقافة بطرق مبتكَرة. وتستغرق رحلة الواقع الافتراضي 25 دقيقة، مُستخدمةً تقنيات لاسلكية تتبع حركة الجسد بشكل كامل، ليتمكَّن 10 مشاركين في التجربة من التحرُّك بحرية تامة في آنٍ واحد، والسير في بيئات رقمية حيّة دون شاشات ولا أجهزة تحكُّم. وينطلق الزوّار في مهمة عبر الزمن مستوحاة من الخيال العلمي، حيث يتقاطع الماضي مع المستقبل في رحلة غامرة عبر الفن والتاريخ. ومن خلال الإرشادات عن طريق السرد السينمائي، يُسافر المشاركون عبر القرون لإعادة اكتشاف بعض الروائع الفنية من مجموعة متحف اللوفر أبوظبي. وتُحيي هذه التجربة العوالم التاريخية المرتبطة بثلاثة مقتنيات أثرية بارزة من مجموعته الدائمة، وهي صورة شخصية للإمبراطور أغسطس في روما الإمبراطورية في القرن الأول الميلادي، تُتيح التجوُّل في أروقة ساحة الإمبراطور أغسطس، واكتشاف قوة ورمزية الحكم الإمبراطوري الروماني. وصفحة مخطوطة من كتاب «دي ماتيريا ميديكا» في بغداد في القرن الثالث عشر الميلادي، تنقل الزوّار إلى بيت الحكمة، حيث اجتمع العلماء لفهم أسرار الطب والطبيعة والكون. ودرع «المرايا الأربع» في الهند المغولية في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين. ويأخذ الزوّار في رحلة عبر مياه هادئة إلى جوار قصر جال محل للتجوُّل في الأجواء الراقية للإمبراطورية المغولية. تمنح هذه التجربة المشاركين فرصة تتجاوز مجرد المشاهدة، فيتنقلون خلالها بحرية عبر مناظر تاريخية افتراضية واسعة، ويتجوَّلون في المواقع من خلال حركات أجسامهم الطبيعية، كما يفعلون في الواقع. ولأنها ليست رحلة فردية، بل جولة جماعية، يرى المشاركون بعضهم بعضاً ويتفاعلون، ويتقدَّمون معاً عبر سرد قصصي يجمع بين الاكتشاف والتعلُّم والتقنية المتطورة».