عواصم (وكالات)
واجهت المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد تعثراً أمس، حيث اصطدمت الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء صراع دام ستة أسابيع بتباعد حاد في المواقف حول السيطرة على مضيق هرمز، تزامناً مع إعلان واشنطن بدء عمليات عسكرية لتطهير الممر المائي من الألغام.
وذكرت مصادر مطلعة لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن المحادثات، التي تعد الأرفع مستوى بين الجانبين منذ نحو نصف قرن، تواجه خلافاً بسبب إصرار الوفد الإيراني على الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على المضيق، وفرض رسوم عبور على السفن التجارية.
ونقلت المصادر أن المفاوضين الإيرانيين رفضوا مقترحات أميركية لإرساء «سيطرة مشتركة» على الممر المائي الحيوي، رغم الاجتماع المطول الذي جمع جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي مع محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني.
وأفادت تقارير إعلامية بأن جولتين من المحادثات عُقدتا في إسلام آباد بين فرق تفاوض أميركية وإيرانية، مشيرةً إلى أنه من المقرر عقد جولة ثالثة مساء أمس.
وأضافت، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن مسؤولاً في البيت الأبيض أكد استمرار المفاوضات.
وبدأت أمس في إسلام آباد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة من باكستان لوضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط، في وقت أعلن فيه البيت الأبيض أنّ الأطراف الثلاثة يجرون مباحثات ثلاثية مباشرة.
وأوضح مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض أن ممثلي إيران وباكستان والولايات المتحدة يلتقون وجهاً لوجه، على عكس المفاوضات التي سبق لواشنطن وطهران أن أجرتاها في الأشهر الماضية، وكانت تتمّ عبر وسطاء ينقلون رسائل بين وفدين في غرفتين منفصلتين.
وأكد البيت الأبيض أن الوفد الأميركي ضمّ نائب الرئيس جاي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب.
في المقابل، بعثت إيران بوفد موسّع يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم شخصيات عدة، من أبرزهم وزير الخارجية عباس عراقجي، وحاكم المصرف المركزي عبد الناصر همتي.
وقال مصدر باكستاني، إن الولايات المتحدة وإيران عقدتا محادثات مباشرة في إسلام أباد. ووصف رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، أمس، محادثات إسلام آباد بأنها فرصة «مصيرية» لتحويل الهدنة القائمة إلى وقف دائم لإطلاق النار. وكان رئيس الوزراء الباكستاني عقد اجتماعين منفصلين مع وفدَي البلدين، بحسب ما أفاد مكتبه. وإذ أشاد شريف: «بالتزام الوفدين التحاور بطريقة بنّاءة»، أعرب عن أمل في أن تُفضي المحادثات إلى «سلام دائم في المنطقة».
وذكرت تقارير إعلامية أن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن في إسلام آباد تجاوزت النقاط العامة وانتقلت إلى القضايا الفنية في بعض الملفات. وبناءً على ذلك، يعكف خبراء الطرفين حالياً على دراسة تفاصيل تقنية لعدد من الملفات.
وعلى الرغم من أن الجدول الزمني المقرر للمفاوضات كان ليوم واحد فقط، إلا أن هناك احتمالية لتمديدها يوماً آخر لاستكمال المباحثات على مستوى الخبراء.
في الأثناء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أن بلاده بصدد البدء في عملية تطهير مضيق هرمز من الألغام.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تعرف مواقع الألغام التي زرعت في مضيق هرمز، مؤكداً أن بلاده تنقل معدات متخصصة لإزالتها.
وأوضح: «نحن نعرف أين زرعت»، مشيراً إلى أن واشنطن تمتلك أكثر معدات إزالة الألغام تطوراً في العالم، وتعمل حالياً على إيصالها إلى الموقع.
تهيئة الظروف
قال ترامب، في منشور على «تروث سوشال»، إن الجميع يعلمون أن إيران تخسر خسارة فادحة، لقد دُمّر أسطولها البحري، وقواتها الجوية، وأجهزتها المضادة للطائرات، وراداراتها، ومصانع صواريخها وطائراتها المسيّرة، بالإضافة إلى الصواريخ والطائرات نفسها، والأهم من ذلك، أن قادتها الذين حكموها لفترة طويلة قد رحلوا.
وأضاف ترامب أن كل ما تبقى لدى إيران هو التهديد باحتمالية اصطدام سفينة بأحد ألغامهم البحرية، والتي بالمناسبة، ترقد جميع زوارقهم الـ28 المخصصة لإسقاط الألغام في قاع البحر.
وأوضح: نحن الآن بصدد البدء بعملية تطهير مضيق هرمز خدمة لدول العالم أجمع.
في الأثناء، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، أمس، أنها تعمل على تهيئة الظروف لإزالة الألغام من مضيق هرمز، مشيرة إلى البدء في إنشاء ممر جديد لتشجيع تدفق التجارة.
وقالت القيادة في بيان لها: «بدأت قوات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في تهيئة الظروف لإزالة الألغام من مضيق هرمز أمس، حيث نفذت مدمرتان أميركيتان مزودتان بصواريخ موجهة عمليات في المنطقة».
وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «بدأنا عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن قريباً مع قطاع الملاحة البحرية لتشجيع التدفق الحر للتجارة».