محمد عبد السميع
يأتي تسجيل «البشت» كعنصر تراثي خليجي وعربي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، ليؤكّد ارتباطه بمهارات وممارسات، وتعبيره عن الهوية والثقافة العربية، وكذلك ما يرتبط به من دلالات اجتماعيّة وحرف إنتاجيّة اقتصاديّة، وتقاليد تتبع إنتاج واستخدام هذا العنصر التراثيّ المهمّ، بما يحمله من مكانة ورمزية.
ويؤكّد هذا الإدراج التراثي العالمي لـ«البشت»/ العباءة، كما يتسمى في عدد من الدول العربية، ما يتمتع به من مكانة، فهو مرتبط بالناحية الجماليّة، والوظيفية أيضاً، وكلّ ذلك يدلّ على علوّ المكانة والمرتبة لمن يرتديه، نظراً لكونه يحتاج إلى احتراف في صناعته وتوشيته بإضافات تحمل هذه المكانة، من خلال اختيار المادة التي يصنع منها، خاصةً في دول الخليج.
ويحمل البشت وجهاً تراثياً وثقافياً له علاقة بالهوية العربيّة، لما يتجلّى في هذا العنصر من أناقة تدل على مقدار وروعة الذوق الخليجي والعربي، كما أنّ الدول الخليجية تعتمده لباساً رسمياً، في مؤسساتها وأعمالها واحتفالاتها ومظاهرها الاجتماعيّة بطبيعة الحال.
وقد جاء إدراج البشت على قائمة التراث العالمي لليونسكو، في الاجتماع الذي جرى قبل أيام في الهند، واشتركت دول عربية عديدة في إدراجه، وهو ما يؤكّد غنى التراث العربي وحضوره على مستوى العالم، كتراث تشعّ منه الثقافة والممارسات المرتبطة به، وما يحمله من هوية لها حضورها على المستوى العربي، كثقافة مشتركة، إلا أنّ لكلّ بلد طريقته وحريّته في تصميمه والعمل عليه بخصوصيّات معيّنة، مع الاشتراك في الشكل العام ووجاهة وأهميّة الاستخدام.
وعلينا أن ننوّه بأهميّة إدراج «البشت» على قائمة التراث العالمي، كونه يعتبر نواةً لترشيح العديد من الأزياء المرتبطة به، أو التي يتكامل معها، مثل الثوب العربي، وكذلك العقال، والغترة/ الشماغ، وغير ذلك من عناصر التراث، خصوصاً أمام تشابه المنطقة العربية في هذه العناصر، وتشابهها أيضاً في معنى أو مضمون هذا الاستخدام.
وللبشت/ العباءة، انتشار كبير وواضح في الجزيرة العربية وبلاد الخليج والعراق والأردن وجنوب الشام، ولذلك فقد كان الحضور الرسمي لدول خليجية وعربية قوياً لإدراج هذا العنصر التراثي، تمهيداً لإدراج العديد من عناصر التراث الأخرى، في الفرق الفلكلورية والرقصات التراثية العربية، مع وجود مفردات تراثيّة خاصّة أيضاً بكلّ دولة عربية، تمّ ترشيحها لعناصرها التراثية المميزة، وبالتالي إدراجها على هذه القائمة التراثيّة على المستوى العالمي.
لباس رسمي
يعدُّ البشت في دول الخليج لباساً رسمياً، وتحتفي الدول العربيّة بإدراجه على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى «اليونسكو»، وقراءة أهميّته كعنصر تراثي غالٍ في قيمته ورمزيته، علماً أنه يحتاج إلى تأنٍّ دقيق في صناعته وإنتاجه لما له من خصوصية.
هويّة الأوطان
يحضر البشت/ العباءة في الأعمال الدراميّة وتقاليد الزواج والاحتفالات الاجتماعية، ومن الجميل أن تجتمع الثقافة العربيّة من خلال عناصرها التراثيّة، وهي كثيرة ومتنوعة، على خريطة التراث العالمي لمنظمة «اليونسكو»، لكي تبقى الأجيال على صلة بتقاليد وهويّة الأوطان، فيستمر التراث والثقافة جيلاً إثر جيل.