دبي (الاتحاد)
انطلقت النسخة الرابعة من «ليالي مقتنيات دبي» ببرنامج يُعد الأكبر منذ تأسيسها، حيث يمتد حتى 8 مارس المقبل، متضمناً فعاليات فنية متنوعة، تشمل ورش عمل، وجلسات حوارية، وزيارات لاستوديوهات الفنانين، تتوزّع على مواقع عدة في المدينة، وتتخذ من مكتبة الصفا للفنون والتصميم موقعاً رئيسياً لها.
وتهدف هذه النسخة، التي تحمل عنوان «رسم خرائط الذاكرة: مناظر طبيعية في تحوّل وهندسيات المخيّلة»، إلى استعراض السرديات الفنية لأول مجموعة مؤسسية للفن الحديث والمعاصر في دبي. وتُعد المبادرة، التي أطلقتها «دبي للثقافة» عام 2021 بالتعاون مع «مجموعة آرت دبي»، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، نموذجاً فريداً يقتني أعمالاً من المجموعات الخاصة تحت إشراف لجنة خبراء مستقلة.
وافتتحت الفعاليات بمعرض «في تآلف»، الذي أشرفت عليه القيّمة الفنية جمانة عباس، بمشاركة نخبة من فناني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. ويسلط المعرض الضوء على مفاهيم التجريد والهندسيات في إعادة تصور المكان والذاكرة، بمشاركة أسماء بارزة منها: الفنان الإماراتي الراحل حسن شريف، والفنانة سامية حلبي، ورنا بيجوم، والنحات شوقي شوكيني. وتتيح النسخة الممتدة على أسبوعين فرصة زيارة استوديوهات فنانين يعيشون ويعملون في مختلف أنحاء المدينة، من بينهم فنانو مقتنيات دبي حازم حرب وسيف محيسن. وتُقام هذه الجولات بعدد محدود من المشاركين، إلى جانب زيارات لمبادرات فنية مستقلة ومجموعات مؤسسية.وقالت منى فيصل القرق، رئيسة اللجنة التنظيمية في مقتنيات دبي، المدير التنفيذي لقطاع المتاحف والتراث في هيئة الثقافة والفنون في دبي: «تمثّل ليالي مقتنيات دبي دعوة للجمهور لاستكشاف المجموعة، كما تتجلى في نسيج المدينة، عبر المنازل والاستوديوهات ومؤسسات التعليم، حيث يعكس موضوع هذا العام كيف تحمل الأعمال الفنية في جوهرها آثار الحركة والانتماء والذاكرة، ما يتيح للعديد من التواريخ والتجارب أن تلتقي ضمن مساحة واحدة. وقد جاء تأسيس المجموعة ليتيح للأعمال المحفوظة ضمن مجموعات خاصة المساهمة في تشكيل ذاكرة ثقافية جماعية.
ومن خلال هذه اللقاءات، يتحوّل الاقتناء إلى ممارسة واعية للمسؤولية والرعاية الثقافية، ومع مرور الوقت، نشهد تنامياً في فهم الفن القائم على الحوار والتواصل، بما يجعل الماضي والحاضر في تفاعل نقدي حي ومستمر».ومن جهتها، قالت بينيديتا غيون، المدير التنفيذي لمجموعة آرت دبي: «تشكّل ليالي مقتنيات دبي ملتقى سنوياً مميزاً لمجتمعنا الفني، نحتفي من خلاله بغنى الفنون في هذه المنطقة. ويمنح البرنامج الموسّع هذا العام الجمهور وقتاً أطول لاستكشاف معرضنا الخاص وحضور الحوارات وزيارة استوديوهات الفنانين، مع تركيز خاص على الفنانين الذين يقدّمون منظوراً أساسياً لتاريخنا الثقافي. إنها فرصة فريدة لمشاهدة أعمال من مقتنيات دبي تُعرض عادة في منازل خاصة، وللتفاعل مباشرة مع الأفكار والممارسات التي تسهم في تشكيل المشهد الفني في المدينة».وتتضمن ليالي مقتنيات دبي سلسلة من الجلسات الحوارية تُعقد في مكتبة الصفا للفنون والتصميم، تتناول موضوعات الرعاية الفنية والاقتناء والممارسة القيّمة وحفظ الذاكرة الثقافية. ومن بينها جلسة «المقتنون كداعمين للفنون: تتبّع إرث رعاية الفن»، التي تجمع رعاة مقتنيات دبي في حوار مع هالة خياط، المستشارة الخاصة للفنون والثقافة في آرت دبي، وجلسة «الحفظ من خلال الأرشفة: استدامة الذاكرة عبر الأجيال»، بمشاركة أدينا همبل، مديرة معهد زايد للعمارة والتراث والفنون، ومؤرخة الفن ندى شبوط، في حوار مع الكاتبة والاستراتيجية الثقافية ميرنا عيّاد، وكما ستُخصص جلسة «ركن القيّمين» للبحث والممارسة القيّمة، بمشاركة سهيلة تاكيش، مديرة مؤسسة برجيل للفنون.وتشكّل ورش العمل محوراً أساسياً في البرنامج، إذ تقدّم تجارب تفاعلية لمختلف الفئات العمرية، وتقود الفنانة الإماراتية سارة المهيري ورشة مخصّصة لرعاة الفن تركّز على الهندسة والتجريد، إلى جانب ورش للأطفال وجلسة قراءة تهدف إلى تعريف الأجيال الناشئة بمفاهيم التكوين الفني، والسرد، وتاريخ الفن في المنطقة بأسلوب مبسّط وجذّاب.