الأحد 12 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

د. نزار قبيلات يكتب: «الإمارات بخير».. بلاغة الجملة السياسية وبرهانها

د. نزار قبيلات يكتب: «الإمارات بخير».. بلاغة الجملة السياسية وبرهانها
12 ابريل 2026 01:39

يلحّ المقرّبون والأصدقاء في السؤال عنّا هذه الأيام، فنقول: نحن بخير، والإمارات كل الإمارات بخير، فنحن في وطن الأفعال لا الأقوال، إذ لم تعد ثمة حاجة اليوم لتقديم الدليل أو البرهان، على أن هذه الدولة لم تعد في حسابات الأمس، ولم تعد تنظر لأولئك الذين يُصرّون على إبقاء حواضرهم مركزيةً تمنح الريادة والسّبق للآخر، فقد غدا النموذج الإماراتي عالمياً بالفعل، ومعه أميط اللثام عن حقيقة النماذج التي تناهض النموذج الإماراتي المحتذى به فتعاديه هنا وهناك، وهي تيارات عمادها التطرّف والإقصاء والفكر المُغلق، فقد أعادت الحركة العلمية في الإمارات البهاء لصورة الإسلام، وانتشلت إذ ذاك ما بقي من سردية التسامح والعفة والتوادد في روح الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفي آن قدمت الإمارات كل المبادرات التي من شأنها التخفيف من الخوف المرتبط بسلوك الإنسان المسلم في الغرب، وكذلك شاركت الإمارات في كل المحافل الدولية التي تدعو للأخوة الإنسانية وللتنويرية التي تشع من صميم الدين الإسلامي والذي لم تكن صورته واضحة بهذا الوضوح لولا الجهود الكبيرة التي قُدمت من قبل الإمارات، فقد قالت العرب في الماضي: العيانُ لا يحتاج إلى بيان.
الاعتداءات الغاشمة التي تعرضت لها الدولة مؤخراً، ورغم خطورتها وسلبيتها إلا أنها من جانب قدمت صورةً مرئية أقرب إلى قلب الإمارات القوي، وذكّرت العالم بموقع الإمارات اليوم على خريطة العالم، مبرزةً دورها ومركزها وأثرها في الآخرين، ممن كانت وما زالت تقدم لهم يد العون والسماحة، لكن الأهم من ذلك كله كان الأثر الذي أدته الحرب، وكأنها تقول للإمارات: جزى اللهُ الشدائدَ كلَّ خيرٍ... وإن كانت تُغَصِّصُني بِرِيقي، فما حدث من صمتٍ عربي مُحيّر يغصّ في الصدر حقاً، غير أن الإمارات بخير، كما ذكر صاحب السّمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وهذه جملة حاسمة نحن شهودٌ عليها، فنحن كمقيمين بخير، ونشعر بأننا إماراتيون في الخندق وفي المنزل وفي العمل وفي الروح، إننا في حصنٍ منيع يكشف عن نموذجٍ وطني لم نشعر فيه بأننا لسنا في وطننا بل بين أهلنا، وهذه أيضاً لا تحتاج إلى دليل لأن الدليل قد حُسِم، واختبر بصمود هذا الوطن وعزّ قيادته، وكرم أهله ونبلهم.
وإزاء هذا الصمت العربي كانت الجملة السياسية في الخطاب الإماراتي بليغةً وناجعةً، إذ لا يستند الخطاب السياسي في الإمارات إلى الخطابات القومية المسهبة والمحشوة والوعود ذات الحبال الطويلة، بل إلى جمل دَفِقة وحاسمة واجهت أزماتٍ وجوائحَ قبل هذه الحرب، فمازلنا نرفل بنعمة الإمارات منذ جملة «لا تشلون هم» حتى «الإمارات بخير».
نعم الإمارات ونحن سنظل -بإذن الله- بخير وعافية وجميع البلدان العربية الشقيقة.
*أستاذ بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©