محمد عبدالسميع (الاتحاد)
يبدو أنّ الذكاء الاصطناعي بات مألوفاً جداً، لدرجة أنّ الأدباء صنعوا حوارات مع الآلة، وفق فلسفة ذاتية وجودية، واستشراف لما نحن عليه، حيث تم توصيف «الخوارزمية» أو آلة الذكاء الاصطناعي في مجموعة قصصية للكاتب زايد صالح آل بريك، حملت عنوان «أنا والذكاء الاصطناعي».
المجموعة، التي تنتمي إلى قصص الخيال العلمي، حفلت بالعديد من التساؤلات والحوارات والدهشة في كل قصة يكشف فيها المؤلف عن التشاركية في التأليف، كحوارية لافتة.
تشتمل المجموعة على قصص ذات ملامح فلسفية جديرة بالاهتمام، باعتبار التكنولوجيا ليست شراً يخاف منه الإنسان، بل هي تشبه الخلاص المطلق، كما في قصة «هاشم»، حيث يظهر الذكاء الاصطناعي كحلم بالترقي والوصول والاقتراب من الشمس، في إشارة إلى معنى السلالم كتطور تقني، وطموح إنساني.
وفي قصة «إيفا»، نقرأ عمق الكتابة وآفاقها، من خلال غرفة الروبوت المشتملة على كتاب حول الفلسفة والذكاء الاصطناعي، ومدى فضول الآلة خارج نطاق برمجتها، للمعرفة والفهم والإدراك والتطور، باعتبارنا نخلق أنظمة لا نفهم تماماً آلياتها الداخلية، خصوصاً حين تبدو «إيفا» مهتمة بالكتابة والموسيقى والفلسفة، أمام تساؤلات الكاتب حول مدى وجود أحزان ومخاوف لديها.
وتستمر المجموعة على النسق التساؤلي السردي، كما في قصة «الشريحة العجيبة» التي تُزرع في الدماغ وتتصل بالخلايا العصبية وتتحكم بها، وفهم الكاتب لمشروعية ذلك، باعتباره علماً وتطوّراً معرفياً يفيد البشرية.
كما تأخذنا المجموعة إلى قصة «الحب الاصطناعي»، وتساؤلات الكاتب عن الروبوت العاطفي، وإمكانية تصميم الحب وبرمجة الاهتمام واستبعاد الخيانة، مع التساؤل في الوقت ذاته عن معنى الحياة ونمطيتها حين تخلو من الانكسار أو فشل العلاقة، حتى مع البرمجة العاطفية للآلة.
وفي قصة «البيت الرقمي»، نقرأ شيئاً من كوميديا السؤال وقلق العلاقة التي يجيب عنها الـ«تشات»، ومدى الموثوقية أو الركون إلى نصيحة الآلة التي نحن من صنعها وحمّلها بالمعلومات.
وعلى هذا، فالمجموعة القصصية ترصد العاطفة من مناظير متعددة، وتستلهم المعطيات الحديثة في توصيف الأحاسيس والمشاعر ومدى هبوط مركزية الإنسان فيها، باعتبار الآلة هي من تقوم بها.