السبت 13 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«كي يهدأ الليل».. إضاءات على إبداع أحمد راشد ثاني

أحمد راشد ثاني
13 يونيو 2026 01:04

فاطمة عطفة (ابوظبي)

يبرز اسم الشاعر الراحل أحمد راشد ثاني كأحد العناوين البارزة في المشهد الإبداعي المحلي، حيث ترك نتاجاً غزيراً تنوع بين الشعر والقصة، فضلاً عن جهوده في تدوين الحكايات الشعبية الشفاهية المنقولة عن الأجداد، مما جعل أثره الإنساني والثقافي حياً في وجدان معاصريه. وتوثيقاً لهذه التجربة، أصدرت «مؤسسة نبطي للنشر» كتاباً بعنوان «كي يهدأ الليل»، يضم قراءات نقدية متعددة في منجز الراحل أحياها نخبة من الأدباء.
وفي مقدمة الكتاب، عرضت الشاعرة والفنانة التشكيلية ميرة القاسم مقاربة بصرية وشاعرية للراحل، وصفت فيها ارتباطه الوثيق بالبيئة المحلية قائلة: «أحمد راشد ثاني، على مقربة من البحر، يفك شباك الذاكرة الملتصقة بقارب صيد قديم.. وعيناه تغزلان بمهارة العارف صورة آتية في الأفق، كطفل يحلم بنبوءات السماء المتدفقة على الأرض».
وتتبعت القاسم في نصها الأبعاد الإنسانية المتعددة لشخصية الراحل، مستحضرةً صورته كأب وصديق، وباحث وراوٍ، استطاع بحضوره النوعي أن يتجاوز الغياب الجسدي ليستقر في الذاكرة الجمعية.
ويرى الشاعر الراحل حبيب الصايغ أن تجربة أحمد راشد ثاني تؤكد «طفولة الشعر ونضج فكرته»، مستذكراً لقاءهما الأول حين كان الراحل في السابعة عشرة من عمره؛ إذ تميز بملامح طفولية بريئة لم تفارقه حتى آخر يوم من عمره.
ويتساءل الباحث الدكتور حسن مدن عما إذا كان الراحل يعيش حياته على حافة الموت، مستنداً إلى قناعة الشاعر نفسه بأن نجاته كانت محض مصادفة؛ فقد غيب الموت شقيقيه (الأكبر والأصغر) في طفولتهما، وظل هو الناجي الوحيد رغم أنه كان منذ صغره «مشروعاً للموت» جراء المرض والمعاناة، مستشهداً بمقولة الشاعر: «عشت للموت (...) يكاد الماء يعرفني، ومنذ أن سقطت السماء في رأسي وأنا أمشي كظل في طريق المقبرة المليء بصراخ الأشجار، وحشرجة الموج، ونحيب الأحجار»، ليخلص الباحث إلى أن هذا الفتى الذي عاش مترقباً الموت، نجح في أن يصنع لنفسه ولنا حياة نحبها ونعتز بها.
ويتوقف الدكتور يوسف حطيني عند كتاب غريب في عنوانه ويقول: «يطل علينا أحمد راشد ثاني من خلال كتاب عنوانه «لذة المرض»، على شرفة «سيرة المستشفى»، ليكتب لنا سيرة مرضية ترصد آلام من حوله وآهاتهم وطبائعهم»، مشيراً إلى أن الشاعر في هذا الكتاب يتحدث عن زمنين: زمن الواقع، وزمن المجاز الذي يحيل إلى اللغة الطموحة للخروج من الواقع.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©