أبوظبي (الاتحاد)
صدر حديثاً عن مشروع «كلمة» للترجمة، التابع لمركز أبوظبي للغة العربية، ترجمة عربية لمختارات شعريّة ونثريّة للأديب المكسيكيّ ألفونسو رييس، نقلتها عن الإسبانية الشاعرة السورية كراسيا العوض، وراجعها وقدّم لها بدراسة نقديّة الشاعر والأكاديميّ العراقيّ كاظم جهاد.
يجمع الكتاب مختارات من أبرز نصوص الأديب الإبداعيّة والفكريّة، إذ يقدّم نصّه الشّهير «رؤية أناهواك»، الذي يروي حكاية المكسيكَ يومَ كانت بلاداً للهنود الحمر كما اكتشفها الغزاة الإسبان فور وصولهم، والنصّ القصصي «العشاء» وما يمثّله من نموذج للسرد عند الكاتب وما يتضمنه من أسلوب خيالي. ويتضمن الكتاب أيضاً دراستين تعرّفان بأهميّة رييس في ميدان الفكر الحديث على صعيد اللّغة والأدب في الثقافة المكسيكيّة، إذ يتطرق من خلال «أبولو أو عن الأدب» إلى مسائل أساسية متعلّقة بالأدب، وفي دراسته التي تحمل عنوان «في اللّغة العامّية» يقدّم معاينات تسعى إلى دفع اللّغة نحو التجدّد والاستمرار، فيما تشتمل الترجمة على المسرحية الشعرية «إيفيجينيا القاسية»، والتي تعكس مدى شاعريته، وفلسفته الأدبية، فيما تُختَتم المختارات بمجموعة من القصائد التي تعد من أفضل نماذج الشّعر المكسيكيّ في النصف الأوّل من القرن العشرين.
ويعدّ ألفونسو رييس Alfonso Reyes (1889-1959) أحد أبرز صنّاع الحداثة في الأدب المكسيكيّ والأميركيّ اللاتينيّ. بدأ الكتابة في بدايات القرن العشرين، وواصلها بنشاط وتنوّع حتّى وفاته. ويُعدّ من روّاد الأدب المكسيكيّ الحديث، وله إسهامات رفيعة في تجديد الكتابة الأدبيّة في أميركا اللّاتينيّة. وقد امتلك رييس مواهب متعددة إذ برع في الكتابة الشعريّة والقصصيّة والفكريّة والنقديّة والترجمة، وترك في كلّ من هذه المضامير أعمالاً غزيرة ومهمّة، وساهم في معالجة أكثر من جنس أدبيّ، وحاز صفة الأديب المُبدع، وجمع رصانة العالِم المتبحِّر، وبراعة الناقد الخبير.