الجمعة 27 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

أسرة إيمان المري: الزراعة المنزلية نهجٌ مستدام

إيمان المري في مزرعة منزلها (من المصدر)
27 فبراير 2026 02:23

أبوظبي (الاتحاد)

في ظل تنامي الاهتمام بالأمن الغذائي والاستدامة البيئية، تتجلّى تجربة أسرة إيمان المري بوصفها نموذجاً ملهماً يُعيد للزراعة المنزلية مكانتها كقيمة تربوية وثقافية داخل الأسرة والمجتمع. فقد استطاعت، من خلال تجربة شخصية، أن تحوِّل علاقتها بالأرض إلى نهج حياتي متكامل، تجاوز حدود البيت ليصل إلى محيط أوسع، بهدف نشر ثقافة الزراعة العضوية وتعزيز الوعي البيئي بين الأسر.

نمط حياة
انطلقت رحلة إيمان المري، خبيرة في مجال الزراعة العضوية، مع الزراعة من دافع إنساني ارتبط بالأمومة، والرغبة في توفير غذاء صحي وآمن لأسرتها. ومع مرور الوقت، لم تَعُد الزراعة مجرد وسيلة لإنتاج الخضراوات، بل أسلوب حياة يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان والغذاء والطبيعة. وتقول: الزراعة علّمتني أن الغذاء رحلة تبدأ من بذرة صغيرة، لا من رفوف المتاجر.

تجربة ممتعة 
حرصت المري على نقل هذه القناعة إلى أبنائها بأسلوب عملي وتفاعلي، بعيداً عن التلقين. وجعلت من الزراعة تجربة يومية ممتعة، تشارك فيها الأسرة مراحل النمو، من اختيار البذور إلى الري والحصاد. وترى أن إشراك الأطفال في هذه التفاصيل يرسّخ لديهم قيَم الصبر والاهتمام والمسؤولية، مؤكدة أن الطفل الذي يرى النبتة تكبر أمامه، يكبر معها وعيه واحترامه للحياة.

التعلّم بالتجربة  
تعتمد إيمان المري منهج المشاركة، لا الفرض، في غرس حب الزراعة، إذ تمنح أبناءها مساحة للتجربة والخطأ، وتترك للفضول الطبيعي أن يقودهم نحو الاكتشاف. هذا الأسلوب، بحسب تجربتها، يحوِّل الفضول إلى شغف حقيقي، ويجعل التعلّم بالتجربة. وترى المري أن للزراعة المنزلية دوراً محورياً في تعزيز مفاهيم المسؤولية والاكتفاء الذاتي، حيث يتعلّم الأطفال معنى الالتزام من خلال العناية بالنباتات، ويدركون قيمة النعمة عند تناول ما زرعته أيديهم.  وهذا الوعي ينعكس على سلوكيات الاستهلاك داخل البيت، ويعزِّز ثقافة الترشيد واحترام الموارد.

النواة الأولى 
تؤكد إيمان المري، أن الأسرة تُشكّل النواة الأولى لترسيخ مفاهيم الاستدامة، وأن القدوة اليومية أقوى أثراً من أي خطاب نظري. فحين يتحوّل المنزل إلى مساحة زراعية منتجة، تتغير علاقة الأفراد بالغذاء والطبيعة، ويصبح نمط الحياة أكثر هدوءاً وتوازناً. وبهذا النهج، تواصل المري دورها في غرس بذور الوعي، إيماناً منها بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في بناء أجيال تحترم الأرض وتدرك مسؤوليتها تجاه المستقبل.

ورش توعوية
تؤكد المري أن الاستمرارية كانت العامل الأهم في نجاح تجربتها، فقد اختارت تبسيط الزراعة، والبدء بخطوات صغيرة، معتبرة أن القليل المستمر أكثر أثراً من الجهد المؤقت. وامتد دورها من محيطها الأسري إلى المجتمع، حيث أخذت على عاتقها نشر ثقافة الزراعة المنزلية والعضوية، عبر تقديم ورش تدريبية وتوعوية متخصصة. وركّزت هذه الورش على تبسيط مفاهيم الزراعة العضوية، وتعريف المشاركين بأساليب الزراعة في المساحات الصغيرة، وأهمية إعادة تدوير بقايا الطعام وتحويلها إلى سماد طبيعي، بما يسهم في تعزيز الممارسات المستدامة داخل البيوت.
وتؤمن المري بأن هذه الورش تمثّل مساحة لتبادل الخبرات وبناء وعي جماعي، مؤكدة أن التغيير الحقيقي يبدأ من الأسرة حين تمتلك المعرفة والأدوات اللازمة. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©