السبت 16 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

المتطوِّعون الشباب.. «صنّاع الأثر»

التطوّع يسهم في توحيد الصفوف بين المواطنين والمقيمين بما يعزِّز روح التعاون والمسؤولية المشتركة (من المصدر)
27 مارس 2026 00:56

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

التطوّع في دولة الإمارات دعامة رئيسة في ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز قيَم العطاء والتسامح والتلاحم. وهو يشكِّل قيمة اجتماعية راسخة لخدمة المجتمع وتعزيز تلاحم وتكافل أفراده، كما يسهم في رفع كفاءة الخدمات العامة ويغرس روح الانتماء الوطني، ويحوِّل المهارات الفردية إلى إنجازات تنموية شاملة.
يشكِّل المتطوِّعون في الإمارات مورداً حيوياً في القطاعين الحكومي والخاص، بهدف المساهمة في بناء مستقبل أفضل للأجيال. وقد أولت الدولة اهتماماً كبيراً بتنظيم العمل التطوعي من خلال القوانين والمنصّات الوطنية، مما ساعد في توسيع نطاق المشاركة المجتمعية، ورفع جودة الحياة، وتحقيق أثر إيجابي مستدام في مختلف القطاعات، ولا سيما أن التطوّع يعمل على ترسيخ التماسك المجتمعي، ويرفع روح المسؤولية.

أسلوب حياة
ينظر المتطوِّع أحمد بن عجلان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «فريق عطاء حمدان التطوعي»، إلى العمل التطوّعي على أنه أحد الركائز الأساسية في بناء المجتمعات المتماسكة، إذ يشكِّل دعامة رئيسة في تعزيز قيَم المواطَنة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات جعلت من التطوّع أسلوب حياة. وأشار إلى أنه يركِّز، منذ عام 2003، على دعم المبادرات الإنسانية، وتمكين الشباب، وخدمة المجتمع، كما شارك في العديد من الفعاليات المجتمعية والشرطية. وأوضح أن التطوّع يسهم بشكل مباشر في توحيد الصفوف بين المواطنين والمقيمين، بما يعزِّز روح التعاون والمسؤولية المشتركة، ولا سيما أن المجتمع الإماراتي يُعَد نموذجاً يُحتذى به في التكافل الإنساني والعمل المجتمعي. ولفت إلى أن المبادرات التي ينفِّذها «فريق عطاء حمدان التطوعي» تهدف إلى خدمة مختلف فئات المجتمع، من العمال وكبار السن وأصحاب الهمم، بما يعكس التلاحم بين أبناء الوطن والمقيمين على أرضه. وقال: العمل التطوعي، رسالة إنسانية تعزِّز القيَم النبيلة وتدعم استقرار المجتمع، والاستثمار فيه هو استثمار في مستقبل الوطن، لما له من دور كبير في إعداد جيل واعٍ ومبادر، يحمل قيَم المسؤولية، ويسهم في رفعة الدولة واستدامة إنجازاتها.

التنمية المستدامة
وقال محمد وسيم، عضو «فريق عطاء حمدان التطوعي»: أحرص على خدمة المجتمع عبر التطوّع، وبصفتي مقيماً في دولة الإمارات، أعتز بانتمائي إلى وطن جعل من العمل التطوّعي نهجاً حضارياً، حيث لمست حجم الدعم الذي توليه الدولة لهذا القطاع الحيوي، وسعيها المستمر إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية، وتمكين الأفراد من الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية المستدامة.

وأضاف: اكتسبت مهارات نوعية في القيادة الميدانية وإدارة الفرق، إضافة إلى القدرة على اتخاذ القرارات في الظروف الضاغطة، والتعامل بكفاءة مع مختلف التحديات، كما أسهمت التجربة في تطوير مهاراتي في التواصل الفاعل وبناء العلاقات، والتنسيق بين الجهات المختلفة لضمان تحقيق أهداف المبادرات بأعلى مستويات الجودة.

بناء الإنسان
أكد المهندس جابر بطي الأحبابي، مؤسس ورئيس «فريق الوطن التطوعي» أن مبادرات الفريق امتداد للقيَم الأصيلة التي عُرف بها مجتمع دولة الإمارات، بحيث يعمل على إبراز أهمية التطوّع ودوره في بناء الإنسان، وإعداد جيل واعٍ بقضايا مجتمعه، ومؤمن بدوره في المشاركة الإيجابية وصناعة الأثر المجتمعي المستدام.
وأضاف: يواصل «فريق الوطن التطوعي» أداء رسالته المجتمعية من خلال تنفيذ مبادرات نوعية تهدف إلى ترسيخ قيَم المواطنة والانتماء والعطاء، موضحاً أن الفريق يولي اهتماماً بالمجالس المجتمعية باعتبارها مساحة وطنية مهمّة للحوار الهادف وتبادل الرؤى وتعزيز الوعي، تسهم في مناقشة مختلف القضايا المجتمعية، وتعزِّز الهوية الوطنية، وتدعم دور الأسرة، وترسِّخ المسؤولية المجتمعية، وتؤكد على أهمية التعاون بين الأفراد والمؤسسات في سبيل خدمة الوطن.

روح الانتماء
وذكرت وفاء الشامسي، عضو «فريق الوطن التطوعي» أن التطوّع يرسِّخ مفاهيم المواطَنة الصالحة في نفوس الكبار والصغار.
وقالت: كان لي شرف الانخراط في العمل التطوّعي بمساراته المختلفة، لاسيما في المجال التعليمي، حيث سخَّرتُ خبرتي في تعليم اللغة العربية، لتصميم مبادرات تسهم في تنمية مهاراتهم اللغوية، وتعزيز هويتهم الوطنية، وامتد عملي ليشمل مبادرات تثقيفية وتوعوية تستهدف مختلف الفئات.
وأضافت: لقد منحتني تجربتي في العمل التطوّعي قناعة راسخة بأن الأثر الحقيقي، لا يُقاس بما نقدّمه فقط، بل بما نزرعه في الآخرين من قيَم مستمرة، فكل مبادرة، وكل فكرة، وكل لحظة عطاء، هي لبنة في بناء مجتمع متماسك، ووطنٍ يزدهر بأبنائه. 
وفي ظل ما توليه دولة الإمارات من اهتمام كبير بالعمل التطوعي، ودعمها للمبادرات المجتمعية، أصبح التطوّع نهجاً وطنياً، يعكس رؤية القيادة في بناء مجتمع متلاحم ومتعاون.

مدرسة إنسانية
أوضح جابر بطي الأحبابي، أن مبادرات «فريق الوطن التطوعي» تعكس رؤيته بأن التطوّع يشكِّل مدرسة إنسانية متكاملة، تُسهم في ترسيخ الهوية الوطنية، وغرس قيَم الولاء والالتزام المجتمعي، بحيث يؤمن الفريق بأن بناء المتطوِّع، لا يقتصر على إشراكه في الأنشطة فقط، بل يتطلب أيضاً تأهيله وتدريبه وتطوير مهاراته، ليكون قادراً على أداء دوره المجتمعي بصورة مؤثِّرة ومسؤولة.

التطوّع بالقدوة
إيماناً بدور التطوّع وأهميته في خدمة الوطن وترسيخ الهوية الوطنية، وبناء جيل يعرف قيمة اليد الممدودة بالخير، عملت أسرة الطفل مبارك المنهالي، على غرس قيمة التطوّع فيه منذ الصغر. وقالت والدته نورة القحطاني: عندما أتمّ مبارك عامه الأول، لم تكن خطواته المتعثِّرة مجرد تطور حركي، بل كانت بداية لرحلة رسمناها له بعناية. ولأن التطوّع في هذا العمر لا يحتاج لخطابات، بل لممارسات يومية بسيطة، كان مبارك يراقب والديه، يوزعان الماء على العمال في الظهيرة، أو يبتسمان في وجه الغريب. وهذه الابتسامة كانت أول درس في التطوّع العاطفي، وهو نتيجة منهجية تربوية تعتمد على الربط بالحُب، لا بالإجبار، بحيث لا يُطلب من مبارك العطاء، بل يشجَّع عليه كفعل الأبطال.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©