تامر عبد الحميد (أبوظبي)
أكد موسيقيون وملحّنون ومؤلفون إماراتيون، أن إطلاق وزارة الاقتصاد والسياحة «دليل الإدارة الجماعية في الموسيقى»، خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم المشهد الموسيقي في دولة الإمارات. وأشاروا إلى أن هذا الدليل يسعى إلى إرساء منظومة متكاملة لحماية حقوق المؤلفين، الملحّنين، وكافة المبدعين في القطاع الموسيقي، بما يضمن لهم بيئة إبداعية مستدامة تدعم نمو الصناعات الثقافية.
خطوة وطنية
وقال الملحّن خالد ناصر: القرار خطوة وطنية تؤكد حرص دولة الإمارات على تنظيم قطاع الموسيقى وترسيخ مكانة المبدع، بوصفه شريكاً في الاقتصاد الإبداعي. وبصفتي ملحّناً عايشتُ تحوّلات المشهد الموسيقي، أرى أن قرار إطلاق الدليل يمثّل انتقالاً من مرحلة الاجتهادات الفردية إلى منظومة مؤسسية تحفظ الحقوق، وتنظّم العلاقة بين المبدع والمستفيد من العمل. وتزداد أهمية هذه الخطوة في ظل الانتشار الواسع للأعمال الموسيقية عبر الإذاعات والمنصات والفعاليات، إذ تُستخدم الألحان، من دون الرجوع إلى أصحابها، ومن هنا فإن الدليل لا يقتصر على تحصيل الرسوم، بل يؤسّس لثقافة احترام الإبداع والملكية الفكرية.
ملكية فكرية
ولفت ناصر إلى أن الحق المالي للمبدع ليس مكافأة إضافية، بل امتداد طبيعي لملكيته الفكرية، ولقيمة العمل الذي صنعه بموهبته، فاللحن قد يُنجز في فترة محددة، لكنه يظل مستخدماً لسنوات، ويحقق قيمة إعلامية وتجارية للمنشآت التي تستفيد منه. وقال: ينبغي ألا يحوّل العمل الإبداعي إلى مادة مباحة يُنتفع بها من دون إذن أو مقابل.
حق أدبي
وقال الملحّن إبراهيم جمعة: يمثّل القرار اعترافاً بالحق الأدبي والعلني لكافة الإصدارات الموسيقية. إن وجود جهة رسمية تتولى تحصيل الحقوق المادية، يضمن للملحّن والمؤلف والشاعر مردوداً إيجابياً عن إبداعهم.
وأضاف: تبدأ الحركة الموسيقية في الإمارات مرحلة جديدة تضمن حماية المبدع محلياً، وتفتح له آفاقاً أوسع لتحصيل حقوقه دولياً.
حماية المُصنف
وقال الدكتور الفنان طارق المنهالي، نائب رئيس جمعية الموسيقيين الإماراتيين، ومستشار قانوني في حماية حقوق الملكية الفكرية: يُعدّ القرار انتقالاً من حماية المصنف الموسيقي قانوناً، إلى بناء اقتصاد حقيقي للحقوق، تصبح فيه الموسيقى أصلاً فكرياً واقتصادياً يولّد قيمة مستدامة لصنّاعه. إن أصحاب حقوق المؤلف والحقوق المجاورة شركاء في صناعة قيمة تستفيد منها المنشآت، ومن العدالة أن يقابل الانتفاع التجاري، عائد يصل إلى أصحاب تلك الحقوق.
وأشار المنهالي إلى أن تخصيص الوزارة لـ«صندوق لدعم الموسيقى»، يضيف بُعداً استراتيجياً مهماً، وقال: أتمنى أن يتحوّل هذا القرار إلى رافعة للمواهب الإماراتية والإنتاج والتأليف وحضور موسيقانا عالمياً.
منتج مجاني
أوضحت الدكتورة الموسيقية إيمان الهاشمي، أول مُلحِّنة وموزّعة أوركسترالية إماراتية، أن الموسيقى ليست منتجاً مجانياً، فخلف كل عمل هناك مؤلف، وملحّن، وموسيقي، وساعات من الإبداع البشري، وليس المبني على الذكاء الاصطناعي. وقالت: من الطبيعي أن تستفيد المنشآت من الموسيقى في تجربتها التجارية، ومن الطبيعي بالمقابل أن يكون لصاحب العمل الإبداعي حق واضح.
وأضافت: عندما يُستخدم عمل موسيقي في فندق، أو مركز تجاري، أو قناة، فهذا العمل أصبح جزءاً من نشاط يستفيد منه الطرف الآخر، ومن غير المنطقي ألا يستفيد الشخص الذي صنعه من روحه.
نقلة نوعية
أعرب الفنان فيصل الجاسم عن تفاؤله بهذا القرار، وقال: المبدع الذي يبذل جهداً في إنتاج عمله، يستحق أن يرى مردوداً مادياً يعوضه عن ذلك التعب. إن وجود إطار تنظيمي واضح، سيُسهم في تعزيز الوعي بأهمية حماية الملكية، وتهيئة مناخ إبداعي يشجّع الموهوبين على العطاء.
تحصيل الرسوم
ستقوم كلٌّ من: «جمعية الإمارات لحقوق الموسيقى»، و«ميوزيك نيشن»، بتحصيل رسوم وإدارة الحقوق، اعتباراً من بداية ديسمبر 2026، حيث حصلتا الجهتان على تصريح وزارة الاقتصاد والسياحة، لممارسة نشاط الإدارة الجماعية في الموسيقى، بما في ذلك تنظيم تحصيل وتوزيع حقوق المبدعين الموسيقيين داخل الدولة.