عودة النيادي واستمرار «طموح زايد»
يمثل استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي، لدى عودته إلى أرض الوطن، أول من أمس الاثنين 18 سبتمبر 2023، نموذجاً لتقدير القيادة للإنجازات التي يحققها أبناء الدولة، وحرصها الشديد على تقديم أعلى درجات الدعم المعنوي، تشجيعاً لهم لمواصلة طريق العطاء والتميز، لاسيّما مع ضخامة المهمة التي اضطلع بها النيادي وما أسفرت عنه من نتائج مهمة للغاية، بعد قضائه أكثر من 4400 ساعة في الفضاء، منها قرابة 600 ساعة في إجراء التجارب العلمية.
خلال رحلته، رفع «النيادي» علَم بلاده في الفضاء عالياً وأبقاه شامخاً، ثم قدّمه إلى صاحب السمو رئيس الدولة، ليعرب بذلك عن امتنانه وعرفانه للقيادة الرشيدة للدولة التي بذلت الغالي والنفيس من أجل رفعة هذا الوطن، وليحقق «النيادي» طموح القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ولتكون هذه المهمة، والتي سبقتها مهام كبرى في مجال اقتحام الفضاء، وتتلوها مهام أخرى، حلقة في سلسلة ممتدة من النجاحات التي تسعى الدولة إلى تحقيقها في هذا المجال الحيوي. وإيماناً من دولة الإمارات بقيمة الاستثمار في العِلم، قال صاحب السمو رئيس الدولة لدى استقباله النيادي: «استثمار الإمارات في مجال الفضاء هو استثمار للمستقبل الذي يقوم على العِلم والتكنولوجيا.. فمَن لا يستثمر في العِلم ليس له مكان في المستقبل».
وتناغماً مع هذه الرؤية، لم يتوقف استثمار الإمارات في مجال الفضاء عند رحلة «النيادي». فمن خلال برنامج الإمارات للفضاء الذي بدأ عام 2014، أعلنت الدولة مهمةً جديدة في مجال الفضاء تتضمّن بناء مركبة فضائية إماراتية، تقطع رحلة مقدارها 3.6 مليار كيلومتر تصل خلالها إلى كوكب الزهرة وسبعة كويكبات ضمن المجموعة الشمسية، وتنفّذ هبوطاً تاريخياً على آخر كويكب ضمن رحلتها التي تستمر خمس سنوات.
وسوف تشهد نهاية عام 2023 تحديدَ موقع الإطلاق الذي حُدِّد له مارس 2028. إن وصول سلطان النيادي إلى أرض الوطن هو بمثابة بداية جديدة مضيئة في طموح زايد ومسيرة الإمارات، التي تسابق الزمن، لبناء قادة للمستقبل يتقدّمون بخطى راسخة نحو مستقبل مشرق تلعب فيه دولة الإمارات دور الريادة، وهو مستقبل سيكون حافلاً بمزيد من الإنجازات في شتّى المجالات، ومصدر إلهام للشباب العربي، الذي هو رهان المستقبل للدول العربية كلّها، لتحقيق النهضة المنشودة ولاستئناف مسيرة مساهمة العرب في الحضارة العالمية.
إن ما حقّقه النيادي كان انعكاساً لقيم وتقاليد شعب أصيل، وقدرات كامنة في نفوس المواطنين جميعاً، أذكتها القيادة الرشيدة في كل المنتمين لهذا الوطن الغالي، وهو ما جعل من النيادي وأمثاله أنموذجاً مشرّفاً لشباب الإمارات، ورمزاً لطموحاتهم التي لا حدود لها.
*عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.