تأكيداً على تجذر الثقة الدولية والإقليمية في جهودها الدبلوماسية، أعلنت دولة الإمارات نجاح جهود وساطة قامت بها بين روسيا وأوكرانيا في إنجاز عملية تبادل أسرى حرب جديدة شملت 150 أسيراً من الجانب الأوكراني، و150 أسيراً من الجانب الروسي، ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تمّ تبادلهم بين الدولتين بوساطات إماراتية متتالية إلى 2484 أسيراً. وعملية الوساطة الأحدث هي الحادية عشرة، في سلسلة هذه الوساطات.
وقد ثمنت وزارة الخارجية الروسية جهود دولة الإمارات لإتمام عملية تبادل الأسرى الجديدة، وهو ما يدل على مكانة الدولة وسيطاً موثوقاً به لدى روسيا وأوكرانيا، وتقدير كلتا الدولتين للمساعي التي تبذلها الإمارات في دعم المسار الدبلوماسي ومسار الحل السلمي لإنهاء الأزمة بين موسكو وكييف.
وتعكس تلك الوساطة الإماراتية أحد مبادئ «وثيقة الخمسين» التي تمثل «مرجعاً لجميع مؤسسات الدولة» حتى احتفالها بمئويتها عام 2071، ويؤكد هذا المبدأ أن «الدعوة للسلم والسلام والمفاوضات والحوار لحل الخلافات كافة هو الأساس في السياسة الخارجية لدولة الإمارات، والسعي مع الشركاء الإقليميين والأصدقاء العالميين لترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي يعد محركاً أساسياً للسياسة الخارجية»، لذلك تؤكد القيادة الرشيدة لدولة الإمارات أهمية تكثيف التعاون من أجل تسوية الحروب والصراعات وإقرار السلم في كل مكان من العالم، وهو ما عبَّر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله إن «نهج دولة الإمارات الدائم والثابت هو العمل من أجل السلام والاستقرار، ودعم كل ما يحقق مصالح الشعوب في التنمية والرخاء على المستويين الإقليمي والدولي».
وتُبرز الوساطة الإماراتية بين روسيا وأوكرانيا إصراراً على حل أزمة طال أمدها، واستمرار جهود الدولة في هذا السياق. وقد بدأت أولى عمليات هذه الوساطة في 4 فبراير 2023، وأدت إلى عودة 63 أسير حرب «من الفئة الحساسة» إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا 116 أسيراً، وخلال العام 2024، نجحت الجهود الدبلوماسية لدولة الإمارات في عقد 10 عمليات وساطة بين الجانبين. ففي 3 يناير 2024، أدت الوساطة الإماراتية لعودة 248 جندياً إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا أكثر من 200 أسير، وفي 31 يناير 2024، أدت هذه الوساطة لعودة 195 جندياً إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا عدداً مماثلاً من أسراها من روسيا. وفي 8 فبراير من العام المنصرم، استعادت روسيا 100 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عدد أسرى مماثلاً من روسيا، وذلك في عملية الوساطة الثالثة التي قامت بها دولة الإمارات. وكانت عملية الوساطة الرابعة في 31 مايو 2024، وأدت إلى استعادة روسيا 75 من جنودها الأسرى في أوكرانيا، مقابل استعادة أوكرانيا عدد أسرى مماثلاً من روسيا. وفي 25 يونيو، أدت وساطة الإمارات لتبادل أسرى حرب شملت 180 أسيراً من كلا الجانبين.
وخلال النصف الثاني من العام 2024، كانت هناك عملية وساطة في 17 يوليو مهدت لاستعادة روسيا 95 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا لعدد مماثل. وفي 24 أغسطس 2024، استعادت روسيا 115 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا لعدد مماثل من الأسرى من روسيا في عملية وساطة جديدة. وفي 14 سبتمبر، تم تبادل 206 أسرى مناصفة من الجانبين. وفي 18 أكتوبر 2024 كانت هناك عملية تبادل جديدة شملت 190 أسيراً مناصفة بين الجانبين، ثم جاءت عملية الوساطة الأخيرة في 30 ديسمبر 2024، والتي شملت عملية تبادل لـ300 أسير مناصفة بين الجانبين، كما سبقت الإشارة.
ويُتوقع استمرار تلك الجهود الإماراتية التي تعكس المصداقية الدولية في الدور الإماراتي، وحياده الدبلوماسي، وهو ما قد يمهد لدور أكبر في وساطة تتعلق ببعض القضايا الاستراتيجية، على نحو يخدم الأمن الدولي والإنساني في منعطف تاريخي يمر به النظام الدولي الراهن، ما سيعود إيجاباً على وساطة إماراتية أكثر ديناميكية في أزمات وحروب أخرى يشهدها النظام الدولي والسياق الإقليمي

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية