كيف كان العالم سيصبح مختلفاً لو لم يقم الرئيس رونالد ريجان بإزالة الألواح الشمسية التي كان الرئيس الراحل جيمي كارتر قد ركّبها على سطح البيت الأبيض خلال فترة رئاسته بهدف إعطاء دفعة لصناعة الطاقة الشمسية وتشجيع الأميركيين على تبني الطاقة النظيفة في أعقاب أزمة النفط وخطوط أنابيب الغاز في السبعينيات؟ كارتر وعائلته استخدموا تلك الألواح الشمسية البسيطة جداً شخصياً. كان طولها نحو 3 أمتار وعرضها متر تقريباً، وكانت تمتص أشعة الشمس وتمدّ سخان المياه في مكان معيشتهم ومقهى البيت الأبيض بالطاقة.

أجل، لقد كان لكارتر نصيبه من الأخطاء والقرارات غير الموفقة، ولكنه كان متقدماً جداً عن عصره في مجال الطاقة النظيفة. فالرجل كان لديه خيال أغنى بكثير بخصوص الطاقة مما يُعترف له به من فضل في هذا المجال. ولا يمكن اختزال ذكراه في ما يتصل بهذا الموضوع في مجرد الحاجة إلى خفض درجة الحرارة على جهاز ضبط الحرارة في المنزل والتلميح إلى أن على الأميركيين ارتداء سترة. في العالم البديل الذي أتخيّله، كان ريجان سيضاعف من استغلال الطاقة الشمسية بدلاً من أن يأمر بإزالة ألواح كارتر الشمسية في 1986، إذ كان سيأمر بتركيب خلايا شمسية كهروضوئية متطورة على أسطح كل مبنى حكومي أميركي، لأن الخلايا الشمسية الكهروضوئية كانت مجدية تجارياً بشكل متزايد في الثمانينيات، وكانت تستطيع تحويل أشعة الشمس إلى تيار كهربائي.

ونتيجة لذلك، كانت أميركا ستصبح رائدة عالمياً في مجال الألواح الشمسية. يا إلهي، كم كان العالم سيكون مختلفاً. إذ كان من الممكن أن نطوّر التكنولوجيا الكهروضوئية ونخفّض أسعار ألواح الخلايا الشمسية بشكل أسرع مما فعلنا، بحيث تصبح معظم المباني والمنازل في الولايات المتحدة اليوم تعمل بالطاقة الشمسية، وكان من الممكن أن تصبح كل الدول الفقيرة قادرة على تحمّل كلفة الطاقة الشمسية، وما كنا سنخوض حرباً أخرى من أجل النفط، وكان سيتسنّى إبطاء تغير المناخ -- وكان كارتر وريجان ربما سيخلَّدان باعتبارهما الرئيسين الرائدين اللذين تمكنا من تحقيق استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة. الأمور لم تنحُ هذا المنحى بالطبع، ولكن ليس لأن كارتر لم يحاول ذلك. ففي مقال قيم نُشر عام 2010 في مجلة «ساينتيفيك أميركن»، كتب ديفيد بيلو عن ريادة كارتر في مجال الطاقة الشمسية يقول: «في 20 يونيو 1979، قامت إدارة كارتر بتركيب 32 لوحاً مصمماً لاستغلال أشعة الشمس واستخدامها في تسخين المياه».

وإليكم ما توقعه كارتر في حفل التدشين: «في عام 2000، سيظل سخّان المياه الشمسي الذي يظهر خلفي والذي يتم تدشينه اليوم هنا من أجل توفير الطاقة الرخيصة والفعالة... وبعد جيل من اليوم، يمكن أن يصبح هذا السخان الشمسي مثار فضول، أو قطعة في متحف، أو مثالاً لطريق لم يسلكه أحد، أو ربما يصبح مجرد جزء صغير من واحدة من أعظم المغامرات التي قام بها الشعب الأميركي على الإطلاق وأكثرها إثارة». وإذا كان ريجان لم يصغِ إلى كارتر، فإن بكين أصغت إليه. إذ باتت الصين اليوم تهيمن على قرابة 80 في المئة من سلسلة توريد الألواح الشمسية الكهروضوئية في العالم – كما أنها تعمل حالياً على إنشاء قرابة ضعف قدرة طاقة الاتحاد الأوروبي الشمسية وأكثر من 3 أضعاف قدرة طاقة الولايات المتحدة الشمسية.

فخلافاً للولايات المتحدة، التزمت الصين منذ عقود، وبتمويل من الدولة، بالسيطرة على صناعة الطاقة الشمسية. وفضلاً عن ذلك، فإن الصين لم تكن لديها سياسة طاقة متجددة تتغير كل 4 أو 8 سنوات، كما رأينا في المرحلتين الانتقاليتين من كارتر إلى ريجان ومن الرئيس باراك أوباما إلى الرئيس دونالد ترامب – والآن من الرئيس جو بايدن إلى الرئيس المنتخب ترامب. كان كارتر في 1979 قد حدد هدفاً ينم عن رؤية وبعد نظر ويتمثّل في أن تصبح أميركا قادرة على الحصول على 20 في المئة من احتياجاتها الطاقية من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2000.

وبعد مرور ضعف هذه المدة الزمنية تقريباً، أصبحت مصادر الطاقة المتجددة اليوم تمثّل 20 في المئة بالفعل من الكهرباء التي يتم إنتاجها في الولايات المتحدة، ولكن الكثير من هذه النسبة مصدره طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، في حين تمثّل الطاقة الشمسية قرابة 4 في المئة من إجمالي الكهرباء التي يتم توليدها في الولايات المتحدة. وأحد أسباب ذلك هو أن ريجان أعرض عن الطاقة الشمسية وآثر التركيز على استغلال الوقود الأحفوري الرخيص بدلاً من ذلك. والواقع أن تمييز إرث الرؤساء الحقيقي ورؤيته بوضوح يتطلب دائماً الصبر. فعلى مدى 20 عاماً بعد رئاسة كارتر، كان الكثيرون ينظرون إلى ألواحه الشمسية في البيت الأبيض على أنها شيء عديم القيمة، ورمز لرئيس ليبرالي بشكل مفرط.

ولكن بعد مرور 20 عاماً على تلك السنوات العشرين الأولى، تبدو رؤية كارتر لأميركا معتمدة على الطاقة المتجددة ضرباً من ضروب التفكير المستقبلي المتقدم بشكل لا يصدق -- والأساس الضروري لأميركا أكثر أمناً من الناحية الاقتصادية والبيئية والجيوسياسية. ختاماً، ربما كانت لكارتر زلّاته كرئيس، ولكن رؤيته وإصراره على الطاقة الشمسية – على غرار رؤيته وإصراره على السلام في الشرق الأوسط – يستحقان أن يتم تسليط الضوء عليهما اليوم -- ويفضَّل أن يكون ذلك باستخدام مصباح LED يعمل بالطاقة الشمسية.

*كاتب وصحافي أميركي.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»