لم يمر أكثر عن 10 أيام على أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقسم تدشيناً لفترة رئاسته الثانية والأخيرة إلا وبرزت على السطح تحديات خطيرة داخلية وخارجية، وبدايتها مع مجلس الشيوخ والدستور الأميركي والقضاء والمواطن الأميركي. فعلى صعيد مجلس الشيوخ، جاء الصدام الأول بين ترامب وأعضاء المجلس نتيجة التصويت على مرشح وزارة الدفاع «بيت هيجسيث»، والذي نجح في الحصول على المنصب فقط نتيجة تدخل نائب الرئيس «جي دي فانس» وتصويته لصالح «هيجسيث» بعد تعادل كفتي المؤيدين والمعارضين نتيجة انضمام بعض الأعضاء الجمهوريين للديمقراطيين الرافضين للترشيح. ومن المتوقع أن يستمر الصدام مع بقية الترشيحات الحكومية ومن أبرزها وزير الخزانة «سكوت بيسينت»، المدعي العام الفيدرالي «بام بوندي»، ووزير الصحة والخدمات الإنسانية «روبرت إف كيندي الصغير»، وزيرة التعليم «ليندا ماكماهون»، ومدير الاستخبارات الوطنية «تولسي جابارد»، ومدير المكتب الوطني للتحقيقات «كاش باتيل». 

أما الصدام الثاني الداخلي فقد برز نتيجة الأمر الرئاسي التنفيذي الذي أصدره ترامب، ويقضي بإلغاء التعديل الدستوري الرابع عشر الذي يمنح بموجبه كل مولود على الأراضي الأميركية الجنسية الأميركية بحكم الدستور الأميركي. وقد قام قاضٍ في ولاية واشنطن بتجميد ذلك الأمر مؤقتاً.
والصدام الثالث فهو العديد من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الوزارة المستحدثة من ترامب تحت مسمى «وزارة الكفاءة الحكومية» والمرشح لها كل من إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي. وتطالب تلك القضايا بالقضاء بعدم قانونية تلك الوزارة. 

أما الصدام الرابع والأبرز والذي يشكل أكبر التحديات التي تواجه ترامب فهو ينقسم لشقين. الأول، هو وعود ترامب أثناء حملته الانتخابية للمواطن الأميركي بتخفيض أسعار السلع في اليوم الأول لرئاسته، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الآن. والشق الثاني هو قيام الرئيس المنتخب بالتوقيع على أمر رئاسي تنفيذي في اليوم الأول له بالعفو عما يقارب 1500 شخص ممن تمت إدانتهم قضائياً خلال أحداث الهجوم على مبنى «الكابيتول» الأميركي «مجلسي النواب والشيوخ» في السادس من شهر يناير 2021. وهذا يعني، حسب مفهوم المحللين الأميركيين، تجوال 1500 مجرم في الشوارع الأميركية بلا رادع. 

أما على الصعيد الخارجي، فقد تبلورت بعض التحديات التي تواجه الإدارة الأميركية الجديدة، وأحدثها ما يحدث حالياً بين الرئيس الكولومبي «غوستافو بيترو» ونظيره الأميركي، على مواقع التواصل الاجتماعي من سجال حاد. وجاء ذلك نتيجة رفض «بيترو» هبوط طائرات عسكرية أميركية على متنها 80 مواطناً كولومبياً، تقول واشنطن إنهم مهاجرون غير شرعيين الأمر الذي حدا بترامب بفرض رسوم ضريبية بواقع 20% سوف تصل إلى 50% على الواردات من كولومبيا، فقام بيترو بتطبيق إجراء مماثل على الواردات الأميركية لكولومبيا.
أضف إلى ذلك قيام ترامب بتغيير اسم خليج المكسيك إلى خليج أميركا، وانسحابه من منظمة الصحة العالمية، للمرة الثانية، وتهديده بفرض رسوم ضريبية كبيرة على الواردات الكندية.
تلك هي أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الأميركية الجديدة في شهرها الأول، وما زال الطريق طويلاً لأربعة أعوام قادمة ستكون حبلى بالمزيد من التحديات والتي ستلقي بظلالها من دون شك على الداخل والخارج الأميركي. 

*باحث إماراتي