عادت حركة «حماس» إلى الظهور في قطاع غزة. فبعد أقل من أسبوعين من اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، أخذت الحركة تخرج من أنفاقها لتنظيم تجمعات عسكرية واستعراضات احتفالية لمقاتلين مسلحين ومقنّعين. ونشرت الحركة رجال شرطة بزيّهم الرسمي للقيام بدوريات في شوارع غزة المدمرة. واستأنفت بعض الخدمات الحكومية.

وهو ما يضع علامة استفهام كبيرة حول مستقبل غزة. فـ«حماس» تقول إنها مستعدة لتسليم إدارة القطاع، (ولكن ليس أسلحتها)، غير أن العثور على كيان آخر مستعد لتولي هذه المسؤولية ومقبول من جميع الأطراف يبدو مهمة صعبة. وهذا التحدي بات يهدِّد بتقويض وقف إطلاق النار. «حماس» تدرك أنها، ما دامت في السلطة، فإن إسرائيل ستُبقي على حصارها لغزة، وأن المجتمع الدولي سيُحجم عن تقديم مساعدات إعادة الإعمار. و«السلطة الفلسطينية» ترفض مشاركة «حماس» في تشكيل إدارة حكومية جديدة، وإسرائيل لا تسمح بعودة «السلطة الفلسطينية» إلى غزة. وهذا يترك «حماس» الضعيفة والمتحدية في آن واحد تستمر في حكم غزة، بعد 15 شهراً من الحرب الإسرائيلية على الحركة. أحد قياديي الحركة قال مؤخراً، إنها مستعدة للتنازل عن حكم القطاع لكيان يحظى بدعم الفصائل الفلسطينية والقوى الإقليمية وواشنطن، وإنها منفتحة على الحوار مع جميع الأطراف باستثناء إسرائيل.

وقبل مغادرتها السلطة، اقترحت إدارة بايدن قيام «السلطة» بدعوة شركاء دوليين من أجل إنشاء إدارة مؤقتة يعمل فيها فلسطينيون من غزة و«السلطة الفلسطينية» بالتنسيق مع إسرائيل. لكن الخطة لم تخرج لحيز الوجود، لأسباب ليس أقلها أن إسرائيل ترفض فكرة قيام «السلطة» بأي دور في غزة. وفي الأثناء، دعت مصر إلى تشكيل لجنة حكم من التكنوقراط وقادة المجتمع المحلي في غزة. وفي مؤشر على مدى البراغماتية التي أصبحت تتبناها «حماس» بعد قتل إسرائيل زعيمها المتشدد يحيى السنوار، وافقت القيادة الجديدة للحركة على المبادرة المصرية. ووافقت «حماس» على عمل اللجنة المقترحة تحت مظلة «السلطة الفلسطينية». لكن حركة «فتح» رفضت المقترح المصري، وطالبت بأن تصبح السلطة الفلسطينية الحاكم الوحيد لغزة.

مسؤولون في «حماس» قالوا: إن حركتهم تؤيد فترة إعادة إعمار لمدة عامين في ظل حكومة مؤقتة من التكنوقراط، توافق عليها جميع الفصائل الفلسطينية، وتفضي إلى انتخابات في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويبدو أن أمل «حماس» أن تشفع لها حربها مع إسرائيل، ودورها في تأمين الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في الفوز بالانتخابات. لكن أهداف «حماس» السياسية لا تعني أنها مستعدة لوضع سلاحها في غزة. ثم إنه حتى لو تولّت قوةٌ عسكرية دولية أو عربية مسؤولية الأمن في غزة، فإن نزع سلاح «حماس» في غزة ليس واقعياً، يقول ساري عرابي، المحلل السياسي الفلسطيني والمراقب لحركة «حماس».

ويرى مطلعون على الشأن الفلسطيني أنه من الممكن إقناع «حماس» بعدم استخدام أسلحتها، لكن فقط إذا صمد وقف إطلاق النار الحالي، ولم يتعاون الكيان الحكومي الجديد مع إسرائيل بشكل مباشر، وامتنعت إسرائيل عن احتلال عسكري طويل الأمد لغزة. ويقول عرابي: «حماس» لا تريد حرباً أخرى في غزة.. لكنها ستحاول الاستعداد لها، وبالتالي فالأمر كله يتوقف على الكيفية التي ستتصرف بها الحكومة الإسرائيلية.

تايلور لوك *

*كاتب متخصص في قضايا الشرق الأوسط

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»