انطلاقاً من روابط الأُخوّة والتاريخ والمصير المشترك، وحرصاً على تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية العراق، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال استقباله فخامة الدكتور عبداللطيف جمال رشيد رئيس جمهورية العراق، متانة العلاقات الأخوية الإماراتية - العراقية ونهج دولة الإمارات الثابت تجاه دعم كل ما يحقق استقرار العراق ويلبي تطلعات شعبه إلى التنمية والازدهار.
وقد جاء هذا اللقاء ليؤكد التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين لما فيه مصلحة الدولتين والاستقرار الإقليمي والدولي، في ضوء التباحث بشأن عدد من الموضوعات والقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك وتبادل وجهات النظر بشأنها، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مشددين في هذا السياق على ضرورة إيجاد مسار واضح للسلام الشامل والدائم يقوم على أساس «حل الدولتين»، ودفع المساعي الدبلوماسية، التي تسهم في تحقيق تطلعات شعوب المنطقة إلى الأمن والاستقرار والتنمية.
وفي الواقع، فقد شهدت العلاقات الإماراتية- العراقية تطوراً كبيراً، ولا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية والتنموية والطاقة المتجددة وغيرها من المجالات، وتُعد دولة الإمارات من أبرز الشركاء التجاريين للعراق، ويفوق حجم التبادل التجاري بين البلدين 16 مليار دولار، تتركز غالبيتها في المشتقات النفطية والأجهزة الكهربائية والتكنولوجية، وفي هذا السياق أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أغسطس 2024، عن ارتفاع تجارة الإمارات مع العراق بنسبة 41%، ليصبح الوجهة الأولى للصادرات الإماراتية، تليه الهند وتركيا. واستناداً إلى تجربة دولة الإمارات الرائدة في العديد من المجالات، يستهدف العراق الاستفادة من التجربة الإماراتية، في البناء والتعمير والمضي نحو التنمية المستدامة، كما تسعى بغداد إلى الاستفادة من تجربة الإمارات في إدارة الموانئ العملاقة، وذلك في إطار مساعي العراق لتطوير ميناء «الفاو» الكبير، كي يكون واحداً من أكبر موانئ الشحن في العالم باعتباره مشروعاً استراتيجياً يربط الشرق بأوروبا عبر العراق.
وانعكاساً لتطلع البلدين إلى تعزيز شراكاتهما في مختلف المجالات، أصدرت دولة الإمارات والعراق بياناً مشتركاً في أعقاب الزيارة الرسمية، التي قام بها محمد شياع السوداني، رئيس وزراء العراق، إلى دولة الإمارات في 9 فبراير 2023، أشارا فيه إلى الاتفاق على تطوير الإطار الناظم للتجارة الثنائية بين البلدين، والارتقاء به إلى مستوى الشراكة الشاملة، لتحقيق تكامل اقتصادي أوسع بين الدولتين، وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية ودفع معدلات النمو الاقتصادي بشكل عام.
وتحرص دولة الإمارات على دعم سيادة واستقرار العراق وتطلعاته لاستعادة دوره الإقليمي والدولي، وهو ما ظهر جلياً من خلال دعم الإمارات للعراق في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، ومشاركة دولة الإمارات البارزة في «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» بدورتيه في أغسطس 2021 وديسمبر 2022، دعماً للجهود المعنية بتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للعراق وشعبه، وفي مواجهة التدخلات الأجنبية في شؤونه الداخلية ومحاولات النيل من سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
ويعد دور دولة الإمارات جوهرياً في دعم العراق في حربه على تنظيم «داعش»، فضلاً عن حرص الدولة على المشاركة في إعادة بناء العراق وحماية تراثه، ففي عام 2018، انضمت دولة الإمارات إلى مبادرة منظمة «اليونسكو» لـ«إحياء روح الموصل»، والتي تهدف إلى إعادة بناء التراث الثقافي للمدينة بعد الدمار، الذي طالها بسبب الحرب، ووقّعت الإمارات واليونسكو والحكومة العراقية اتفاقية تاريخية لإعادة تأهيل وإعادة إعمار بعض معالم مدينة الموصل التاريخية مثل جامع النوري الذي يعود إلى القرن الثاني عشر والذي دمره تنظيم داعش الإرهابي. ومما لا شك فيه أن حرص دولة الإمارات على تطوير علاقاتها المشتركة مع العراق، إنما يندرج في سياق مساعيها الدائمة للوقوف بجانب الدول الشقيقة والصديقة ودعمها في مختلف المجالات، وتحقيق تطلعات شعوبها نحو الاستقرار والتنمية، وذلك انطلاقاً من المبادئ والقيم الراسخة والأصيلة التي تحكم سياسة دولة الإمارات.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


