منذ تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، كانت العناية بالقرآن الكريم من بين أولويات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذ كان القرآن الكريم أهم مصادر تكوينه الفكري منذ حفظه صغيراً. وظل كتاب الله بالنسبة إلى القائد المؤسس مصدر معرفة شاملة بالدين والدنيا، ومنبعاً للقيم التي التزمها طيلة مسيرته المباركة، وهو ما كان محصلة تأمُّل وتدبُّر في آياته الكريمة ومعانيه السامية، ظلا ملازمين له إلى أن لقي ربه راضياً مرضيّاً.تواصَلَ الاهتمام بالقرآن الكريم في الدولة من خلال عدد كبير من المؤسسات والأنشطة والفعاليات والجوائز التي خُصصت للقرآن الكريم، ورُصدت لها مخصصات ضخمة، على النحو الذي أسهم في خدمة كتاب الله حفظاً وتجويداً وإثراءً للدراسات والبحوث والدراسات القرآنية التي لا تفتأ تكشف عن جوانب من إعجازه وتقتبس من نوره، وتكريماً للعلماء والباحثين الذين نذروا أنفسهم لخدمته، وتشجيعاً لأجيال جديدة على المضي في الطريق.
تُقدِّم النسخة الأولى من «جائزة الإمارات الدولية للقرآن الكريم»، التي أطلقتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة في فبراير 2025، نموذجاً لهذا الاهتمام المتجدد والمُستدام، فعلى الرغم من وجود عدد كبير من الجوائز والفعاليات التي خُصصت لخدمة كتاب الله، جاء تأسيس الجائزة ليضيف كَمّاً ونوعاً إلى هذه المهمة جلية القدر، حيث انطلقت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وواصلت أعمالها برعاية كريمة ومتابعة حثيثة من سموه. وتهدف الجائزة إلى تكريم حفظة القرآن الكريم داخل دولة الإمارات وخارجها ودعم نشر وترسخ القيم والتعاليم السمحة للقرآن الكريم تقديراً لجهود العناية بكتاب الله ودعم أهله في مختلف أنحاء العالم.
يمثل اختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ليكون «شخصية جائزة الإمارات الدولية للقرآن الكريم» في نسختها الأولى، تكريماً صادف أهله. كما أظهر هذا الاختيار جانباً رفيعاً من «آداب القيادة» بكل ما فيها من نبل ورفعة واحترام متبادل، إذ كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة «جهود أخي الشيخ محمد بن راشد مصدر إلهام في العناية بكتاب الله تعالى وتكريم أهله، ونبراس يضيء إرث والدنا الشيخ زايد في خدمة الإسلام وتجسيد قيمه وأخلاقه ومبادئه السمحة»، ليردَّ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائلاً: «تكريم أخي الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، لجهودنا في خدمة كتاب الله ضمن جائزة الإمارات الدولية للقرآن الكريم هو تقدير أعتز به، ومسؤولية نواصل حملها. خدمة كتاب الله شرف ورفعة، وخير وهدى، ومنهج ثابت في حياتنا وفي بلادنا من مؤسسيها، طيب الله، ثراهم وحتى اليوم».
ويستند اختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى أسس راسخة، وجهود امتدت عقوداً في خدمة القرآن الكريم، ويمكن أن نتوقف هنا عند نموذج واحد من هذه الجهود، هو «جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم»، التي صدر قرار إنشائها ممهوراً بتوقيع سموه في شهر رمضان المبارك، بتاريخ 30 ديسمبر 1998. وعلى مدى أكثر من 26 عاماً، نشطت الجائزة بفروعها المختلفة، ومسابقاتها المتعددة، ومبادراتها المتجددة، في خدمة القرآن الكريم وتكريم حافظيه ودارسيه، وتقدير جهودهم وإنجازاتهم، من خلال قسم مخصص للمصاحف والمخطوطات القرآنية، ومسابقات أربع للحفظ والترتيل، وخمس فعاليات وبرامج قرآنية، وقسم مخصص للبحوث والنشر.
وكان توزيع جوائز النسخة الأولى من «جائزة الإمارات الدولية للقرآن الكريم»، مطلع هذا الأسبوع، إيذاناً بانضمام حلقة جديدة إلى سلسلة مباركة من جهود خدمة كتاب الله، في شهر مبارك أنزل الله فيه كتابه رحمة للعالمين. وشهد الاحتفال تكريم سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، نخبة من الفائزين الذين ينتمون إلى عشر دول، وهو التقليد الذي تحافظ عليه دولة الإمارات في جوائزها القرآنية وفي غيرها من الجوائز، إيماناً منها برسالتها الدينية الشاملة التي توجب عليها تقدير الأعمال الجليلة في خدمة القرآن الكريم أينما كانت.


