تُعد حماية المعلومات المالية أمراً بالغ الأهمية في العصر الرقمي الحالي، حيث تتزايد مخاطر الاحتيال وسرقة الهوية بشكل مستمر، خاصة مع انتشار التقنيات المتطورة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تعمل على تسهيل عمليات سرقة الهوية، والتي تشمل السرقة المالية، وغيرها من عمليات الاحتيال الإلكتروني كسرقة بيانات رخصة القيادة، وسرقة معلومات الضمان الاجتماعي والضرائب، بالإضافة إلى سرقة الهوية الطبية وهوية الأطفال، وحتى سرقة الهوية الرقمية وغيرها.
ففي الوقت الراهن باتت الهجمات الإلكترونية تهديداً كبيراً للأفراد والشركات على حد سواء، حيث يمكن أن تؤدي إلى الوصول غير المصرّح به للمعلومات، وتغييرها، أو حذفها، أو المطالبة بفدية من الضحايا، أو تعطيل الأعمال، وتتراوح الجرائم الإلكترونية من سرقة الهوية والاحتيال عبر البريد الإلكتروني والإنترنت إلى الاحتيال المصرفي، حيث أدت الرقمنة المتسارعة للخدمات المالية إلى ارتفاع الجرائم الإلكترونية، مما يتطلب من مزودي الخدمات المالية حماية الأصول الموكلة إليهم والحفاظ على سمعتهم، كما يتحمل العملاء مسؤولية حماية أمنهم المالي.
ويمكن أن تؤدي هذه السرقات الإلكترونية إلى خسائر مالية كبيرة وتأثيرات سلبية على الضحايا، وقد أظهرت الدراسات أن 73% من المستخدمين تأثروا بخرق واحد على الأقل للبيانات، كما يمكن للمهاجمين استخدام المعلومات المسروقة لإجراء معاملات غير مصرّح بها، مما يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، خاصة مع تزايد عمليات التسوق عبر الإنترنت، حيث أصبح الاحتيال ببطاقات الائتمان تهديداً خطيراً في الوقت الذي بلغت فيه الخسائر المالية والخسائر المباشرة من المعاملات الاحتيالية إلى مبالغ توازي اقتصادات كاملة، كما قد يتكبد الضحايا تكاليف إضافية لاستعادة هويتهم وأموالهم، ويمكن أن تسبب هذه الجرائم ضغوطاً نفسية ومالية كبيرة.
ولتقليل فرص الوقوع ضحية للاحتيال أو سرقة الهوية، يجب على الأفراد تبنّي سلوك رقمي أكثر أماناً واتباع السلوكيات السيبرانية الصحيحة ومنها عدم حفظ المعلومات المالية على الأجهزة الإلكترونية، خاصة أنه يمكن أن تكون محتويات ذاكرة أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية ذات قيمة للمجرمين الإلكترونيين لذا، يجب تجنّب حفظ أرقام الحسابات المصرفية، وكلمات المرور، وأرقام بطاقات الائتمان، أو أي معلومات مالية حساسة على الأجهزة.
كما يجب مراقبة كشوفات الحساب بانتظام والكشف المبكر عن أي نشاط مشبوه، ومراجعة كشوفات الحساب المصرفي وبطاقات الائتمان بانتظام للكشف عن أي معاملات غير مصرح بها، إضافة إلى استخدام وسائل دفع آمنة للتقليل من المخاطر في ظل البنية التحتية المالية المعتمدة على الرقمنة في عصرنا الحالي، فمع تزايد استخدام المدفوعات الرقمية يزيد خطر الاحتيال المالي، حيث تشير الدراسات إلى أن أكثر من 60% من الهجمات المالية تبدأ بسرقة بيانات الدخول، وهو ما يتوازى مع ضرورة مراجعة إعدادات الخصوصية على حساباتهم ومنصاتهم الرقمية، لضمان عدم مشاركة معلومات حساسة بشكل غير مقصود.
ويجب على الأفراد والمستخدمين كذلك حذف التطبيقات غير الموثوقة، فهذه التطبيقات يمكن أن تكون وسيلة للمحتالين للوصول إلى بيانات الأفراد، وضرورة كذلك واستخدام المصادقة الثنائية، والتي تعمل على تعزيز الأمن بشكل كبير، بما يمثّل «جدار حماية» قوياً ضد الهجمات الإلكترونية وهجمات انتحال الهوية، ومن المهم كذلك تحديث البرامج وأنظمة التشغيل بانتظام، خاصة أن التحديثات الأمنية تتيح سدّ الثغرات التي يمكن استغلالها من قبل المحتالين، وتجنب استخدام شبكات الواي فاي المجانية عند إجراء معاملات مالية وتجنب إجراء أي معاملات مالية أو إدخال معلومات حساسة عند الاتصال بهذه الشبكات.
وفي النهاية فعلى الرغم من التطورات التكنولوجية التي تقدمها الخدمات المصرفية الإلكترونية والمدفوعات عبر الهاتف المحمول، إلا أنها جلبت معها تحديات أمنية كبيرة، تشمل هذه التحديات زيادة مخاطر الاحتيال، والهجمات الإلكترونية، والقضايا المتعلقة بخصوصية البيانات، ورغم أن الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي تساهم في إدارة القطاع المالي في مجال الأمن السيبراني من خلال توفير استجابة أسرع والقدرة على اكتشاف التهديدات المتقدمة والداخلية، إلا أن نماذج التعلم الآلي المستخدمة في الكشف عن الاحتيال عرضة هي الأخرى لهجمات، مما يستلزم تطوير استراتيجيات دفاعية فعالة، مما يستوجب أن تتكامل الجهود في هذا الإطار، فحملات التوعوية وحدها قد لا تكون كافية للحد من الاحتيال المالي ومع ذلك، فإن محو الأمية السيبرانية يلعب دوراً رئيسياً في حماية الأفراد من الجرائم الإلكترونية.
*رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات.


