وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة نصب أعينها منذ قيامها عام 1971 هدفاً استراتيجياً يتمثل في تحقيق أفضل مستويات التنمية والتطور في المجالات كافة، والتميز على الصُعُد كافة، وقد أدركت مبكراً أنها ستكون عرضة لسهام ضعاف القلوب والعقول، ولكنها أخذت على عاتقها مسؤولية الاستمرار على نهجها، وتحقيق المزيد من التقدم والإنجازات. وقد كنتُ في الماضي، وما زلت، ممن يتملكهم الغضب عندما يستمعون للكلمات الجوفاء والادعاءات الباطلة التي توجه لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن بمرور الوقت أدركت أن هناك صنفين رئيسيين من الأشخاص: الأول هو من يسهر على تنمية شعبه وتوفير الأمن والأمان والاستقرار، والثاني من يضع همه هدم منجزات الصنف الأول بالادعاءات والأقاويل الباطلة. والإمارات العربية المتحدة هي بلا ريب من قادة الصنف الأول، والتي لا تأبه مطلقاً لعويل منتسبي الصنف الثاني من البشر. 
فالإمارات العربية المتحدة اسم يؤكد على تاريخ وماضي ومستقبل الدولة التي ضمت 7 إمارات عربية قلباً وقالباً اتحدت تحت لواء واحد؛ سعياً لتحقيق رسالة واحدة ألا وهي: اتحاد العرب هو طريق التقدم والازدهار، في حين أن التشتت هو طريق التخلف والرجعية. ولذلك لم تكن الإمارات يوماً منذ تأسيسها منغلقة على نفسها تأبى التعاون والتواصل مع الآخرين ومد يد العون والمساعدة لمن يستحقها من الأشقاء العرب أو غير العرب، بل لديها منذ عام 1971 سجل حافل من المساعدات الخارجية غير المشروطة على الصعيد العالمي لدعم النمو الاقتصادي في البلدان النامية، وتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية للمجتمعات المحلية. والهدف الرئيس لتلك المساعدات هو الحد من الفقر، وتعزيز السلام والازدهار، وتحفيز العلاقات الاقتصادية ذات المنفعة المتبادلة من خلال دعم العلاقات التجارية والاستثمارية مع تلك الدول. 
وفي الوقت نفسه، فإن إنجازات الإمارات لا تحصى في القطاعات كافة، سواء في الصناعة، أو التعليم، أوالقوة الناعمة، أو الفضاء، أو إدارة الطوارئ والأزمات، أو الصحة، أو الدبلوماسية والسياسة الخارجية، أو البنية التحتية، أو التجارة الخارجية، وغيرها الكثير. ولذلك فلا عجب أن يبث بعض الحاقدين سمومهم ضد الإمارات وقادتها، ويرفعون دعاوى قضائية لا تستند إلى أساس قانوني ظناً منهم أن ذلك سينال من عزيمة شعب الإمارات، ويعطل مسيرة التقدم والازدهار التي تشهدها الدولة، ولكن هيهات فقد انطلق قطار الإمارات العربية المتحدة، ومن يسعى إلى اللحاق به والاستفادة من منجزاته عليه الالتحاق بنا وليس العكس.
أمس، أسقطت محكمة العدل الدولية الدعوى المقدمة من القوات المسلحة السودانية ضد الإمارات، وقررت عدم اختصاص المحكمة في هذه القضية، بما يؤكد للعالم كله زيف الاتهامات الموجهة للإمارات، وأن موقف الدولة الإنساني تجاه السودان، موقف يتسق مع سياستها الخارجية الراسخة الساعية للسلام والاستقرار، والتي تمد من خلالها يد العون للجميع. 

وعلى مواطني الدولة إدراك حقيقة مهمة ألا وهي أن النجاح والتميز والريادة لهم ثمن باهظ، ألا وهو السهر على منجزات الدولة وحمايتها والعمل على تطويرها وزيادتها وتنويعها، بما يضمن حياة مستقرة آمنة لأفراد المجتمع، ومستقبلاً مزدهراً ومشرقاً لأجيالنا القادمة. وفي الوقت نفسه، على المواطن ألا ينقاد وراء أقاويل الحاقدين والادعاءات الباطلة التي ترمي إلى تفكيك مجتمعنا وهدم مكتسباته. وعدم الانقياد لهذه الأقاويل هو السبيل إلى استمرار راية الإمارات خفاقة في الآفاق، واستدامة المنجزات الوطنية. 

*باحث إماراتي