منذ تأسيسها أصبحت الإمارات شريكة للعالم في صناعة فرص السلام والاستقرار والتنمية في كل مكان، ومبادراتها الإنسانية خير دليل عملي على ذلك. في أحد اللقاءات مع مسؤول أميركي رفيع المستوى، دار حديث صريح حول اعتزام الولايات المتحدة الأميركية الانسحاب من أفغانستان بعد تواجدها لأكثر من خمسة عشر عاماً من دون جدوى.
وكان الشعار المرفوع آنذاك «كسب القلوب والعقول» سألت هذا المسؤول: هل حققتم هذا الهدف رغم ما تعرض له المدنيون والأبرياء من قصف، بينما كانت الإمارات تسهم في التعمير وبناء قواعد السلام للشعب الأفغاني عبر بناء المدارس والمستشفيات والطرقات وتنمية المشاريع الحيوية، التي توفّر فرص العمل والإنتاج للسكان؟ هذه رؤية الإمارات التي طبقتها في كل مكان استدعى مساهمتها، سواء في البوسنة والهرسك أو في لبنان واليمن والصومال وبلدان أخرى حول العالم يشيد بها شعوبها المحبة لكل ما يرسّخ جذور السلام والوئام بين مكوناتها. لقد واصلت الإمارات مسارها السلمي في كلمتها بالقمة العربية رقم (34) في بغداد، التي احتوت على ملفات ساخنة في بعض الدول المشاركة. الإمارات وضعت بين يدي القادة مشروعاً للسلام المستدام يصلح لكل الدول التي تعاني من الأزمات السياسية والأمنية. الإمارات بدأت بنفسها عندما ذكرت بأنها تسعى إلى حل سلمي لقضية الجزر الإماراتية المحتلة عبر المفاوضات أو القبول بإحالة القضية لمحكمة العدل الدولية، وهو عين الصواب، إنها حكمة وعقلانية تنبعان من الثقة والمصداقية ومن قوة تحمل المسؤولية، التي تواكب استحقاقات المرحلة الراهنة، و هذا نهج المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، فهو الذي حافظ على الدولة ولم يجعلها عرضة لأية استفزازات.
أما في القضية الفلسطينية المركزية، فإن الإمارات تؤكد دوماً رفضها بشكل قاطع جميع المحاولات الرامية إلى تهجير الفلسطينيين قسراً من أراضيهم، بل وإنها تدرك جيداً ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع جميع جيرانها، وهي ضرورة حتمية لإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، الذي دام لأكثر من سبعة عقود عجاف!
ولم يغِب السودان عن عين الإمارات رغم أن زمرة بورتسودان صوّبت سهامها تجاه الإمارات في محكمة العدل الدولية، وقد ارتدت على هذه الزمرة، لقد انتصر صوت العدل على الباطل الفاضح لجرائم هذه الزمرة ضد الشعب السوداني المغلوب على أمره. ومع كل ذلك ستبقى الإمارات داعية إلى ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار بين الأطراف السودانية المتحاربة، ومن أجل تحقيق السلام والاستقرار ترى من الضرورة بمكان انتقال السلطة إلى أيدٍ مدنية أمينة في أقرب فرصة لصالح الشعب السوداني الطيب. وكذلك الإمارات لم تغفل عما يجري في ليبيا، وتجدّد دعوتها إلى الحل السلمي للأزمة الليبية، بما يحفظ أمن واستقرار ووحدة ليبيا، فحكومة وحدة وطنية منجية لهذا التشظي السياسي؟! تأتي هنا دعوة الإمارات إلى عدم التدخل في شؤون الصومال الداخلية، وأهمية تأمين الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي كله. وتدرك الإمارات جلياً حجم التحديات، لذا فهي تؤكد أهمية تعزيز العمل العربي المشترك والتضامن لمواجهة تلك التحديات التي تمر بها منطقتنا العربية.
*كاتب إماراتي


