المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه قدّم إلى البشرية أجمل الدروس في العطاء وتقديم المساعدات الإنسانية للأفراد والمجتمعات حول العالم، بصرف النظر عن الدين أو العرق أو اللون.
وهذا الإرث الخالد يُعَد بمنزلة مرشد للمؤسسات الإنسانية والخيرية في دولة الإمارات، إذ تحتفل الدولة وتبرز الجهود الخيرية المستمرة في نشر قيم التراحم والتضامن بين شعوب الأرض، ومن خلال هذا الإرث أصبحت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى به في مجال العطاء الإنساني على مستوى العالم.
لقد كرّس الشيخ زايد حياته من أجل نشر ثقافة الإنسانية في مجالات عدة تشمل: التعليم، والصحة، والإغاثة في الكوارث الطبيعية، وغير ذلك من القطاعات الحيوية التي تُسهم في تحسين حياة الناس، إذ كانت فلسفته تقوم على مبدأ «الإنسان أغلى ما نملك»، وكان دائماً يشدد على أهمية أن تكون دولة الإمارات قلباً نابضاً بالرحمة والعطاء لجميع البشر.
وقد أسس المغفور له الشيخ زايد العديد من المشروعات الإنسانية، سواء داخل الدولة أو خارجها، معززاً مفهوم العطاء المستدام عبر المؤسسات الخيرية والإنسانية، مثل مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، التي تواصل تقديم مساعداتها للمحتاجين على مدار العام، وكانت مساعدات الشيخ زايد تشمل جميع أنحاء العالم، من دون تمييز بين الدول أو الأعراق، ما جعله رمزاً عالمياً للعطاء غير المشروط.
وقد استمر أبناء الشيخ زايد، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في السير على نهج والدهم في المجال الإنساني، إذ يعكس هذا الاستمرار التزام دولة الإمارات بـ «إرث زايد» في المشروعات الضخمة التي تُنفّذ من خلال المنظمات الإنسانية التي تديرها الدولة، مثل مؤسسة إرث زايد الإنساني، التي تواصل تقديم المساعدات الطبية والتعليمية والتنموية للمجتمعات الفقيرة في مختلف أنحاء العالم. وهذا التوجه يعكس إيمان القيادة الإماراتية بضرورة تكامل العمل الخيري مع الجهود التنموية لتوفير حلول مستدامة تسهم في رفع مستوى المعيشة، وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات المحتاجة.
ومن خلال الدور المجتمعي، فإن العمل الإنساني الذي نجح المغفور له الشيخ زايد، في ترسيخه حافز للجميع كي يواصلوا مسيرته بالانخراط في المبادرات الإنسانية التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ونشر قيم التلاحم المجتمعي والتضامن الإنساني التي كانت تمثل جزءاً أساسيّاً من إرثه.
ويظل هذا الإرث الإنساني مصدر إلهام للأجيال القادمة، إذ تتجدد العهود بمواصلة المسيرة التي بدأها الشيخ زايد -رحمه الله- عبر المبادرات والمشروعات التي تضع الإنسان في صميم أولوياتها، وتعزز مكانة دولة الإمارات رمزاً عالميّاً في ميادين العطاء والتنمية المستدامة.
*رئيس قسم العلاقات المجتمعية للبحث العلمي بجامعة الشارقة.


