هيلين كارلسون إكلوند وتوماس إكلونده وسط حديقتهما في ستوكهولم، بعد أن تفقدا أزهار الليلك والزنابق والخزامى العطرة في هذا الحديقة الصغيرة التي ظلا يعتنيان بها منذ 20 عاماً، وهي واحدة ضمن أكثر من 7000 حديقة أو قطعة أرض مخصصة للحدائق، تُعرف باسم «الكولونيترادجارد» في ستوكهولم، وقد تم إنشاؤها كجزءٍ من حركة اجتماعية في مطلع القرن العشرين، لتمكين سكان المدن من الوصول إلى المساحات الخضراء وللاستمتاع باستراحة من صخب الحياة الحضرية. وعلى الرغم من أن معظمها متواضع الحجم، إذ لا تتجاوز مساحته 970 قدماً مربعةً، فإنها توفر ملاذاً فريداً لسكان المدينة، حيث يمكنهم استبدال الرصيف بالتربة، وصخب حركة المرور بتغريد الطيور. وقد صُممت برامج التوسع في إنشاء الحدائق خصيصاً لتحسين الصحة النفسية والجسدية لسكان المدينة.
وكانت الفكرة أن تتمكن عائلات الطبقة العاملة من قضاء الصيف في هذه الحدائق المزودة بأكواخ، بغية العمل معاً والاستمتاع ببعض الترفيه والمرح، وقد أصبح معظمهم يقوم فيها بزراعة البطاطس والطماطم وأنواع الأزهار. الفوائد الصحية للبستنة معروفة، سواءً للنشاط البدني أو للوقت الذي يقضيه المرء في الطبيعة. وكما تقول سيسيليا ستينفورس، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة ستوكهولم، فإن مَن يترددون على المساحات الخضراء بشكل متكرر، سواءً أكانت غابة أم حديقة، «يتمتعون بنتائج صحية أفضل، من حيث انخفاض أعراض الاكتئاب، وانخفاض القلق، وتحسن النوم، وانخفاض الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية».
وتبرز هذه الآثار الإيجابية بشكل خاص لدى كبار السن، حيث يمكن للاهتمام بالحدائق أن يساعد في مكافحة أعراض التدهور العقلي والجسدي المرتبط بالتقدم في العمر. كما تلاحظ ستينفورس أن جمعيات أصحاب الحدائق تُسهم أيضاً في تعزيز التواصل الاجتماعي، مما يتيح للسكان فرصة الالتقاء بأشخاص آخرين لديهم اهتمامات مماثلة.
لكن الاهتمام المتزايد بالحدائق، خاصةً بين الشباب السويدي، أدى إلى ارتفاع أسعارها في السنوات الأخيرة، وأصبح العائق الأكبر دون امتلاك حديقة عائلية خاصة، إلى جانب السعر المرتفع، هو عدم توافر الحدائق التي بات الطلب عليها يفوق العرض بفارق كبير. ومع ذلك لا يزال بإمكان سكان ستوكهولم، ممن لا يستطيعون شراء قطعة أرض خاصة بهم، الاستمتاع بمزايا الحدائق العامة المفتوحة للجميع.
(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)


