لا تزال واشنطن ونيودلهي غير قادرتين على أن تصبحا حليفين حقيقيين. وتكمن الأسباب في نصف قرن من تضارب المصالح. لم يخض البلدان حرباً قط، وهما يشتركان في مؤسسات تحترم الانتخابات والمحاكم والمؤسسات الخاصة.
لكن إرثاً من تحالفات الحرب الباردة أبقى العلاقةَ في حالة من الجمود الدبلوماسي. بعد استقلالها عام 1947، مالت الهندُ نحو الاتحاد السوفييتي، ليس بدافع الأيديولوجيا وحدها، بل بدافع البقاء. فالسوفييت هم مَن زودوا الهند بالأسلحة، ودعموا مطالبَها الإقليمية، فيما تحالفت الولايات المتحدة مع باكستان، ساعيةً إلى إنشاء قاعدة عسكرية قرب الحدود السوفييتية، ولاحقاً لخوض حروبها في أفغانستان. وحتى بعد تحرير الهند اقتصادَها في التسعينيات، ظلت العلاقاتُ مع أميركا فاترةً.
فقد أثارت التجارب النووية عام 1998 عقوبات أميركية، رغم أنها كانت نتيجة منطقية لبيئة أمنية تضم الصين وباكستان النوويتين. ومع أن إدارة بوش الابن كسرت الجمودَ عبر اتفاق تاريخي في المجال النووي المدني، فإن هذه الاختراقات أثبتت هشاشتَها. وعزز «التوجه نحو آسيا»، الذي تبناه الرئيس أوباما، مكانةَ الهند خطابياً. أما إدارة بايدن فركزت على التعاون التكنولوجي والدفاعي، غير أن ردودها على الأزمات بدت في نظر نيودلهي حذرة وملتبسة. واليوم، تتضح معالم مستقبل أفضل، إذا توقّف الجانبان عن النظر إلى الماضي. فالهند لم تعد دولة اشتراكية بطيئة الحركة، بل اقتصاداً حجمه 3.7 تريليون دولار يعجّ بالمواهب التكنولوجية والطموح الجيوسياسي.
الاتجاه الذي اختارته الهند يتضمن استراتيجية موازنة: صداقة مع روسيا في مجال الدفاع، روابط طاقة مع إيران، وعلاقات متنامية مع إسرائيل. أما مع الولايات المتحدة، فلا تزال العلاقة تبدو تجارية أكثر منها استراتيجية. لكن قرار واشنطن بفرض رسوم جمركية أعلى على الصادرات الهندية، رداً على مشتريات النفط من روسيا، لم يكن مجرد خلاف تجاري آخر، بل يعكس نهجاً أميركياً يتأرجح بين الانخراط والإكراه.
وردّ الهند المتمسك بحقها في رسم سياسة طاقتها الخاصة يُظهِر مدى هشاشة التحالف عندما تتعارض المطالب. تعد الهند الآن خامس أكبر اقتصاد في العالم، وتضم أكبر شريحة شبابية على وجه الأرض. وتخرّج سنوياً أكثر من 4 ملايين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وقد أعاد المهاجرون الهنود تشكيلَ قطاع التكنولوجيا الأميركي: فشركات مثل جوجل ومايكروسوفت وأدوبي والعديد من الشركات الناشئة في وادي السيليكون يقودها خريجو جامعات هندية. سيتطلب تحقيق شراكة أميركية هندية متينة صبراً استراتيجياً. إذ ستواصل الهندُ شراءَ الأسلحة الروسية، ورفضَ الاصطفاف الحاد في النزاعات العالمية. تحتاج الهند شريكاً يحترم استقلالَها ويستثمر في صعودها. وتحتاج الولايات المتحدة حليفاً يشاركها مصالحَها طويلة الأمد و«حمضها النووي» الديمقراطي.
أميت سيرو*
*زميل بارز بمعهد هوفر
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»


