انسجاماً مع دورها الرائد في الحفاظ على البيئة، تنظِّم وزارة التغير المناخي والبيئة وهيئة البيئة – أبوظبي، المؤتمرَ العالمي للحفاظ على الطبيعة 2025، في أبوظبي، خلال الفترة من 9 إلى 15 أكتوبر 2025، وذلك ضمن الجهود الدولية لحماية البيئة والتنوُّع البيولوجي.
 وفي ظل الزخم الذي تمنحه دولةُ الإمارات لكل ما يُعقد على أرضها من فعاليات، بفعل الجدية والكفاءة وجودة التنظيم وتوفير كل عناصر النجاح، فإن المؤتمر سوف يجمع قادة الحكومات والباحثين والمجتمع المدني والقطاع الخاص، ونخبةً من صنّاع التغيير والقرار من مختلف أنحاء العالم، من أجل إطلاق مرحلة جديدة من الحلول البيئية التحوُّلية، التي تقوم على الابتكار.
 وتوفِّر الدورةُ الحالية من المؤتمر فرصة مهمة لتسريع وتيرة العمل البيئي، من أجل التغلب على التحديات التي تواجه الطبيعة والإنسان والتنمية المستدامة، وإطلاق مبادرات نوعية تحظى باهتمام عالمي واسع بوضعها موضوع التنفيذ. ولعل من أبرز المبادرات المطروحة للإعلان عنها خلال هذا المؤتمر، التحديث المهم على القوائم الحمراء للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، مثل القائمة الحمراء للأنواع المهدَّدة بالانقراض، وسيكشف الاتحاد عن النظرة الاستشرافية للتراث العالمي، التي تهتم بحالة مواقع التراث العالمي الطبيعية والتحديات التي تواجهها.
وتمثل دورة هذا العام من المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة فرصةً للتوصُّل إلى حلول حقيقية مبنية على العلم، وقائمة على سياسات واضحة تضمن ازدهار الإنسان والطبيعة من خلال تضافر الجهود وتعزيز التعاون، ما يساعد على صياغة السياسات والممارسات المستقبلية من خلال التعاون والمعرفة المشتركة.
ويتضمَّن المؤتمرُ انعقاد جمعية الأعضاء، وهي الهيئة العليا لاتخاذ القرار في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، حيث تناقش مشاريع القرارات والتوصيات، ويتم التصويت عليها لاعتمادها كوثائق رسمية تُوجّه سياسات الاتحاد وبرامجه. وقد طُرحت قائمة شاملة تضم 200 مشروع قرار، في دلالة على اتساع نطاق العمل المطلوب لحماية الطبيعة وتحقيق أهداف التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة على المستوى العالمي.ويعود إرث دولة الإمارات في مجال الحفاظ على البيئة إلى القائد المؤسِّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، الذي أطلق برامج لإعادة توطين الأنواع المهدَّدة بالانقراض، ومنع صيدَ الطيور البرية منذ سبعينيات القرن الماضي. واليوم، تبرز دولة الإمارات في مصافِّ الدول الرائدة عالمياً في مجالات الحفاظ على الطبيعة واستعادة النُّظم البيئية الساحلية والبحرية. 
وتواصل الإمارات دمج المعارف التقليدية مع العلوم المتطورة لإعادة تأهيل النُّظم البيئية وحماية التنوُّع البيولوجي على نطاق واسع، من خلال حلول مبتكَرة مثل «منصة نبات» المتخصِّصة في تكنولوجيا المناخ، وسفينة الأبحاث البحرية «جيوَن»، ومركز المصادر الوراثية النباتية.
وتمتلك دولة الإمارات 49 محمية طبيعية تغطّي نحو 15.5% من مساحتها، بما يعكس التزامها الراسخ بحماية النُّظم البيئية، وتبذل الدولة جهوداً كبيرة لصون الكائنات الحية المهدَّدة بالانقراض محلياً وعالمياً، من خلال برامج رائدة في إعادة توطين تلك الكائنات في بيئاتها الطبيعية، ولها دورها العالمي في حماية المحيطات من خلال مبادرات نوعية تُسهم في الحد من التلوث والحفاظ على صحة النُّظم البيئية البحرية.
وترتكز جهود دولة الإمارات على الدمج بين الخبرات التقليدية والتكنولوجيا المتطورة، وتنطلق في ذلك من اعتقادها الراسخ بأنَّ رفاهية جميع أشكال الحياة على الكوكب تقع على عاتق الجميع، فيما تواصل من خلال شراكتها مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة دورها في دعم المبادرات العالمية للحفاظ على الطبيعة، ما يعزِّز حسَّ المسؤولية المشتركة على الصعيد العالمي من أجل حماية التنوُّع البيولوجي.
تؤكد استضافة دولة الإمارات المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة، حرصها على ترسيخ صورتها كفاعل رئيس في حماية الطبيعة، من منطلق مسؤولية وطنية وإقليمية وعالمية بشأن الحفاظ على الطبيعة ومقدراتها لخدمة الأجيال المقبلة، وهو ما ينطلق من رؤية مستدامة، وأجندة وطنية، وتعاون دولي يمهد لتحركات دائمة ومبادرات واعدة تؤكد أن البيئة أولوية إماراتية للتنمية المستدامة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.