من المرجح في الوقت الراهن أن لا يتكرر في المستقبل مثلُ هذا المشهد الذي ألفته كثيرٌ من دول العالم النامي، ومنها دولة جنوب السودان التي اعتادت على تلقي المساعدات الغذائية والطبية على اختلافها من «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، وذلك بعد المرسوم التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، قبل أشهر من الآن، بتجميد عمل الوكالة ووقف مخصصاتها المالية. وفي الأيام القليلة الماضية، أبلغ البيتُ الأبيض الكونغرس بأنه ينوي إلغاء 4.9 مليار دولار خصصها المشرِّعون لبرامج المساعدات الخارجية، محتجاً بصلاحيته لخفض الإنفاق دون موافقتهم.
ومثلت خطوة «الإلغاء الجزئي» هذه محاولةً لاستعادة الأموال مع نهاية السنة المالية التي تصادف 30 سبتمبر. وأدت جهود ترامب المستمرة لتجميد المساعدات الخارجية إلى تعطل واسع في البرامج التي تهدف إلى الاستجابة للكوارث الإنسانية والوقاية من الأمراض، وذلك بسبب حرمانها من التمويل، حيث اضطرت منظمات الإغاثة الأجنبية التي تُكافح المجاعةَ وتُجري التجاربَ الطبية وتُساعد لاجئي الحروب، إلى تجميد خدماتها وتسريح موظفين أساسيين لديها، أو حتى إلى إغلاق أبوابها تماماً. لكن قاضياً فيدرالياً في واشنطن أوقف أحدثَ خطوة اتخذها الرئيس ترامب لتجميد المساعدات الخارجية التي أقرَّها الكونغرس، قائلاً بأن الإدارة «انتهكت مبدأ الفصل بين السلطات». وصرّح القاضي «أمير هـ. آلي»، من المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن، والمُعيّن من قِبل الرئيس جو بايدن، مبدياً شكوكَه العميقة في حجج الإدارة، وقائلاً إن هذه الأخيرة غيّرت مبرراتِها المُعلنة لإلغاء المساعدات الخارجية عدة مرات على مدار الأشهر الأخيرة. وكتب القاضي في رأيه المُؤلّف من 43 صفحة: «لا يوجد تفسير معقول يُبرّر التخطيط لحجب مليارات الدولارات».
(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)


