في عام 2001 تأسست منظمة شنغهاي للتعاون لتضم كلا مِن الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجكستان وأوزبكستان، وهي امتداد لمجموعة شنغهاي الخماسية التي قامت في عام 1996 وضمت جميع الدول المذكورة باستثناء أوزبكستان. وكان هدف المجموعة الخماسية هو حل نزاعات الحدود سلمياً، ولكن بمرور الوقت اتسعت دائرة التعاون بين تلك الدول، بقيادة الصين التي تسعى بكين إلى ترسيخ وجهة نظرها بشأن ضرورة تأسيس نظام اقتصادي وسياسي دولي جديد بعيداً عن «الهيمنة الأميركية».

ولذا جاء تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون، والتي تضم الآن، إضافة للدول المؤسسة، أربع دول أخرى هي الهند وإيران باكستان وروسيا البيضاء. وبصورة عامة، فإن منظمة شنغهاي للتعاون تهدف إلى تدعيم سياسات التعاون وترسيخ علاقات الثقة المتبادلة بين أعضائها وإلى تعميق التكامل الإقليمي في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والتقنية والثقافية والتعليمية والسياحية والبيئية، علاوة على مجالات النقل والتعليم والطاقة، بالإضافة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وخلال الأعوام القليلة الماضية قامت الصين بطرح أربع مبادرات استراتيجية لتدعيم التعاون بين أعضاء المنظمة؛ وهي: مبادرة الحوكمة العالمية، ومبادرة التطوير العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية. وبجانب تلك المبادرات، أعلنت الصين أيضاً عن طرح 6 منصات تعاون بين أعضاء المنظمة، تركز كلها على الطاقة والصناعة الخضراء، والاقتصاد الرقمي، والإبداع التكنولوجي، والتعليم العالي، والتعليم المهني والفني. وقد جاءت جميع هذه المبادرات والمنصات من الجانب الصيني، وكانت في أغلب الأحيان انعكاساً لرؤية بكين نحو النظام الدولي الجديد الذي تطمح لتأسيسه.

وبجانب تأكيد الدول الأعضاء خلال قمتهم الأخيرة في مدينة تيانجين الصينية على التزامهم بمكافحة الإرهاب والتطرف والنزعات الانفصالية، فقد وافقت هذه الدول على قرار يتسم بقدر كبير من الأهمية. ويتضمن هذا القرار تأسيس «بنك التنمية» بين دول المنظمة، وهو القرار الذي سبق أن اعترضت عليه روسيا لاعتبارات جيوسياسية. ويعزو المراقبون موافقة موسكو الأخيرة على إنشاء هذا البنك إلى التداخلات المالية والاقتصادية المتزايدة بين روسيا والصين. وبالتالي فإن روسيا أصبحت، حسب وجهة النظر الغربية، دولة نشطة في منظمة شنغهاي التي تقودها الصين فعلياً في كافة جوانبها.

وكان للذكاء الاصطناعي نصيب من قرارات القمة الأخيرة، إذ أكدت الدول الأعضاء على التزامها بالتعاون في هذا المجال، سواء من خلال نشر الوعي أو عبر تهيئة البنى التحتية فيها لتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومخرجاته الجديدة. وفي المجال الاقتصادي، أعلنت القمة عن «استراتيجية التنمية حتى العام 2035»، وهي استراتيجية تركز على توسيع التجارة البينية والاستثمارات.

وفي إطار هذه الاستراتيجية، تنوي الدولُ الأعضاء تقليصَ القيود التجارية، وتسهيل انتقال الاستثمارات، وتطوير سلاسل إمداد إقليمية عالية القيمة تجارياً واقتصادياً. تلك هي منظمة شنغهاي للتعاون، التي تركز على مجالات محددة بين دول متجاورة جغرافياً. لكن هنا يبرز تساؤل على قدر كبير من الأهمية، وهو: كيف ستتمكن الصين من إيجاد التوازن بين توجهات وسياسات المنظمة وبين مثيلتها الخاصة بمنظمة «بريكس» التي تضم بجانب الصين كذلك كلا من روسيا والهند وإيران، الأعضاء في منظمة شنغهاي نفسها، مع دول أخرى ذات أهمية كبيرة؟

*باحث إماراتي