ما كل هذا الجزع إزاء العنف السياسي، وكأن عصراً جديداً مظلماً وشريراً قد اجتاح الولايات المتحدة الأميركية فجأة؟ كان اغتيال المعلق المحافظ البارز «تشارلي كيرك» مروعاً حقاً، خاصةً لمن شاهدوا مقطع فيديو لعملية إطلاق النار الدامية على الإنترنت. أضف إلى ذلك الطريقة التي تُشير بها محاولتا اغتيال المرشح الرئاسي آنذاك دونالد ترامب إلى الخطر الواضح في الساحة العامة.
لكن العنف السياسي، للأسف، ليس جديداً. فمنذ طفولتي، وأنا أعيش مع مخاوف مما سيأتي لاحقاً.
في عام 1950، انطبع اسم «ليزلي كوفيلت» في ذهني وأنا في الحادية عشرة من عمري. كان كوفيلت ضابط شرطة في البيت الأبيض قُتل على بُعد سبع بنايات من منزلي أثناء دفاعه عن الرئيس «هاري ترومان» من محاولة اغتيال في بلير هاوس في نوفمبر من ذلك العام.
ومع تقدمي في العمر، عرفت أسماء مثل «لي هارفي أوزوالد» (نوفمبر 1963)، و«جيمس إيرل راي» (أبريل 1968)، و«سيرهان سيرهان» (يونيو 1968)، و«تيموثي مكفاي» (أبريل 1995). فقد قُتل الرئيس جون ف. كينيدي، والقس مارتن لوثر كينج الابن، والسيناتور روبرت ف. كينيدي، و168 شخصاً في مدينة أوكلاهوما، بينهم 19 طفلاً، بسبب الشرور التي ارتكبها هؤلاء الأربعة.
ربما لأن الحادثة وقعت في منطقتي، لكنني لن أنسى أبدا اسم «آرثر بريمر»، الذي أطلق النار على حاكم ألاباما «جورج والاس» أربع مرات في مركز لوريل للتسوق في لوريل، ماريلاند، في مايو 1972. كما أن «جون هينكلي» الابن نفّذ هجومه أقرب بكثير إلى مكاني الحالي حين أصاب الرئيس رونالد ريجان بجروح عند فندق واشنطن هيلتون في مارس 1981.
هل هذا أمر جديد علينا؟ لا، والدليل على ذلك أن الرئيس السادس عشر، أبراهام لينكولن، والرئيس العشرين، جيمس جارفيلد، والرئيس الخامس والعشرين، ويليام ماكينلي، الذين لقوا حتفهم جميعاً قبل عقود متأثرين بجراحهم الناجمة عن طلقات نارية، وكذلك واجه كل من الرئيس «فرانكلين روزفلت» والرئيس «جيرالد فورد» محاولات اغتيال مسلحة.
ليس بالضرورة أن تكون مسؤولاً حكومياً لتصبح هدفاً للعنف السياسي. كيرك ليس سوى مثال واحد. لقد اغتيل «ميدجار إيفرز»، المحارب المخضرم في الحرب العالمية الثانية، واغتيل مارتن لوثر كينج الزعيم التاريخي للحقوق المدنية، على يد عنصري أبيض في ولاية ميسيسيبي، في يونيو 1963. ويصادف يوم الاثنين الذكرى الثانية والستين لتفجير كنيسة في برمنجهام، بولاية ألاباما، في 15 سبتمبر 1963، على يد جماعة «كو كلوكس كلان»، والذي أودى بحياة أربع فتيات صغيرات من أصول أفريقية.
ينضم «كيرك» الآن إلى صفوف العديد من الأميركيين، سواءً كانوا مُصنفين رسمياً أو غير ذلك، الذين وقعوا ضحية المرارة والكراهية التي تُميز الكابوس الأميركي المستمر المُسمى «العنف السياسي».
قد يبدو ما سأقوله لاحقاً كلاماً فارغاً، لكنه مع ذلك يستحق الذكر. قد يصعب على البعض استيعاب الأمر، لكن الشباب الذين اجتمعوا في جامعة وادي يوتا للاستماع إلى زعيم حركة «نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية» وطلاب جامعات منطقة واشنطن العاصمة الذين تدفقوا إلى الشوارع هذا الأسبوع احتجاجاً على نشر قوات الحرس الوطني في عاصمة بلادنا، تربطهم حياة مشتركة.
وكذلك الأمر بالنسبة للأشخاص من اليمين واليسار، الذين استبدّ بهم القلق إزاء اتجاه البلاد. هناك ما يُقال عن الاحترام. أود أن أشيد بالصبر وضبط النفس في الساحة العامة - بكبح رغبة الانتقام عندما لا يتوافق نضال أحدهم من أجل العدالة مع نضالك. أود أن أقول، قدر استطاعتي، إن هناك طرقاً لمواجهة الناس دون اللجوء إلى ضرب الرؤوس، أو إشهار الأسلحة، أو مهاجمة بعضنا البعض بألفاظ نابية وأفعال خبيثة.
لأن هذا هو وضعنا اليوم. إذا ثبتت صحة اتهامات جهات إنفاذ القانون بإطلاق النار على كيرك، سينضم «تايلر روبنسون»، البالغ من العمر 22 عاماً، إلى قائمة مرتكبي العنف السياسي سيئي السمعة.
لكن كيف نستجيب خلال هذه الفترة من الاستقطاب والعداء المتجذرين؟ ولأننا مرتبطون معاً بحكم المواطنة، هل نقبل الانقسامات التي تفرقنا ونستسلم للعيش في خوف مما سيأتي، أم نبحث عن جسور تقربنا من التعايش السلمي، والأهم من ذلك، عصر جديد من العدالة؟

*كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج أند سينديكيشن»