تستضيف «أكاديمية أبوظبي البحرية»، المنشأة التعليمية الرائدة للتدريب والتأهيل البحري التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي، مؤتمر «التقنيات الكمّية في القطاع البحري 2025» في مقرها بمنطقة مصفح بأبوظبي، يومي 8 و9 أكتوبر 2025، بالتعاون مع «مجموعة فيرنويل» العالمية المتخصصة في استراتيجيات الابتكار وحلول التقنيات العميقة. ويأتي هذا المؤتمر كمنصة نوعية لاستعراض الإمكانات الواعدة للتقنيات الكمّية في القطاع البحري، والمساهمة في إعادة تصور مستقبل الشحن والموانئ والعمليات البحرية على مستوى العالم.
ويُمثّل المؤتمر فرصة استثنائية لتبادل الخبرات بين نخبة من كبار الخبراء المحليين والدوليين، إلى جانب العلماء والتنفيذيين في القطاع البحري، حيث يناقش المشاركون التطبيقات العملية للتقنيات الكمّية في تحسين الكفاءة التشغيلية للموانئ، وتقليل فترة رسو السفن، وتحسين استهلاك الوقود، وتعزيز قدرات الملاحة البحرية، والرصد البيئي، ومسح قاع البحار. كما يتيح المؤتمر دراسة أحدث التطبيقات في الحوسبة الكمّية، والاستشعار الكمّي، والتشفير الكمّي لضمان تبادل آمن للبيانات، فضلاً عن الاتصالات الكمّية لإنشاء شبكات مرنة وموثوقة.
وفي الواقع، فإن المؤتمر يُعد خطوة استراتيجية ضمن جهود أكاديمية أبوظبي البحرية لترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للتعليم البحري والحلول التقنية المتقدمة، وتعزيز الابتكار في قطاع حيوي يُعد ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني والخدمات اللوجستية العالمية. كما يسعى المؤتمر إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية والقطاعين العام والخاص لتطوير حلول مبتكرة تُسهم في رفع الكفاءة التشغيلية، وتقليل التكاليف، وزيادة أمان النقل البحري، بما يتماشى مع أهداف الدولة لتعزيز الابتكار والاستدامة البحرية.
ويُسلط المؤتمر الضوء على أهمية التعاون الدولي والشراكات البحثية كركيزة أساسية لتعزيز التطوير البحري، حيث تشارك فيه مؤسسات تعليمية وبحثية عالمية، إلى جانب شركات رائدة في الابتكار البحري، لتبادل الخبرات وتطوير حلول قائمة على التقنيات الكمّية. وتتيح هذه الشراكات فرصاً لإطلاق مشاريع مشتركة تركز على تحسين أداء الموانئ ورفع كفاءة العمليات اللوجستية، كما يسهم التعاون الدولي في تعزيز التبادل المعرفي بين الباحثين والمهندسين، وتمكين الكوادر الوطنية من الاطلاع على أحدث الممارسات العالمية في الابتكار البحري، ويُعزّز مكانة أبوظبي كمركز عالمي للتميز البحري والتقني.
وتتضمن أجندة المؤتمر مجموعة من الورش والجلسات التفاعلية، التي تغطي مجالات حيوية مثل الحوسبة الكمّية لتحسين العمليات المعقدة واتخاذ القرارات، وتقنيات الاستشعار الكمّي للعمليات الدقيقة، والتشفير الكمّي لتأمين البيانات، والاتصالات الكمّية لبناء شبكات مرنة. كما تشمل المناقشات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة لتعزيز القدرات التنبئية، ودعم اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، وتحسين الأداء التشغيلي في الموانئ.
ويتيح المؤتمر للمهتمين استكشاف دور الحوسبة الكمّية في تعزيز استدامة الموارد البحرية، من خلال مراقبة مستويات الطاقة واستهلاك الوقود والحد من الانبعاثات، بالإضافة إلى تطبيق تقنيات الاستشعار الكمّي لرصد البيئات البحرية وحماية التنوع البيولوجي في البحار والمحيطات. كما يسلط الضوء على إمكانات الابتكار في مجال الطاقة البحرية والخدمات اللوجستية البحرية، ودوره في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، حيث بلغت قيمة قطاع التقنيات البحرية المتقدمة 137.47 مليار دولار في العام الماضي، مع توقعات بوصولها إلى نحو 243.35 مليار دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركّب يصل إلى 7.4%.
وينسجم مؤتمر «التقنيات الكمّية في القطاع البحري 2025» مع رؤية دولة الإمارات 2031 لتعزيز الابتكار، والارتقاء بالقطاعات الحيوية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للعلوم البحرية والتقنيات المتقدمة. كما يعكس التوجه الإماراتي نحو دمج الابتكار والتقنية ضمن استراتيجيات التنمية البحرية لتعزيز الكفاءات الوطنية وتهيئة الكوادر المؤهلة لقيادة التحول الرقمي في القطاع البحري.
 ويجسّد مؤتمر «التقنيات الكمّية في القطاع البحري 2025» خطوة استراتيجية ضمن المساعي المتواصلة لدولة الإمارات لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار البحري، ومنصةً رائدةً لتكامل المعرفة والخبرة وبناء الشراكات المستقبلية. ومن خلال ما يُتيحه من تبادل علمي وتكنولوجي متقدّم، يؤكد المؤتمر التزامَ الإمارات بتسريع التحول المستدام في هذا القطاع الحيوي، وتعزيز قدرته التنافسية، بما يتّسق مع رؤيتها الطموحة لاقتصاد قائم على المعرفة والتقنيات المتقدمة.

*صادرة  عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.