في إطار السعي المتواصل لربط مخرجات العملية التعليمية بأهداف التنمية المستدامة، انطلقت في أبوظبي النسخة الـ 19 من معرض «نجاح أبوظبي»، وذلك خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر 2025 في مركز أدنيك بأبوظبي، لتشكّل منصةً حيويةً لعرض الإنجازات التعليمية وتعزيز الحوار حول تطوير هذه المخرجات بما يتوافق مع الاحتياجات المجتمعية والمستقبلية.ويشكّل المعرضُ محطةً سنويةً مهمّة تجمع بين طموح الطلبة وتطلعات الجامعات والمؤسّسات التعليميّة العالميّة، حيث تستعرض الجامعات المشاركة فيه برامجَها الأكاديمية المعتمدة عالمياً، وأحدث إنجازاتها في القطاع التعليمي. ويُعد الحدث من أبرز المعارض السنوية الرائدة في أبوظبي لاستقطاب الطلبة الدوليين، إذ يوفر منصةً للطلبة لاستكشاف مجموعةً من أعرق الجامعات في العالم.
وشارك الآلاف من طلبة المدارس في فعاليات المعرض، خاصة طلبة الثانوية العامة، للاطلاع على التخصصات الجامعية التي تطرحها الجامعات المحلية والدولية، حيث تحرص العديد من المدارس على تنظيم رحلات للطلبة لزيارة المعرض، بالإضافة إلى الأسر التي تصطحب أبناءَها للمفاضلة بين التخصصات المطروحة، وتخصِّص الجامعات المشاركة فرقاً لتقديم نبذة تعريفية عن الرحلة الدراسية كاملة، بدءاً من التسجيل وحتى التخرج.
وقد جمع معرض نجاح أبوظبي 2025 طلبة المدارس والجامعات مع ممثلي ما يزيد على 150 جامعة مرموقة من أكثر من 20 دولة حول العالم، حيث أتاح للطلبة والزوّار الاطلاع على فرص المنح الدراسيّة والمساعدات الماليّة. وشاركت 6 جامعات يابانية رائدة في إطار جهودها لاستقطاب بعض أفضل طلاب المدارس الثانوية وخريجي الجامعات في الدولة لمتابعة دراستهم في جامعات اليابان، منها جامعة كيوتو للعلوم المتقدمة، وجامعة كيوشو، وجامعة ناغويا، وجامعة أوساكا، وجامعة طوكيو، وجامعة تسوكوبا. وتوفر الجامعات اليابانية برامج دراسات جامعية وعليا باللغة اليابانية، إلى جانب برامج باللغة الإنجليزية، خاصةً في التخصصات التي تحظى بشعبية لدى الطلاب الإماراتيين، مثل هندسة الطيران والفضاء، وفروع الهندسة المختلفة، والطاقة المتجددة، والعلوم البيئية، والتكنولوجيا الحيوية، والروبوتات، والعلاقات الدولية وإدارة الأعمال.
ومن خلال المعرض تُجدّد دولة الإمارات التزامها بتوفير منصّة تُثري تجربة الطلبة وأولياء الأمور، وتمنحهم فرصةَ التواصل المباشر مع نخبة من الجامعات المرموقة حول العالم. وما يميّز المعرض هو عمقه الإرشادي والمهني، حيث لا يقتصر على عرض البرامج الأكاديميّة فقط، بل يقدّم كذلك مشورةً واقعيّةً وفرصاً ملموسة تساعد الشباب على رسم مستقبلهم بثقة ووضوح، ويتيح للزائرين استكشاف مؤسّسات تعليميّة من الإمارات، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، واليابان، والصين وغيرها.
ولا يقتصر دور معرض نجاح على خدمة الطلاب المحليين فحسب، بل يلعب دوراً حاسماً في ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً تعليمياً إقليمياً وعالمياً. ومن خلال جذب أكثر من 100 جامعة من 20 دولة، يعزّز المعرض صورةَ الدولة كمركز جذب للاستثمار التعليمي، وهذا الجذب يأتي في سياق رؤية دولة الإمارات 2031، التي تركز على بناء اقتصاد معرفي قائم على التعليم والابتكار. وبفضل دعم وزارة التربية والتعليم، أصبح المعرض أداةً لتعزيز الشراكات الدولية، مما يفتح أبواباً للتبادل الطلابي والأكاديمي.
وبالإضافة إلى ذلك، يعكس المعرض التزام دولة الإمارات بالاستدامة والابتكار، حيث تشمل الجلسات مواضيع تتعلق بالتعليم المستدام والذكاء الاصطناعي، وهو ما يرسّخ صورة الدولة كرائدة في دمج التكنولوجيا مع التعليم، على النحو الذي يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في القطاع التعليمي. ومع توسُّع المعرض إلى مدن أخرى مثل الدوحة، يصبح معرض نجاح أبوظبي جزءاً من شبكة إقليمية تعزّز مكانة الإمارات كقائد في التعليم الخليجي.
ويمثّل معرض «نجاح أبوظبي 2025» منصةً استراتيجيةً تتيح للشباب الإماراتي والمقيمين تحويل الطموحات الفردية إلى مسارات ملموسة نحو التميز الأكاديمي والمهني. ولا يقتصر أثر المعرض على المعلومات وفرص التواصل التي يتيحها، بل يتجاوز ذلك إلى ترسيخ مكانة الإمارات كدولة رائدة في التعليم.
وعلى مدى أيام انعقاده، كان معرض «نجاح أبوظبي 2025» بمثابة رحلة اكتشاف مستمرة للفرص، وتجربة تعلم متكاملة تُظهر أن الاستثمار في التعليم هو في جوهره استثمار في التنمية الوطنية والإنسانية على حد سواء.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


