في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في قطاع الطاقة، تستضيف أبوظبي مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2025»، في الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر، تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. ويأتي انعقاد المؤتمر هذا العام تحت شعار «طاقة ذكية لتقدم متسارع»، وهو ما يعكس بوضوح التوجه العالمي نحو دمج التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في قطاع الطاقة لتحقيق هدفين متلازمين: تسريع إزالة الكربون، وضمان أمن الطاقة. والحاصل أن «أديبك» أصبح منصة عالمية استراتيجية تجمع قادة الفكر وصناع السياسات والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم لرسم ملامح مستقبل الطاقة. ولا يهدف «أديبك» فقط إلى مناقشة التحديات، بل إلى بناء شراكات استراتيجية قادرة على تسريع تطوير ونشر الحلول المبتكرة، وسد فجوات التمويل في مشاريع البنية التحتية الرقمية ومنخفضة الكربون.
ويعكس حجم المشاركة في الدورة الحالية من المؤتمر الأهمية الكبيرة، التي يتمتع بها على الصعيد الدولي، حيث يُتوقع أن يستقطب أكثر من 205 آلاف زائر من أكثر من 172 دولة، وتشارك فيه أكثر من 2250 شركة عارضة، ويقدم 1800 متحدث أكثر من 380 جلسة.
ويكتسب «أديبك 2025» أهميته الاستثنائية من قدرته على جمع جميع أطراف المعادلة الطاقوية، بدءاً من المنتجين التقليديين إلى عمالقة التكنولوجيا، ومن المؤسسات المالية إلى قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية. ولا شك أن الحضور الوزاري والقيادي رفيع المستوى في المؤتمر- والذي يضم أكثر من 45 وزيراً وأكثر من 250 رئيساً تنفيذياً من شركات عالمية كبرى مثل «مايكروسوفت» و«بيكر هيوز» و«إيني» والمؤسسة الوطنية الصينية للبترول، إلى جانب قادة منظمات دولية مثل «أوبك» و«آيرينا»- يوفّر زخماً سياسياً واقتصادياً ضرورياً لتحويل الحوارات إلى إجراءات ملموسة.
ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت تتبوأ فيه دولة الإمارات موقع القيادة العالمية في مجال تحول الطاقة، مدعومة برؤية استراتيجية طموحة. فمن خلال «استراتيجية الإمارات للطاقة 2050»، تسعى الدولة إلى مضاعفة مساهمة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، وضخ استثمارات وطنية تتراوح بين 150 و200 مليار درهم (ما يعادل 41 إلى 54 مليار دولار) في هذا القطاع الحيوي. ولا تقتصر أهداف هذه الاستثمارات على تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، والتي رصدت الدولة لها استثمارات تتجاوز 163 مليار دولار، بل تشمل أيضاً تحقيق وفورات مالية تقدر بحوالي 100 مليار درهم (27 مليار دولار) بحلول عام 2030.
ولا شك أن التوجه العالمي المتزايد نحو تعزيز وتطوير مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة يجعل من أبوظبي المكان الأمثل لاستضافة حوار عالمي شامل حول مستقبل الطاقة، حيث تقدم المدينة نموذجاً عملياً ومُلهماً يوازن بشكل فعّال بين تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والحفاظ على البيئة، مع التأكيد على أهمية الابتكار والتقنيات الحديثة في دفع التحول نحو مستقبل طاقي أكثر أماناً ونظافة للأجيال القادمة. 
وتجدر الإشارة، فيما يخص أجندة فعاليات «أديبك 2025»، إلى أن تركيز هذه الفعاليات على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ليس من قبيل المصادفة. فمن المتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي ما قيمته 320 مليار دولار إلى اقتصاد منطقة الشرق الأوسط بحلول عام 2030، ستكون حصة الإمارات منها حوالي 96 مليار دولار. وفي قطاع الطاقة، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً واسعة لتحسين الكفاءة، وتطوير الشبكات الذكية، وخفض الانبعاثات، وتسريع وتيرة الابتكار في تقنيات الطاقة النظيفة. 
إن «أديبك 2025»، بما يحظى به من زخم دولي واسع وحضور قيادي متميز ورؤية استراتيجية واضحة، لا يقتصر دوره على رسم ملامح مستقبل الطاقة فحسب، بل يؤكد أيضاً الدور المحوري والمهم الذي تلعبه أبوظبي كعاصمة عالمية رائدة، تقود الحوار وتبتكر الحلول وتحدد الاتجاهات المستقبلية في هذا القطاع الحيوي، مسلِّطاً الضوء على أهمية الاستدامة والتقنيات الحديثة في تحقيق نمو اقتصادي متوازن ومستدام للأجيال القادمة، وهو ما يجعل من المؤتمر منصة استراتيجية تجمع بين الرؤية والابتكار والالتزام بالمسؤولية تجاه مستقبل الطاقة العالمي.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.