في إطار جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز قيم الإخاء والتعايش السلمي، تنطلق اليوم الجمعة، 14 نوفمبر 2025، فعاليات الدورة السابعة للمهرجان الوطني للتسامح والتعايش في حديقة «أم الإمارات» بأبوظبي، ومن المقرر أن تستمر فعالياته حتى يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025.

يُعقد المهرجان هذا العام تحت شعار «يداً بيد»، تطبيقاً لرؤية دولة الإمارات في تحويل التنوع إلى طاقة إيجابية تعزز الاستقرار والازدهار، وهو ما يؤكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن «التسامح والتعايش وقبول الآخر أساس الاستقرار والتقدم والازدهار في المجتمعات، وتعمل الإمارات على الإسهام في تعزيز هذه القيم وترسيخها في مجتمعها الذي يحتضن أكثر من 200 جنسية»، ويعمل هذا المهرجان على ترجمة هذه العبارات، بحيث تتحول المشاركة الثقافية إلى استثمار معرفي وتربوي يكرس مهارات العيش المشترك، ويجعل من الاحترام المتبادل سلوكاً يومياً لا شعارات عامة.

وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن المهرجان يسعى لأن يكون منصة تفاعلية لجميع فئات المجتمع – مواطنين ومقيمين من مختلف الجنسيات، ويركز على إظهار التلاحم المجتمعي في دولة الإمارات، وإبراز تجربة الدولة كنموذجٍ عالمي في التسامح والعيش المشترك، حيث التنوع يُعدّ ثروة وليست تحدّياً، وذلك من خلال فعاليات متنوعة تشمل عروضاً فنية وتراثية، وورش عمل، ومعارض فنية، بكل لغات العالم من الشرق والغرب.

ومن المقرر أن تحلّ الصين ضيف شرف على هذه الدورة من المهرجان، إضافة إلى مشاركة أكثر من 26 دولة بعروض فنية وتراثية وقراءات إبداعية متعددة اللغات، بهدف توسيع دوائر التعارف وتتلاقى الروايات الثقافية، في فضاء واحد، بالعاصمة أبوظبي، ما يجعل من نسخة المهرجان لهذا العام نسخة عالمية بامتياز، ومنصة تبرز رؤية الإمارات حول التسامح والتعايش كواقع ملموس يشهده الجميع.

وتنسجم فعاليات الدورة الحالية للمهرجان مع أولويات «عام المجتمع»، حيث يحمل شعار «يداً بيد» إطاراً ناظماً يربط مؤسسات الثقافة والتعليم والمراكز المجتمعية والجاليات، سعياً إلى تحويل التسامح من الخطاب إلى السلوك، وأن يُترجم في المدرسة ومكان العمل والحي السكني، ويتميز أيضاً بتنوع واضح في مساراته، من مسارح مفتوحة ومعارض تشكيلية وتجريبية إلى ورش عمل ومسابقات وجلسات حوار بين الثقافات.

ويمنح هذا التنوع الزائر فرصة التعلم بالممارسة ويقرب المسافات بين وجهات النظر. ومع كل تجربة تفاعلية تنمو مهارات الحوار وإدارة الاختلاف، وتترسخ قيم الاحترام والتسامح. كما يحمل المهرجان الوطني للتسامح، في دورته السابعة، بعداً تعليمياً وإعلامياً متزامناً، إذ توثق المنصات قصص المشاركين بلغات متعددة، فتتكون ذاكرة عامة حية تعكس صورة واقعية عن التعايش في دولة الإمارات. وتضيف مشاركة المدارس والجامعات والمبادرات الأهلية بُعداً تدريبياً يرسخ الثقافة المدنية، ويعزز الانخراط الإيجابي في الشأن العام.

وفي الواقع، فإن التسامح ثقافة راسخة في مجتمع دولة الإمارات، وهو جزء رئيسي من الموروث التاريخي والهوية الوطنية، ويعمل المهرجان على استعادة هذه المعاني في صيغة معاصرة تجمع بين الاعتزاز بالموروث والانفتاح على العالم، فتتلاقى العادات والتقاليد مع سرديات حديثة.

ومع توالي دورات المهرجان تتراكم الخبرات ويتشكل رصيد من الثقة يعكسه سلوك الأفراد في تفاصيل يومهم، من احترام القوانين إلى الالتزام بقواعد العيش المشترك، ما يضع ثقافة التسامح في لب عملية التنمية، ويجعلها عنصراً حاضراً في تحسين جودة الحياة. ومما لا شك فيه أن احتضان أبوظبي سنوياً لهذا المهرجان يؤكد مكانتها كمنصة عالمية لقيم التسامح والأخوة الإنسانية، وكفضاء يلتقي فيه التنوع على قاعدة الاحترام المتبادل والقيم المشتركة.

وتبرهن الدورة الجديدة من المهرجان بما تحمله من ثراء وتنوع ومشاركة دولية على استمرار الجهود الوطنية لتطوير مبادرات التعايش، وتعزيز نتائجها، بما يرسخ صورة الإمارات كمساحة للتلاقي والإبداع المشترك، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وتمكين الأجيال الناشئة من العيش في مجتمع متماسك يوازن بين الحداثة والأصالة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.