تواصل دولة الإمارات إطلاق المبادرات والفعاليات الثقافية والترفيهية، التي تعمل على ترسيخ مكانة الدولة إقليمياً وعالمياً كمركز سياحي وثقافي متطور، ووجهة غنية بالأنشطة التي تستهدف الأطفال والعائلات. إذ تستعد إمارة أبوظبي لإطلاق الدورة التاسعة من مهرجان «أم الإمارات» خلال الفترة من 28 نوفمبر 2025 إلى 4 يناير 2026، في حدث استثنائي يجمع ما بين الاحتفاء بالهوية الوطنية وتقديم تجارب ترفيهية وثقافية مبتكرة. ويُقام المهرجان في 3 مواقع رئيسية هي: خليج المغيرة في الظفرة، والعين سكوير في مدينة العين، وكورنيش أبوظبي الذي يحتضن الفعاليات الختامية للمهرجان، بما يضمن توزيع الحركة السياحية على مناطق متنوعة من الإمارة، وتعزيز التنمية الثقافية والمجتمعية بشكل متوازن.

ويُعد مهرجان «أم الإمارات» من أبرز الفعاليات العائلية التي تنظمها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، إذ يقدم تجربة عائلية متنوعة تمتد على مدى خمسة أيام تجمع بين الترفيه والفنون والثقافة، ويحمل المهرجان في نسخته لهذا العام شعار «فوق الخيال»، ليعكس مستوى التحول في طبيعة الفعاليات الثقافية والترفيهية في أبوظبي، وانتقالها من مجرد مهرجانات احتفالية إلى تجارب متعددة الأبعاد تستخدم التكنولوجيا والإبداع والأنشطة التفاعلية، لتوسيع أثر الفعالية على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياحية. ويشارك في ابتكار وإنتاج فعاليات هذا المهرجان شركة «براغ» الدولية، التي تتمتع بخبرة عالمية في تنظيم الفعاليات الكبرى، في خطوة تعزز احترافية التنظيم وتضفي بُعداً دولياً على هوية المهرجان.
وتتنوع الفعاليات والمهرجانات الثقافية التي تشهدها إمارة أبوظبي، فقد انطلق في بداية شهر نوفمبر الجاري فعاليات «مهرجان الشيخ زايد 2025–2026» في منطقة الوثبة، تحت شعار «حياكم»، برؤية وهُوية متجدّدتين تعكسان مكانته كمهرجان ثقافي وتراثي عالمي، يضم العديد من الفعاليات الثقافية والتراثية الإماراتية والعالمية، ويُبرز رسالة الدولة القائمة على التسامح والتعايش. كما تبرز فيه القرية التراثية كإحدى الوجهات الرئيسية في المهرجان، إذ تُتيح للزوّار التعرُّف إلى أنماط الحياة الإماراتية التقليدية من خلال الأجنحة التراثية والأسواق الشعبية، إضافةً إلى الفِرق الشعبية الإماراتية التي تقدِّم عروضاً تعبِّر عن القيم الوطنية والموروث الثقافي الأصيل.
ويقدم مهرجان «أم الإمارات» هذا العام مزيجاً متوازناً بين العروض الفنية وورش العمل الثقافية والأنشطة الترفيهية المبتكرة، ما يجعل زيارته تجربة فريدة للعائلات بمختلف فئاتها العمرية، إذ يحوي مناطق متخصصة بحسب الفئة العمرية أو الاهتمام، مثل: منطقة التسلية للأطفال ومُحبي الإبداع واللعب، ومنطقة التشويق المخصصة لعشاق المغامرة، التي تضم عدداً من التحديات والألعاب المتطورة، منها حديقة مغامرات متخصصة، و«سينما الهواء الطلق»، وورش عمل إبداعية تفاعلية تعليمية تعزز المهارات الفنية والثقافية للأطفال والشباب، وتجعل من المهرجان منصة تنموية إلى جانب كونه مهرجاناً ترفيهياً.
وجدير بالذكر هنا أن فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان «أم الإمارات» التي أقيمت العام الماضي، كانت هي الأكبر من حيث عدد الزوار، فقد استقبل المهرجان نحو 260 ألف زائر في مواقعه الثلاث الظفرة والعين وكورنيش أبوظبي، وأتيحت للزوّار فرصة اختبار مهاراتهم في فعالياته الغنية، في الوقت الذي شارك فيه الأطفال في أنشطة تفاعلية متنوعة مثل «حديقة الفضاء» الاستكشافية، ومحطات «الفنون والأعمال اليدوية»، وقد شكّل المهرجان للعديد من زواره العام الماضي وجهةً ترفيهيةً مليئة بالأنشطة المناسبة للعائلات.
يأتي مهرجان «أم الإمارات» ليؤكد أن أبوظبي لم تعد تنظر إلى الثقافة والترفيه كأنشطة جانبية، بل كجزء أساسي من استراتيجية التنمية الشاملة، وكمحرك لتعزيز مكانتها الإقليمية والعالمية، وكمثال عملي على تطوير قطاع الترفيه الثقافي القائم على الابتكار، مع المحافظة على الثقافة الإماراتية الأصيلة، فهو يشكل إطاراً يجمع بين الثقافة والترفيه والاقتصاد، وعامل جذب سياحي وترفيهي، وإحدى أدوات القوة الناعمة، التي تتسق مع رؤية الدولة في تقديم نموذج ثقافي منفتح على التنوع العالمي.